• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

أخيراً، قبلت «روسيف» تطمينات أوباما بأن الولايات المتحدة «لن تتورط في أعمال التجسس التطفلية على الدول الصديقة»

«روسيف» - أميركا.. نهاية قطيعة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 04 يوليو 2015

يبرز اجتماع الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في البيت الأبيض يوم الثلاثاء الماضي الجهود المنظمة التي بذلها أوباما لاستعادة ود الشركاء الكبار الذين ساءهم الكشف عن تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية على أصدقاء وحلفاء الولايات المتحدة. وقبل عامين تقريباً أذهلت روسيف البيت الأبيض بإلغائها زيارة رسمية إلى واشنطن بسبب كشف تسريبات «ويكيليكس» عن معلومات حول تجسس أميركا على البرازيليين، ومن بينهم الرئيسة نفسها وحكومتها. وقد مضت روسيف في غضبها قدماً وانتقدت الولايات المتحدة بشدة أمام الأمم المتحدة في سبتمبر عام 2013.

ولكن الآن، وبعد عام مما وصفه مسؤولون في الإدارة الأميركية، بالجهود المخلصة من قبل أوباما لمعالجة قضية التجسس بصفة عامة والمخاوف البرازيلية بصفة خاصة، جاءت روسيف لتزور البيت الأبيض. وناقش أوباما معها يوم الثلاثاء الماضي ما وصفه مسؤولون من الحكومتين بأنه قضايا مهمة. وامتدت هذه القضايا من التجارة والاستثمار إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان في أميركا اللاتينية، وكذلك تغير المناخ. ولكن على الرغم من التصريحات من الجانبين عن أهمية العلاقات الثنائية، يرى مسؤولون من الإدارة وخبراء إقليميون أن جهود الولايات المتحدة لإصلاح العلاقات كان لها الفضل الأكبر في إعادة وصل ما انقطع.

وكان أوباما قد أرسل نائبه «جو بايدن» إلى البرازيل في يناير الماضي ليجتمع مع روسيف. وفي أبريل انتهز أيضاً فرصة اجتماعه مع الزعيمة البرازيلية على هامش قمة الأميركتين ليدعوها ثانية لزيارة واشنطن. وكان إصلاح العلاقات مع روسيف صعباً على ما يبدو. فقد عزز الكشف عن معلومات التجسس وجهة النظر البرازيلية بأن الولايات شريك متعجرف متمسك بإبقاء سيطرته على نصف الكرة الأرضية الغربي. وجاءت فضيحة التجسس في الوقت الذي كانت الولايات المتحدة تخطب ود البرازيل الصاعدة والعازمة على ترسيخ أقدامها باعتبارها قوة بازغة وذات موقف مستقل على المسرح الدولي. ويعد رفض الدعوة لزيارة واشنطن وسيلة تبرز بشدة إعلان هذا الاستقلال. وقد ذكر مسؤولون من البيت الأبيض أن أوباما أخذ على عاتقه شخصياً الاضطلاع بمهمة إصلاح العلاقات مع زعماء حلفاء غاضبين بسبب التجسس، ومنهم روسيف. وأضافوا أن الرئيس أصدر أمراً بإجراء فحص لمدة عام لبرنامج المراقبة التابع لوكالة الأمن القومي، وأمر بإجراء تعديلات يتعلق بعضها بالحكومات الأجنبية وهو ما شرحه فيما بعد لروسيف وآخرين.

وبدوره أكد «بن رودس» نائب مستشار الأمن القومي للاتصالات الاستراتيجية أن الرئيس أجرى تعديلات على عناصر مختلفة من «برامجنا الاستخباراتية فيما يتعلق بجمع معلومات تتعلق بالزعماء». وفي مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء الماضي أشاد أوباما بزيارة روسيف باعتبارها «فصلًا جديداً أكثر طموحاً» في العلاقات الأميركية البرازيلية، بينما أكدت روسيف أن اجتماعها مع أوباما يحتفي «بمسار صاعد في علاقتنا». وعندما سئلت عما إذا كانت تجاوزت فضيحة التجسس التي أدت إلى إلغاء زيارتها قبل عامين، ردت الرئيسة البرازيلية قائلة إنها «مقتنعة بأن الظروف أصبحت مختلفة للغاية». وقبلت روسيف تطمينات أوباما بأن الولايات المتحدة «لن تتورط في أعمال التجسس التطفلية على الدول الصديقة». والتفتت إليه مبتسمة، وقالت «إذا أراد معلومات غير معلنة عن البرازيل فما عليه إلا أن يلتقط الهاتف ويتصل بي».

وعلى الرغم من أن جهود أوباما أرضت روسيف فيما يبدو إلا أن بعض المعلقين يؤكدون أن هناك قضايا أخرى أكثر إلحاحاً هي التي جعلت الزعيمة البرازيلية تقبل دعوة البيت الأبيض. فقبل عامين كانت روسيف تحظى بمستويات تأييد مرتفعة في استطلاعات الرأي، ولكن شعبيتها الآن انحدرت إلى أقل من 10 في المئة بسبب سلسلة من فضائح السياسة والفساد. والاقتصاد البرازيلي الذي كان مزدهراً بشدة ذات يوم، ينكمش حالياً ويقترب التضخم من 10 في المئة أيضاً، والبلد الذي استطاع أن يرفض واثقاً التقرب الأميركي يحرص حالياً على جذب المستثمرين الأميركيين.

هاورد لافرانشي*

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا