• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

روسيا والأسد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 15 فبراير 2016

بناءً على طلب الرئيس السوري بشار الأسد، وبعد تزايد الدعم العسكري المعلن لسوريا من موسكو، بدأ سلاح الجو الروسي بتوجيه ضربات جوية في الأراضي السورية بتاريخ 30 سبتمبر 2015، بزعم محاربة داعش.

يرى المحللون السياسيون أن أهم أسباب هذا التدخل هو حماية المصالح الروسية الاقتصادية والعسكرية الكبيرة في سوريا، خصوصا القاعدة العسكرية التابعة للبحرية الروسية في مدينة طرطوس، والموجودة هناك منذ فترة الاتحاد السوفييتي. كما يعتقد آخرون أن الرئيس فلاديمير بوتين يبعث من خلال تدخله في سوريا، رسالة للعالم مفادها أن روسيا لا تزال قوة يعتد بها على الساحة الدولية، وتمتلك مصالح استراتيجية يجب حمايتها والحفاظ عليها، خصوصا بعد الإطاحة بحلفائها في المنطقة، مثل صدام حسين ومعمر القذافي. كما يرجو الرئيس بوتين من ذلك دعم وجوده داخليا، بعد فرض العقوبات الاقتصادية على روسيا إثر ضمها لشبه جزيرة القرم من أوكرانيا، وتدني أسعار النفط.

ويبقى الهدف الأساسي المعلن، وهو دعم النظام القائم في سوريا الذي تربطه مع موسكو علاقات تاريخية طويلة، وهذا بدوره سيتيح لموسكو، حسب اعتقادها، تحجيم تركيا ذات الحدود المشتركة مع سوريا، وتأمين ضبط هذه الحدود لمنع تدفق العناصر المعادية والسلاح إلى المعارضة عبر هذه الحدود.

لقد اضطلع الطيران الروسي بدور كبير في تحقيق التقدم الذي أحرزه النظام مؤخراً باتجاه إعادة الاستيلاء على مدينة حلب من خلال تطبيق استراتيجية الحصار وإحداث الجيوب والقصف الكثيف. غير أن التدخل الروسي الجوي، رغم أنه مؤثر، يبقى تأثيره محدوداً. وفي شكل عام، يمكن أن نعزو تقدم قوات النظام في حلب إلى الجمع بين الضربات الجوية الروسية والالتزام الروسي على الأرض «قوات خاصة قليلة العدد ومعدات برية» وتدخل مجموعة واسعة من الحلفاء إلى جانب النظام السوري، وخصوصاً المليشيات الإيرانية التي تشكل عاملا رئيسيا في تحقيق هذا التقدم الاستراتيجي. كما أن حزب الله اللبناني حاضر، ليس فقط من باب التدريب بل يوفر قوات على الأرض كما أظهرت أشرطة مصورة للنظام. ويقوم النظام أيضاً بالتعويل على العديد من الميليشيات العراقية حول حلب.

وتعلم روسيا تماماً أن الوضع في سوريا لا يمكن أن يتبدل إلا عبر تدخل عسكري آخر لمصلحة مقاتلي المعارضة أو عبر تسليم كميات كبيرة من الأسلحة لهم، وهو ما تعمل موسكو على منعه، مدركة أن المؤشرات الحالية لا تدل، حتى الآن، على أن الدول الداعمة للمعارضة ستزودها بالسلاح المناسب للمواجهة، خصوصاً أن الغرب ما يزال على تحفظه المعهود تجاه هذا الأمر.

نصَّار وديع نصَّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا