• الجمعة 05 ربيع الأول 1439هـ - 24 نوفمبر 2017م

أنا أسامة الملولي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 01 نوفمبر 2017

في الثانية عشرة من عمري، وتحديداً عام 1996، خضت أول بطولة محلية مهمة في حياتي، كنت أشعر بصعوبة الفوز بالمركز الأول، مثلما اعتدت في بطولات الفئات العمرية السابقة، إذ كان عدد المشاركين فيها أكبر من كل البطولات السابقة التي خضتها، وجاء عدد من السباحين المتنافسين من مدن أخرى في تونس، لا أعرف مستواهم، كنت أشعر بالقلق الشديد، وأعتبر هذه البطولة هي المحك الحقيقي لاستمراري في ممارسة السباحة، أو ربما التوقف عن الرياضة التي أحبتها من كل قلبي.

وشعرت أمي بمدى قلقي وخوفي من هذه البطولة، وهي من كانت تحفزني لممارسة السباحة، حيث كانت ترى في موهبة ونجومية مبكرة، فقالت لي إذا نجحت في الفوز بالمركز الأول في هذه البطولة، ستنتظرك مفاجأة كبرى وخاصة مني، بشرط أن تحضر لي الميدالية الذهبية، سألتها عن هذه المفاجأة، فأشارت لي بمظروف به 50 ديناراً هدية، إذا أحضرت لها الميدالية الذهبية، ولم يكن حافزي للفوز بهذه البطولة يساوي المكافأة المالية التي رصدتها لي أمي، إذ كانت أكبر من مكافأة البطولة نفسها، وكان خوفي من حزن أمي «إذا لم أعد بطلًا» أكثر من خوفي من الفشل في تحقيق المركز الأول، أمي كان تحلم بأن تراني بطلاً، خشيت أن أحبط الفرحة والأمل الذي أراه في عينيها، فكنت على الوعد معها وحضرت في المساء، حاملاً الميدالية الذهبية في يدي، وأعطتها لأمي التي قامت بتتويجي بها فعلاً، وسلمتني المظروف الذي يحتوي على أكبر مكافأة حصلت عليها وقتها.

وبعد هذه الواقعة بـ20 عاماً كاملاً وتحديداً في عام 2016 وبعدما استشعرت أن مسيرتي في عالم المنافسة قد انتهت ومع مرارة النهاية، تذكرت «حلاوة» البداية والمسيرة التي بدأتها بطلاً متوجاً بأيدي والدتي، وكل الميداليات والألقاب التي حصدتها طوال تلك السنين، والإنجازات التي حققتها لتونس وللعرب في كل البطولات والدورات الأولمبية، شعرت بالرضا والقناعة بما حققت، صحيح كنت أتمنى تحقيق المزيد لكن لكل مشوار نهاية.. وفي النهاية حققت حلم أمي وعدت بطلاً وأثبت وجهة نظرها في موهبة نجلها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا