• الاثنين 03 جمادى الآخرة 1439هـ - 19 فبراير 2018م

البيوت أسرار

ابنة الأفعى!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 18 يناير 2013

نورا محمد (القاهرة) - جاءت الأسرة هنا للإقامة، وعائلها يعمل سائقاً على سيارة أجرة يمتلكها ويغيب النهار ومعظم الليل في العمل، والزوجة ربة منزل نالت قسطاً من التعليم ولم تحصل على أي شهادة، ومع ذلك، فهي لبقة في الحديث وتجيد التحاور والأهم أنها تجيد التعامل مع الآخرين، وتحب أجواء الألفة، لذلك لم يمر غير يوم واحد، وتقدمت إلى جيرانها في الشقة المقابلة وبكل جرأة قدمت نفسها للسيدة التي فتحت لها الباب وعرضت عليها أن تقبل أن تستضيفها لديها على فنجان من القهوة أو كوب من الشاي ولا يهم المشروب والمهم التعارف، وفرضت نفسها على جارتها التي منعها الحياء من أن تردها أو تتخذ أي إجراء أو موقف آخر غير الموافقة، لكن من بداية اللقاء ظهر لها أن جارتها الجديدة سيدة لطيفة ولا مانع من التعامل معها، وهي بحاجة إلى من تؤنس وحدتها خاصة أن زوجها مسافر والأبناء في مدارسهم ولديها وقت فراغ طويل.

ويوماً بعد يوم، أصبح كل أفراد الأسرتين أصدقاء كل مع من يقابله أو يقاربه في العمر الزائرة الجديدة تحمل بين يديها الإفطار وتطرق الباب عليها، وهي تقسم لها بغليظ الأيمان أنها لا تستطيع أن تعيش أو تأكل أو تشرب من دونها، وأنها أصبحت مثل أختها تماماً أو أكثر وتسر إليها كل شؤونها وحتى خلافاتها مع زوجها وأسرته وكيف أنهم لا يتزاورون ولا يتواصلون؛ لأنهم لا يحبونها، وقد حرضوه من قبل على تطليقها لولا أنه تمسك بها خاصة من أجل الأطفال، لذلك جاؤوا إلى هنا بعيداً عن أسرته لتهدأ الحرب الدائرة بينهم، فهم يصفونها بالأفعى الناعمة سمها زعاف، لكن هذه الثانية لم تجد ذلك فيها ولم تتحفظ في التعامل معها ووجدت فيها ضالتها، خاصة أنها تقوم بمساعدتها في أعمال بيتها؛ لأنها أصغر منها سناً وأكثر قوة.

بعد عام واحد وانتهاء السنة الدراسية، حصلت ابنتها على الثانوية العامة، والآن جاء دوري لأكون طرفاً مباشراً في علاقة الجيرة بتأثير أكبر، فأنا طالب في السنة الثانية بكلية الهندسة والتحقت بها من أجل رغبة أبي وأمي وحسب مجموعي ونظرة المجتمع، جاءت جارتنا وطرقت الباب بطريقتها المعهودة التي اعتدناها وأصبحنا نعرفها قبل أن نفتح.

جاءت متهللة تحمل حلوى النجاح والعصائر ونقلت الاحتفال من بيتها إلى بيتنا باعتبارنا أسرة واحدة وفي اليوم التالي، جاءت وخلفها ابنتها التي تحمل ملف النجاح، وطلبت مني أن أساعدها في تدوين الرغبات الخاصة بمكتب التنسيق.

على مقربة منا، جلست أمها مع أمي ترتشفان الشاي وصوتهما يأتينا همهمة نسمعه، لكن لا نستطيع تفسير الكلام ولا نعرف مفرداته وضعت الأوراق أمامي وفحصتها، ثم سألت الفتاة بأي كلية تريد أن تلتحق، فقالت سأترك هذا الاختيار لك، وقلت، لكن هذا شأنك ومستقبلك، ويجب أن تختاري نوع الدراسة التي تحبين والتي تفضلين، وهذه يجب أن تكون رغبة نابعة من داخلك وحدك من غير تأثير أو تدخل من الآخرين.

قالت: سأترك لك تحديد مستقبلي واختيار كل ما يخصني، فهو يخصك وأنت صاحب القرار فيه وأصابتني صدمة من الكلام الذي بدأت أفهم مغزاه، لكن تظاهرت بالغباء، وحاولت أن أحول دفة الحديث إلى مجراه الطبيعي، وإنهاء المهمة التي أصبحت ثقيلة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا