• الثلاثاء 28 ذي الحجة 1438هـ - 19 سبتمبر 2017م
  07:00     ترامب: الاتفاق النووي مع إيران هو مصدر "إحراج"        07:01     ترامب يتوعد أمام الأمم المتحدة بسحق "الإرهاب الإسلامي المتطرف"        07:02    ترامب: حان الوقت لفضح الدول التي تدعم جماعات مثل القاعدة وحزب الله        07:02     ترامب: زعيم كوريا الشمالية يقوم بـ"مهمة انتحارية"        07:03    ترامب: سنوقف "الإرهاب الإسلامي الأصولي" لأننا لا نستطيع السماح له بتدمير العالم بأسره        07:06    ترامب يقول إنه يدعم إعادة توطين اللاجئين في أٌقرب مكان من بلادهم    

رؤية إخراجية ذكية في ساحة عرض مفتوحة

«داعش والغبراء».. تنوير ضد الخداع وتغييب الوعي

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 ديسمبر 2016

محمد عبد السميع (الشارقة)

القراءة المتأنية لعرض «داعش والغبراء»، أحدث المؤلفات المسرحية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والتي عرضت أمس الأول، في افتتاح فعاليات النسخة الثانية لمهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي بمنطقة الكهيف بالشارقة، تكشف عن بعد فني جديد جعل للعرض دلالاته العميقة، ورسخ إسقاطاته ضمن منهجية ورؤية إخراجية ذكية اشتغل عليها المخرج، وذلك باستخدام المساحة الصحراوية الكبيرة (ساحة العرض) المفتوحة في تحريك تلك المجاميع الكبيرة، وتوظيف الاستعراضات في تجسيد الصراع، مع الاستخدام الذكي في توظيف تقنيات الإضاءة والموسيقى، وغيرها من التقنيات التي جعلت العرض رحلة بصرية تقرن إحداثيات الأمس باليوم، وسحب الزمن القديم إلى الحاضر بلا إقحام أو مباشرة. العرض ومن إخراج محمد العامري، ومشاركة أحمد الجسمي (الراوي)، والفنان إبراهيم سالم (المنادي)، ونخبة من الممثلين الإماراتيين.

يستدعي العمل الملحمة التاريخية «داحس والغبراء»، إحدى الحروب الجاهلية التي كانت بين قبيلتي عبس وذبيان. وداحس والغبراء: هما اسما فرسين، وقد كان «داحس» حصاناً ل «قيس ابن زهير»، و«الغبراء» فرساً ل «حمل ابن بدر». اتفق قيس وحمل على الدخول في سباق. وكانت المسافة كبيرة تستغرق عدة أيام يقطعان خلالها شعباً صحراوية وغابات، وقد أوعز حمل ابن بدر لنفر من أتباعه أن يختبئوا في تلك الشعاب قائلاً لهم: إذا وجدتم داحس متقدماً على الغبراء في السباق فردوا وجهه كي تسبقه الغبراء، فلما فعلوا تقدمت (الغبراء)، الأمر الذي أدى إلى الحرب بين عبس وذبيان التي عرفت باسم (داحس والغبراء).

في العرض أداء عالي المستوى على صعيد حركة المجاميع وهي تحمل الرايات أو السيوف أو المشاعل. وحينما تأتي النهاية تحضر المؤثرات الصوتية من تهليل وتكبير وصوت الآذان، دلالة على صوت السلام ودعوة الحق والعقل ونبذ الخلافات والحروب، التي أريقت فيها الدماء دون سبب منطقي.

ولعل حادثة (داحس والغبراء) تعكس لنا مدى تمكن هذه النعرات في النفوس وتوغلها في القلوب وهيمنتها على العقول، والربط بين «داعش» و(داحس والغبراء) هو ربط رمزي عميق، يحمل رسالة تنوير رافضة لكل صور الخداع والتدليس والكذب والخداع وتغييب الوعي لتغيير الحقيقة. عرض (داعش والغبراء) يستدعي ولا شك كثيراً من التأمل والدراسة والتدبر والعظة، للعودة إلى الدين الصحيح، وضرورة إعمال العقل وفهم الدين فهماً صحيحاً بعيداً عن التطرف والظلامية، وإعلاء قيمة السلام والتسامح الإنساني.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا