• السبت 29 صفر 1439هـ - 18 نوفمبر 2017م

لا تعني الإذعان لرغباته

النقاهة.. تربك الأم والطفل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 ديسمبر 2016

القاهرة (الاتحاد)

لا يقل اجتياز الطفل فترة النقاهة من المرض أهمية عن الأيام التي عانى فيها المرض نفسه. وبمجرد تلمس الطفل عتبة الشفاء، تتأتى أهمية راحة الطفل النفسية، وابتعاد الأم عن الضيق الذي لازمها طيلة أيام المرض. لكن غالبا ما يمر الطفل في فترة النقاهة بحالة من الملل والضيق، ما يجعله يتفنن في استدرار اهتمام الأم والأسرة، فيبالغ في طلب أشياء كثيرة ومتناقضة ويفرط في الدلال، ما يزعج الأم ويضعها تحت ضغوط إضافية.

يستطيع الطفل بسهولة قراءة خوف الأم من ملامحها أثناء قراءة مقياس الحرارة، أو من نبرة صوتها عندما تستشير الطبيب، أو من لهفتها وفجعها وسرعة إيقاع حركاتها مع كل شاردة وواردة. هذا القلق الزائد، والمبالغة والإفراط في العواطف ينتقل إلى الطفل بالضرورة، ويساعد في زيادة ارتباك وتضارب مشاعره. وإن تعود على هذا الإيقاع في التعامل، غالبا ما يواجه كثيرا من التوترات خلال مرحلة النقاهة.

وتقول الاختصاصية النفسية عفاف يوسف، إن هذا الأسلوب المليء بالحنان الزائد والخوف المبالغ فيه، يجعل من إعادة تكيف الطفل مع فترة التعافي أمرا صعبا نسبيا. وقد تواجه الأم مشاكل في قيادته من جديد. ولأن ردود فعل الإنسان بعد انتهاء مرحلة القلق والخوف أن يبدأ في الإحساس بالثورة والتمرد على كل من كان يعتقد أنهم كانوا سببا في ذلك الخوف، موضحة أن الطفل يفسر مرضه عندما كاد أن يسقط من النافذة بأنه نوع من عقاب الأم التي غضبت غضبا شديدا، ومن ثم يذهب - لاشعوريا - إلى أن الأم هي المسؤولة إلى حد ما عن مرضه. فضلا عن حنقه من تنفيذها تعليمات الطبيب، ومن أمه الحارس الأمين الذي يقيد حريته طيلة أيام المرض. وفي الوقت نفسه تعاني الأم، مرارة الإحساس بالتقصير والرعاية، وفق يوسف، التي تقول إن الأم إن تعرض طفلها لحادث ما، تؤنب نفسها كثيرا لأنها المسؤولة عن سلامته.

مرحلة الشفاء

وعندما يبدأ الطفل مرحلة الشفاء، تقول عفاف إن عاطفة الأم تستمر في إحساسها السلبي، وأنها لا تزال مقصرة، وتعوض ذلك في إظهار رضوخها لكل طلبات الطفل. وهو في المقابل يتمادى في الدلال وتصدير الأوامر والطلبات. وهذا خطأ كبير، وعليها أن تمتنع عن الوقوع في خطأ الاستسلام الكامل لطلباته، ومن بداية مرضه يجب عليها التماسك، لافتة إلى أنه ليس المقصود أن تكون عواطف الأم قاسية، أو لا غير مبالية، وإنما يمكنها أن تشارك الطفل مشاعره من دون أن تحمل نفسها متاعب الضيق والتوتر والتألم. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا