• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م

تقديم المال من أجل توطين اللاجئين في دولة متوسطة الدخل مثل البرازيل سيكون أقل تكلفة بكثير من دعمهم في ألمانيا أو السويد

البرازيل.. الوِجْهة الأفضل للاجئين

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 ديسمبر 2016

رودريجو زيدان *

هل من الممكن أن يكمن أكثر الحلول العملية لأزمة اللاجئين في أوروبا في محيط بعيد في أكبر دول أميركا الجنوبية؟ ربما يصدم هذا البعض باعتباره حلاً بعيد المنال، لكنه قد ينجح معنا. ولأسباب إنسانية واقتصادية، ربما تقدم البرازيل أفضل أمل لمئات الآلاف من السوريين الذين يفرون من الحرب والملايين من الأفارقة الذين يستميتون بحثاً عن حياة أفضل في جميع أنحاء البحر المتوسط. وفي هذه العملية، من الممكن أن تنقذ البرازيل نفسها من ضائقة مالية وخيمة.

والبرازيل لديها تاريخ طويل من دمج المهاجرين من مختلف أرجاء العالم. ومنذ بداية القرن العشرين، كان سوريون ولبنانيون يأتون إلى البرازيل للتجارة والزراعة وتشغيل الآلات والدراسة والمساهمة في البلاد ككل. ويبرز إرث الهجرة من الشرق الأوسط في التجارة والفنون والعلوم والسياسة، لا سيما مع انحدار الرئيس البرازيلي نفسه من أبوين ولدوا في لبنان.

وتقدم الهجرة مساهمة صافية في المالية العامة والنمو، حتى في حالات هجرة ذوي المهارات المتدنية إلى الدول المتقدمة. وبالنسبة للمملكة المتحدة، فقد وجد الباحثون أن صافي المساهمة في الثروة البريطانية بلغ 24 مليار جنيه إسترليني (28.63 مليار دولار) خلال الفترة من 2001 – 2011. ومع ذلك، فإن دمج اللاجئين في أوروبا يثبت صعوبته لأن أغلبيتهم أقل مهارة من بقية السكان، ما يؤدي إلى خفض معدل الإنتاجية ويساهم في عدم المساواة في الدخل، على الأقل على المدى القصير. وفي المقابل، فإن اللاجئين السوريين القادمين إلى البرازيل من المرجح أن يكونوا متعلمين، أو على الأقل على نفس القدر من تعليم ومهارة عامة الناس. أما اللاجئون الأفارقة الذين يحاولون عبور البحر المتوسط، فلديهم دوافع كبيرة أيضا، والكثيرون منهم، من غرب أفريقيا، يتحدثون الإنجليزية والفرنسية بطلاقة. وبعضهم سيجد عملا في تعليم الأطفال البرازيليين.

ومع هدوء الضمير العالمي المذنب وضجر اللاجئين من الدول الغنية، فإن تدفقا كبيرا من السوريين وغيرهم من اللاجئين إلى البرازيل من الممكن أن يولد الحوافز الاقتصادية التي تحتاج إليها البرازيل بشدة. ومن شأن تدفق اللاجئين أن يرفع من إنتاجية العمل في البرازيل دون حدوث تدهور في توزيع الدخل، والتخفيف من تداعيات معدلات الخصوبة المنخفضة بشكل حاد في البرازيل منذ ثمانينيات القرن الماضي. وعلاوة على ذلك، بينما يتقدم البرازيليون في العمر، فإن هذه الأسر الجاهزة للعمل يمكن أن تلعب دورا كبيرا في دعم المالية العامة ومساعدتها على التعافي من أسوأ ركود أصاب البلاد على الإطلاق. لقد استقبلت البرازيل المهاجرين بالملايين في الماضي. ووفقا لتعداد 1940، فإن أكثر من 50 ألف سوري ولبناني جاؤوا إلى البلاد. وازداد هذا العدد لأكثر من ثلاثة أضعاف في العقدين التاليين والتدفق مستمر، وإن كان بأعداد أقل، منذ ذلك الوقت. وقد أصبحوا جميعهم برازيليين.

وبطبيعة الحال، فإن دمج هذا العدد الكبير من اللاجئين يعد أمرا مكلفا، فيما تواجه البرازيل تحديات خطيرة على الصعيد المالي، مع وصول عجز الموازنة لنحو 9%. ويجب تسهيل توطين ودمج اللاجئين في المجتمع البرازيلي من خلال الدعم المالي الذي تقدمه الدول الغنية المهتمة بالحد من تدفق اللاجئين القادمين إلى أراضيها. وتقديم المال من أجل توطين اللاجئين في دولة متوسطة الدخل مثل البرازيل سيكون أقل تكلفة بكثير من دعمهم في ألمانيا أو السويد. بينما تحمل البرازيل ذنب كونها آخر دولة غربية تقضي على الرق، فقد كانت أيضاً أرضاً واعدة لموجات ناجحة من المهاجرين من اليابان وإيطاليا وبولندا وألمانيا ولبنان وسوريا وأماكن أخرى.

*أستاذ المال والأعمال في جامعة نيويورك

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا