• الخميس غرة محرم 1439هـ - 21 سبتمبر 2017م

«شهباء العرب» تتمزق وسط تنافس أطراف الصراع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 ديسمبر 2016

بيروت (وكالات)

خلف أكثر من 4 سنوات من الحرب الضروس، دماراً شاملاً في حلب وريفها وبقية مدن المحافظة، ما يجعل من الصعوبة استعادة المدينة وبقية بلدات المحافظة ماضيها. وقبل الحرب كانت حلب أكبر محافظات سوريا كثافة سكانية، وأغناها من حيث الناتج الزراعي والصناعي وأقدمها، إذ يعود تاريخها إلى أكثر من 4 آلاف عام، وأعرقها بما فيها من آثار لأغلب حضارات البشرية. وفي ظل كثافة أعمال القتال ومحاولة الأطراف المتصارعة المتعددة السيطرة عليها تكاد تكون حلب المدينة أعيدت إلى عصر ما قبل التاريخ.

وتعرف مدينة حلب بأنها «شهباء العرب»، ومفردة الشهباء تعني «مبرقشة اللون» أي يخالط فيها الأبيض الأسود، كون بياض الجرود بالثلوج يجعلها شهباء، لكن من معاني شهباء أيضاً القوة، فيقال كتيبة شهباء أي كثيفة السلاح. وتجاوزت الشهباء المفردة الآن مرحلة العنفوان إلى سواد الخراب تقريباً، وتحولت ملامح تاريخية فيها إلى أنقاض، من قلعتها الشهيرة إلى أديرتها وسوقها الشعبي ومسجدها الأموي.

كانت حلب تاريخياً «دينامو صناعات تقليدية» تعود إلى ما قبل أيام طريق الحرير بين الشرق والغرب، وظلت موقع صناعات مهمة مثل المعدات والآلات والأجهزة الكهربائية والماكينات الزراعية وهياكل السيارات وإنتاج صابون الغار، وصناعات تعتمد على ناتج الزراعة كالنسيج وحلج القطن. وبما أن محافظة حلب تتمتع بمساحات زراعية واسعة ومصادر مياه وفيرة (بها أغلب أنهار شمال سورية من الفرات عند جرابلس، إلى نهر عفرين على حدود لواء الإسكندرون)، فقد كانت «سلة غذاء» سورية.

مثلت حلب بؤرة تنافس ليس سورياً فحسب، بل مع الجيران أيضاً خاصة تركيا. فقبل سنوات الحرب، كان أصحاب الحافلات والشاحنات الأردنية التي تسافر عبر سوريا إلى تركيا إذا تعطلت سياراتهم يأخذونها إلى حلب، حيث أفضل ورش الإصلاح. وكان في حلب أكبر سوق مغطى في العالم، اشتهر ببيع منتجات الصناعات اليدوية التي كانت تنافس أسواق إسطنبول والقاهرة. ومن بين معالم حلب التي خربتها الحرب، غير مسجدها الأموي وسوقها الشعبي، قلعة حلب التاريخية المسجلة لدى اليونيسكو، ودير سمعان العامودي الذي يحج إليه السريان من سوريا ودول المنطقة في عيدهم كل عام.

وبنظرة لحلب الآن، تجدها ممزقة في تنافس أطراف الصراع. فمنطقة الباب بقبضة الجيش التركي وفصائل المعارضة المعتدلة، ومنطقة جرابلس التي طرد الجيش الحر المدعوم بعملية «درع الفرات» التركية تنظيم «داعش» في 24 أغسطس الماضي، لا يختلف وضعها عن منطقة عين العرب (كوباني)، كلها محل تنافس «داعشي» كردي تركي سوري. وبنظرة سريعة على خريطة العمليات في حلب ومحيطها، يبدو أن الواقع الذي فرضته المعارضة لأشهر بات من الماضي، وسيتعامل الجميع الآن مع التفاهم الروسي التركي سبيلاً للفهم والتفاهم والقدرة على التغيير. لكن مراقبين يرون أن سيطرة الجيش السوري النظامي على مدينة حلب ومحيطها المباشر لا تنهي التنافس على تلك المدينة الفريدة.