• السبت 29 صفر 1439هـ - 18 نوفمبر 2017م
  03:22     ماكرون يستقبل الحريري في الاليزيه    

تتسم برفض النصيحة

القلق والتردد والتمرد.. علامات مرحلة المراهقة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 ديسمبر 2016

خورشيد حرفوش (القاهرة)

تشهد المرحلة الانتقالية للطفل نحو مرحلة المراهقة متغيرات شخصية وسلوكية. فهو يبدأ ببناء عالم آخر يتناسب وواقعه الجديد، وغالباً ما يعيش فترة تتسم بالقلق والتردد والاضطراب. ويكون أكثر حدة في إثبات ذاته واستقلاليته، ومن ثم يكون مستعدا للدخول في صراعات يومية مع الأكبر منه سنا. إلا أنه يحتاج إلى صداقة الأب والأم رغم أنه يشعر أن أسرته لا تعطيه حريته، ويتأكد لدية إحساس بأن واجباته أكبر من حقوقه.

وعن دور الأهل في هذه المرحلة الحساسة، تقول الدكتورة بسمة الدسوقي، اختصاصية الطب النفسي والعلاج السلوكي «على الأهل إرشاد أبنائهم المراهقين إلى السلوك المقبول، لأنه تنقصهم الخبرة في هذا المرحلة العمرية»، مشيرة إلى أن الصبي يرى وهو على أعتاب مرحلة المراهقة أن إرشاد الوالدين نوع من السيطرة والتحكم مهما كان هذا الإرشاد ضرورياً. وتتابع «يقع بعض الآباء في الخطأ عندما يتشددون في بعض الأمور، ويتساهلون في بعضها من دون منطق، وهكذا يجد الفتى أو الفتاة فرصة لاتهام والديه بعدم الموضوعية». وتقول «لابد أن يقف الأب والأم أمام حقيقتين هما في منتهى الأهمية، الأولى هي إحساس الابن بأهمية اعتماده عليهما. والثانية تتمثل في عدم الثقة في نفسه تماما كإنسان يمكن أن يكون ناضجاً رغم رغبته في الاستقلال عن عالم الكبار»، موضحة «من البديهي أن الكبار ينظرون إلى الأطفال على أساس أنهم يعتمدون اعتماداً مطلقاً على الأب والأم، فالابن يجري إلى أبيه عندما يخاف، والفتاة تطلب من أمها الحماية عندما تجد نفسها في ورطة، وليس غريباً أبداً أن يفكر الطفل في طلب المساعدة من الأم والأب، وليس غريباً أيضاً أن يصغى الأطفال لأوامر ونصائح الأهل فيما يتعلق بالقيم، والسلوكات المقبولة، فيما يناقشونهم ويعارضونهم في تفاصيل صغيرة مثل الإصرار على شراء لعبة ما أو اختيار أنواع من الملابس».

وتوضح أنه ما أن يبدأ الصبي في ولوج سن المراهقة حتى يتفاجأ الآباء والأمهات بأنه يقدم أكثر من طلب يومي لاعتباره كائناً مستقلاً له إرادة وكرامة وشخصية مستقلة، وأن احترام خصوصيته مسألة مقدسة. كما أنه يناقش ويفاوض ويحارب على جبهتين في وقت واحد. الجبهة الأولى جبهة عدم استقراره على الثقة بنفسه وتردده، والمخاوف التي تملأ أعماقه من الحرية. والجبهة الثانية ضد عالم الكبار، مشيرة إلى أنه إذا قرر الكبار منحه الاستقلالية فجأة، فقد يرفضها متخوفا من النتائج. وتذكر أن المراهق يظن أن الكل لابد وأن يكون في خدمة رغباته، واستقلاليته، وهذا تعبير عن القلق العظيم الذي يعيشه. وإنه قلق بين ضرورة تحقيق الاستقلالية، وبين رغبته الدفينة في أن يعامله الأبوان كطفل صغير، لافتة إلى أنه على الكبار أن يتفهموا طبيعة هذه المرحلة، ولا يتعاملوا معها بدهشة واستغراب.

وتقول الدسوقي إن الصبي في مرحلته الانتقالية قبيل البلوغ يريد أن يكون مثالياً لامعاً، ويرغب في أن يعرف الجميع أنه جذاب ويجيد أكثر من مهارة، ويحاول أن يظهر للآخرين أنه يعرف الكثير. لكن الحقيقة غير ذلك، فهو، بحسبها بحاجة إلى النصيحة والتوجيه. فهو يكتشف أن له مشاعر وليده تفجر فيه أحاسيس جديدة، كما أنه يجد نفسه عرضة لتغيرات جسدية ونفسية كبيرة.

وتقول «الصبي يحاول أن يخفي ويسيطر على قلقه، لكنه يظهر في الشكوى من دون سبب واضح».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا