• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م

الأصولية والدولة المدنية «3-3»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 01 نوفمبر 2017

كل الحركات والأفكار والأيدلوجيات دينية أو اجتماعية، أصولية أو راديكالية أو براغماتية أو علمانية أو أي حركات وتحزبات يمينة أو يسارية، تأخذ من الدين أو تأخذ عليه، هي في حقيقتها التاريخية ترجع إلى قرون مضت والتي رافقت نزول الرسالات السماوية وتعكس طبيعة الخلاف والاختلاف البشري حولها من خلال الإيمان بها من عدمة، وهي أيضاً تعكس طبيعة الفكر البشري وتباينه في التعاطي والتعامل معها، بين مقبل ومدبر وبين مؤمن وغير مؤمن وكما قال تعالى «وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ».

إن هذا الفهم الخاطئ للمفاهيم والقيم السماوية ليس السبب الرئيس والوحيد والذي أدى إلى الخلاف، والذي نتج عنه انتشار مفهوم التطرف والذي كان سبيلاً إلى خلق كيانات إرهابية، وهو أمر لم يحدث بالمصادفة أو نتيجة تراكمات تاريخية واجتماعية قاسية في غياب عدالة اجتماعية لوحدها، بل تقف من ورائه قوى كبيرة وفاعلة تموله وتغذيه وتعمل على تمدده وانتشاره، استغلت هذه الظروف الموضوعية في مجملها لتحقيق أهدافها في تمزيق أوطاننا ونشر الفوضى فيها، فثورات ما سمي بالربيع العربي ليست بريئة أو بعيدة عن تلك المخططات، ومن قبلها بعقود بدأت تلكم القوى هذا المشوار، ومنذ الإطاحة بحكم الشاه القوي ورجل الغرب في المنطقة، والتخطيط لقيام الثورة الإيرانية وتكريس أهداف أطماع تمددها كمشروع تبناه الغرب لتفتيت وضرب لحمتنا، ومن قبلها كان خلق جماعة الإخوان المسلمين منذ تسعة عقود، والتي لاتؤمن بالدولة الوطنية ولا حدودها وصولاً إلى دولة الخلافة التي لاتعترف بالحدود، كانت أيضا عاملا في الخلاف والاختلاف لضرب النسيج الوطني في كل البلاد التي انتشر فيها بمباركة وتمويل غربي، ولكن المفارقة العجيبة أن أهداف جماعة الإخوان ومشروع ولاية الفقيه يلتقيان في ضرب المشروع الوطني وإعادة إحياء مشروع الخلافة وإعادة مشروع الامبراطورية الفارسية وكلاهما يتعدى الحدود ولايعترف بها، وكل حسب هواه وعلى نفس الدرب.

لقد سقط المشروع الأول وتحطم حلم جماعة الإخوان وثبت فشل مشروعهم حين استلموا السلطة في مصر، وحين أبى الشعب المصري الأصيل إلا أن ينهي أحلامهم المريضة ويعيدهم إلى جحورهم ومكانهم الطبيعي خارج المجتمع، ولم يبق أمامهم سوى الرجوع إلى حقيقتهم كجماعة إرهابية تمتهن القتل والخراب خارجة على القانون والمجتمع.

وسوف تلحق بهم كل الكيانات والمليشيات الإرهابية صنيعة إيران وأتباعها قريبا، فهم لامكان لهم بين الشعوب المسالمة لأنهم ضد نواميس الطبيعة والحياة والقيم الإنسانية التي نزلت لأجلها كل الأديان السماوية، وهي التيار المعاكس للمسار الطبيعي لتطور الحضارة والمدنية والعيش بسلام.

لقد صنعوا دينا آخر، ليغزوا به عقول الناس، لا علاقة له بما أنزله الله على رسوله الكريم، في عملية استعمار للفكر للوصول بالوعي والمدارك إلى الحضيض، وجعل الجهل والخرافة والأباطيل تطغى على العقول لأجل تغييبها، ولتجعل الباطل حقاً دونه الموت والفداء لكل من يخالف دينهم الجديد.

مؤيد رشيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا