• الاثنين 05 محرم 1439هـ - 25 سبتمبر 2017م

شارك في فعالية ثقافية بباريس تزامنا مع الاحتفال باليوم العالمي للغة

علي بن تميم: الإمارات أطلقت مبادرات لمواجهة التحديات أمام العربية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 ديسمبر 2016

أبوظبي (الاتحاد)

أكد سعادة الدكتور علي بن تميم، مستشار سمو نائب رئيس المجلس التنفيذي بأبوظبي مدير عام «أبوظبي للإعلام»، أن اللغة العربية حين تعود بوصفها لغة تفكير وليس لغة تعبير فحسب فإن جميع المخاوف من انحدارها أو تراجعها أو حتى فنائها، بسبب لغات خارجية أو لهجات داخلية، تصبح مخاوف ثانوية، وبالتالي علينا أن نعيد الأمور إلى أصلها، لنقول إن التراجع في حضور لغة ما إنما هو عرض من أعراض التراجع الحضاري والثقافي والمعرفي.

وأضاف أنه في دولة الإمارات، لم ينفصل التفكير في اللغة العربية ومواجهة تحدياتها عن التفكير في التحديات الأخرى ومحاولة التصدي لها، مشيراً إلى عدد من المبادرات التي أطلقتها دولة الإمارات في هذا السياق، ومنها مبادرة التربية الأخلاقية، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة؛ بهدف تعزيز وترسيخ الهوية الوطنية.

جاء ذلك في كلمة لسعادته، خلال فعالية ثقافية احتضنتها العاصمة الفرنسية باريس أمس «الأربعاء»، ونظمتها خطة تنمية الثقافة العربية في «اليونسكو»، وتعنى بنقاش قضايا اللغة العربية، تزامناً مع احتفالية اليوم العالمي للغة العربية.

وقال: إننا دأبنا منذ زمن بعيد على طرح الإشكاليات والهواجس، فيما يتعلق بحال اللغة العربية، ومدى صحتها أو اعتلالها، نموها أو انحدارها أو ركودها، وهي الحالات الثلاث أو الحلقة التي تنقلت بين أقطابها اللغة العربية عبر العصور. فنحن نربط دوماً، وببداهة مستغربة، بين أطوار اللغة العربية وعناصر خارجية، نحسم في أنها تضر اللغة العربية أو تفيدها، من قبيل اللغات الأخرى، وحقيقة الأمر أن وجود لغات أخرى ليس بالأمر الجديد أو الطارئ، بل إنه كان جزءاً لا يتجزأ من تطور اللغة العربية كما نعرفها اليوم.

وأكد أن العاميات أو اللغات أو اللهجات العامية، كانت موجودة دوماً، وستظل موجودة، وهي ليست محلاً للصراع الذي يندرج تحت الشعار المضلل «البقاء للأقوى»، بل هي جزء من نسيج اللغة العربية نفسها، وعنصر من عناصر ثراء العربية وتنوعها.

وقال: إن كلا اللغات الخارجية أو اللهجات المتعددة داخل اللغة العربية، لا يشكلان عنصر تهديد ولا عنصر قوة بالضرورة، وبالتالي يمكن التعامل معهما وقراءتهما، وفقاً لكل عصر ومرحلة، وليس وفقاً لتصور استاتيكي نهائي أو رؤية أيديولوجية متحجرة. ومن المهم الإشارة دوماً إلى أن حياة أي لغة وتطورها إنما ينبعان من مجالات استخدام هذه اللغة، وليس من أي واقع خارجي مؤقت، مهما بدا طاغياً ومسيطراً، وبالتالي حين تعود اللغة العربية بوصفها لغة تفكير وليس لغة تعبير فحسب، كما رأينا في أزهى عصور اللغة العربية، بما فيها عصر الترجمة الذهبي، فإن جميع المخاوف من انحدارها أو تراجعها أو حتى فنائها، بسبب لغات خارجية أو لهجات داخلية، تصبح مخاوف ثانوية، بل تتحول من عناصر تهديد إلى عناصر قوة وثراء، وبالتالي علينا أن نعيد الأمور إلى أصلها لنقول إن التراجع في حضور لغة ما إنما هو عرض من أعراض التراجع الحضاري والثقافي والمعرفي بصورة عامة، لا العكس، وهناك أعراض أخرى لهذا التراجع من قبيل التدهور الأخلاقي وتآكل الهوية الوطنية الجامعة وغيرها من أعراض.

ومن هنا، فإنه ليس من قبيل المصادفة، في دولة الإمارات، لم ينفصل التفكير في اللغة العربية ومواجهة تحدياتها، مثلما رأينا من بادرات كبرى أطلقت خلال العام الحالي وتشكلت معالم مشاريعها مستقبلاً، عن التفكير في التحديات الأخرى ومحاولة التصدي لها، فأنتجت دولة الإمارات بالتزامن، بادرة أخرى بالغة الأهمية هي التربية الأخلاقية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة؛ بهدف تعزيز وترسيخ الهوية الوطنية، وليس بعيداً من ذلك كان إطلاق بادرات الابتكار «بهدف الالتفات إلى العلم» وعملية بناء مناهج تعليمية جديدة وإنشاء وزارة للتسامح «مع ما يرافقها من منظومة قيمية آخذة في التشكل والتبلور»، وهذا كله يعكس نمط التفكير الحالي، الذي يمتلك نظرة استراتيجية شاملة لمشكلات العصر مثل التطرف والإرهاب، وعلاقة ذلك بالثقافة واللغة والهوية الوطنية. هذه البادرات تلتفت إلى الداخل بقدر ما تولي اهتمامها للخارج، إذ إنه من المستحيل في عالم اليوم فصل الأمرين عن بعضهما بعضاً، تماماً مثلما يستحيل الحديث عن أصل أو نقاء ما للغة العربية، دون الوقوع في براثن الخرافة والوهم والمجازفة بالابتعاد أكثر فأكثر عن الواقع.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا