• الثلاثاء 06 محرم 1439هـ - 26 سبتمبر 2017م

خبز وورد

للضرورة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 ديسمبر 2016

مريم جمعة فرج [email protected]

طوال فترة وجودك مع أحدهم في الطريق لا تسمع إلا صوت جوالك. تسأل نفسك كيف لا يكون لديه هاتف، متأكد أن رقمه موجود لديَّ! تستأذن زميلك أو صديقك لأنك سترد على مكالمة أو رسالة واتساب وتكررها كلما حدث هذا الشيء. تعود، تسأل نفسك.. معقولة، الناس من حولنا كل يضع هاتفه على أذنه، وهؤلاء الناس الواحد منهم يخبئ موبايله في «الخري» مع أشياء مثل سندويشة أو تفاحة أو برتقالة وقنينة ماء وأشياء عملية للكتابة والقراءة على السريع، بخل! يغذ صاحبك الخطى كي يصل في الموعد، من دون أن يؤخرك شيء، فتعتذر وتبادر بسؤاله عن هاتفه ليخبرك بأنه هنا، مشيراً إلى (الخري). تقول له إنك تعودت على استعمال الهاتف بهذا الشكل الملعلع، يبتسم ويشاهد الهاتف «آخر موديل» في يدك! تستنكر بعينيك وترد: لا تستعمله؟، يخبرك بأنه للضرورة.

ما هي الضرورة التي يهمش من أجلها الموبايل ليتواصل معك بالبريد الإلكتروني وللضرورة. قبل أن يودعك أمام مدخل المكان لكي تقوم بقضاء «شغلك» بنفسك، يخبرك بأن الضرورة لديه تشمل أيضاً هوايته في الاستمتاع آخر النهار بمتابعة أشياء جميلة. يخرج الهاتف، يضغطه، تتأمل معه صوراً ولوحات لفنانين تعرفهم أو لا تعرفهم، منحوتات وتصاميم في موقع على الإنستغرام. يخبرك بأن هذه الأشياء الجميلة لم تعد على علاقة حميمية بالنخبوية أو عمر الإنسان وثقافته وفكره، وأن بإمكانك أن تستمتع بمشاهدتها ولو آخر النهار لترتاح. يستأنف.. جزء مما تفعله بنا التكنولوجيا هو هذه الكلفة القليلة التي تجعلنا نتأمل ونفكر وتستجيب مشاعرنا كلنا من دون استثناء. التكنولوجيا تبدو كما لو أنها تصر على تعليمنا الكثير، ومن هذا الكثير أنها تريحنا. لحظات من الراحة لروحك وفكرك هي بمثابة فرصة للحوار مع نفسك، وبدلًا من أن تطلب منها أن تصف شكل أو لون الأشياء التي تراها عينك في الصور واللوحات والتصاميم، تسأل نفسك كيف تشعر. يغادر وتشعر بأن السؤال ذاته ينطبق على المسجات والغث من التغريدات التي تأخذ وقتك ودرهمك. نصوص وصور بألوان الطيف يتبادلها الناس عندنا يومياً «اقرأ الرسالة وانشرها ولك الأجر، هناك من قرأ هذا الدعاء وفتح الله عليه، أنشرها وإذا لم تفعل سوف تموت»!

تقول رسالة لصديقتي « أقصر وأبلغ رسالة في التاريخ من عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عمر بن العاص: «بلغني أنك تجلس في مجلس الحكم متكئاً، فاجلس متواضعاً يابن العاص وإلا عزلتك». من أدبياتنا.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا