• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م

الأصولية والدولة المدنية «2 - 3»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 31 أكتوبر 2017

تطور العالم وخصوصاً بعد الثورة الصناعية وتطور أساليب الإنتاج، الذي رافقه تحسن مستويات الرعاية الاجتماعية في الصحة والتعليم، مما ساعد على زيادة ملحوظة في عدد السكان، وهو ما ظهر أثره جلياً منذ خمسينيات القرن الماضي وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، ومن هنا كانت بداية الطفرة السكانية والثقافية والتكنولوجية وصولاً إلى ثورة المعلومات ووسائل التواصل الحديثة التي أصبح الهواء والفضاء فيها بديلاً للمرجل وقاطرة البخار، وليجعل العالم قرية صغيرة تلملم أطرافه وتطويه تحت جناحيها.

حينها صار لدينا تصور ربما يكون مخادعاً لوهلة ما، وصدّقنا أن التنوع أصبح سمة العصر بما يضمه تحت جناحيه من تسامح وقبول واحترام للآخر، رغم الخلاف والاختلاف وكنتيجة للتطور الهائل في وسائل التواصل بين مختلف الشعوب والثقافات، وهو الذي يطلق عليه التواصل الحضاري، صدقنا ذلك بتسليم شبه أعمى، ونسينا أنها في حقيقتها ليست الجوهر في الأشياء، فاللغة والمذهب والفكر والتحزُّب والأنظمة والقوانين، هي كلها من صنع الإنسان، ولكن يبقى الجوهر والأصل في الأشياء هو الطبيعة بكل عناصرها، وحيث يعيش فوقها الإنسان ومن فوق كل هذا يكون الخالق عز وجل كمرجعية وحيدة، ولكن الكثيرين يحاولون أن يتناسوا هذه الحقيقة بشكل مريب خدمة للمصالح الدنيوية الحاكمة، ومن هنا كان الخلل الذي أدى لكل هذه الصراعات.

حينما اقتربنا يقيناً فالعالم قد تغير في تقدمه المطرد هذا أصبحنا نعيش فوق سحب من المعرفة والتنوير باتت تتفتح أمامنا بخطوات نمشيها بعزم وثبات نحو المدنية والفكر والحضارة وكلها لخير الإنسانية والإنسان، من خلال تحسين أنماط الحياة وجعلها أكثر يسراً وسهولة، حينها صدمنا بهذه الردة القوية نحو الخلف، التي تحاول أن تقفز بنا نحو هاوية ليس لها قرار رغم كل شيء ورغم كل ما وصلنا إليه من رقي، لم تكن الصدمة في الدين لأنه ومهما تقدمنا فهو كامن فينا وإن تباينت واختلفت الحاجة والرجوع إليه كثيراً شكلاً وموضوعاً لدى الكثير من الشعوب والأمم حتى بات شأناً فردياً، شئنا أم أبينا فهذه حقيقة لا بد أن نعترف بها، فالدين والالتزام والتدين، بات محصوراً بين الإنسان وخالقه، وهو المبرر والأساس في مفهوم أيديولوجية التعددية والتنوع، ولتكون القيم والشرائع السماوية هي الحاكمة بين الخير والشر والعدالة والمساواة، والتي منها استمدت كل دساتير العالم البشرية نصوصها لأجل تنظيم الحياة وحقوق وواجبات البشر.

مؤيد رشيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا