• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

رهنت أمه سريرها ليحفظ القرآن

مالك بن نبي.. فيلسوف النهضة الإسلامية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 05 يوليو 2015

أحمد مراد (القاهرة)

يعرف بـ «فيلسوف النهضة الإسلامية» لأنه كرس حياته لوضع القواعد والمبادئ الأساسية والضرورية لاستعادة أصول النهضة الإسلامية في ثوب عصري يتناسب مع المتغيرات والمستجدات التي شهدتها البشرية في النصف الأول من القرن العشرين.

هو المفكر الإسلامي مالك بن عمر بن نبي، ولد سنة 1905 في مدينة قسنطينة الجزائرية، ونشأ وتربى في أسرة بسيطة الحال، وكان والده موظفاً بسيطاً في إدارة مدينة «تبسة»، وأمه ربة بيت تعمل في الحياكة لتساعد زوجها في نفقات المنزل، ورغم بساطة الأسرة إلا أنها كانت عميقة التدين، عزيزة النفس، محبة للعلم وأهله.

حرصت أم مالك على تعليمه القرآن الكريم، ودفعته لحفظه حتى رهنت سريرها لدفع أجرة المعلم، وهو الأمر الذي عمق في نفسه حب القرآن، وجعله فيما بعد يحمل راية الدفاع عنه ضد المستشرقين الغربيين في كثير من كتاباته.

في سنوات مشواره التعليمي الأولى جمع مالك بين حفظ القرآن الكريم في الكُتّاب وبين الدراسة في المدارس الفرنسية التي كانت منتشرة بالجزائر في ذلك الوقت، ثم تخرج من معهد إسلامي، كان يعرف باسم «مدرسة سيدي الجليس»، وواصل دراسته العليا في فرنسا فتخرج مهندساً العام 1935.

ارتبط مالك منذ صغره بجدته ارتباطاً كبيراً، وكان لها تأثير كبير في شخصيته، حيث كانت أحاديثها وحكاياتها له بمثابة النافذة التي عرف منها جرائم الاستعمار الفرنسي، وأهمية الاعتزاز بالعقيدة الإسلامية واللغة العربية، ثم كانت صلة أسرته بالحركات الإصلاحية وبالطرق الصوفية، خاصة «الزاوية العيسوية»، دافعاً له إلى الاهتمام بقضايا الإصلاح والنهضة والتجديد.

بعد 30عاماً قضاها مالك في فرنسا، سافر إلى مصر العام 1956، وفي القاهرة عمق معرفته باللغة العربية، وعاد إلى الجزائر العام 1963 وفيها تقلد عدة مناصب أكاديمية، منها منصب مستشار للتعليم العالي، ثم مدير جامعة الجزائر، ثم مدير التعليم العالي.

وخلال حياة علمية حافلة بالعطاء، بذل مالك جهداً كبيراً في مجال التجديد والإصلاح، ففي مجال الدراسات القرآنية ابتكر منهجاً جديداً للبرهنة على أصالة الرسالة القرآنية، يعتمد التحليل المنطقي والتاريخي أكثر من التحليل البياني اللغوي، وفي مجال النهضة كتب جل كتبه، وقدم إسهامات جليلة في تجديد الفكر الإسلامي المعاصر، وتقويم النبع الفكري الذي استمدت منه حركة النهضة منذ ختام القرن التاسع عشر، وتوصل إلى أن أزمة المجتمع المسلم منهجية عملية في الأساس، وأن التحدي الرئيسي الذي يواجه المسلمين هو تحدي النهضة.

في سنة 1967 استقال مالك من عمله كمدير للتعليم العالي، وفضل التفرغ للعمل الفكري والتأليف، واستمر على هذا النحو ل ستة أعوام، حتى توفي في 31 أكتوبر سنة 1973، وقد خلف ثروة فكرية من نحو 30 كتاباً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا