• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

لا مبالاة قاتلة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 05 يوليو 2015

ما يدهش المتابع لما يحدث في المنطقة، مهما اختلفت أسبابه ومسبباته، حالة اللامبالاة التي تخيم على عقول وقلوب البعض، على الرغم من أن ما يجري يمس شعوب المنطقة ويهدد وجودها وكيانها وتعايشها مع بعضهما بعضاً طيلة تاريخ امتزج فيه الوجدان والتاريخ والدين والجغرافيا السياسية والقوميات في كيانات وطنية، كانت معياراً للولاء والانتماء والذود عن الحياض، إلا أنها أصبحت الآن مهددة، وتعمل جهات داخلية وخارجية على تقسيمها ببث الفتن والفرقة بين مكونات المجتمع الواحد، والكراهية والأحقاد، مستخدمين الدين كمظلة لتحقيق أغراضهم الدنيئة، وأفكارهم المدمرة للدولة الوطنية.

حالة اللامبالاة لما يحدث في المنطقة من تطرف وتحريض طائفي، تستدعي الوقوف أمامها، وقتلها بحثاً لاستنهاض كل أفراد المجتمع للوقوف في وجهها قبل أن يأتي الطوفان الطائفي والديني، ويغرق الجميع في بحور من الدم والثأر المتبادل، فتفجير المساجد ما هو إلا مقدمة للمساس بالنسيج المجتمعي، وتوجيه رسالة للفقهاء والعلماء بالتزام الصمت، وإلا سيكون مصيرهم الموت، ولذا لم نر فقيهاً أو عالماً يستنهض أبناء المجتمع لإعلان موقفهم الرافض للإرهاب، وإيذاء المسلم لأخيه المسلم بل قتله، وقد أصبح الجميع يصورون الوضع كأنه حدث عابر قام به مهووس، على الرغم من أن ما يحدث في اليمن وليبيا وسوريا والعراق، كان رسالة واضحة مضمونها خلق حالة من الاحتقان المجتمعي والتوتر، تؤدي إلى تقسيم الدول إلى دويلات طائفية يسهل السيطرة عليها والتحكم في مواردها البشرية والطبيعية، فالمخطط يتم بأيدٍ آثمة داخلية، تحت شعارات برّاقة، يتحكم فيها من لهم مصالح في المنطقة خارجياً، وإذا أردنا أن نعرف من هم فلنسأل من المستفيد مما يجري الآن تحت سمعنا وبصرنا؟ فما يحدث بالمنطقة أكبر المستفيدين منه إيران وتركيا وأميركا والغرب عموماً، لذا الوقوف موقف المتفرج فيما يحدث يعتبر خيانة وطنية، فالميليشيات الطائفية والدينية تلتقي مع أجندة خارجية لإحداث فتنة يسهل معها تفتيت الدولة الوطنية وهزيمتها.

ولعل أكبر ثغرة يمكن أن ينفذ منها الإرهابيون، ومن يدعمهم، غياب استراتيجية أمنية وطنية متكاملة طويلة الأجل، ومن الخطورة بمكان التعامل مع ما يحدث باعتبار أنه حالات متفرقة تتطلب فقط التعامل الأمني. فمشاركة المجتمع في محاربة الإرهاب هي الضمانة الحقيقية على هزيمته ودحره، ووضع الخطط اللازمة لاستنهاض المجتمع كي يقوم المجتمع بدوره في محاربة الإرهاب وحواضنه، وعلى الإعلاميين ورجال الدين والمثقفين والمفكرين الوقوف في جبهة واحدة ضد الإرهاب، بوضع استراتيجية تبين زيف ادعاءات الجماعات الإرهابية، وتفند أفكارها، وتتوجه إلى الجمهور لنشر ثقافة التسامح واحترام الآخر والتعايش معه، كذلك غرس حب الأوطان في نفوس النشء، وأن الوطن مقدم على الجميع، ومسؤولية الإعلام في هذه المرحلة ترسيخ خطاب يعلي الولاء للوطن والدفاع عنه، ونشر قيم التسامح والتلاحم والوئام.

إياد الفاتح - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا