• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م
  10:31    بوتين والعاهل السعودي يؤكدان أهمية تعزيز تنسيق تحركات البلدين بشأن أسواق الطاقة    

حذر من فرض واقع جديد بالمناطق المختلف عليها بغياب الكرد

نائب كردي: بارزاني انتحر سياسياً بإصراره على الاستفتاء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 30 أكتوبر 2017

باسل الخطيب (السليمانية)

حذر نائب كردي وقيادي بالاتحاد الوطني الكردستاني أمس، من فرض «واقع جديد» في كركوك والمناطق المتنازع عليها بغياب الكرد «خلافا للدستور»، وفي حين عد أن رئيس إقليم كردستان العراق المنتهية ولايته مسعود بارزاني «انتحر سياسياً» بإصراره على الاستفتاء، دعا لإعادة النظر بآلية نظام الحكم بالعراق لترسيخ اللامركزية، ولدور خليجي «أكثر فاعلية» لبناء الثقة بين مكوناته وإعادة إعماره، ولتفاهم أميركي-إيراني يحقق استقراره.وقال شوان الداوودي إن الأوضاع في كركوك «عادت لما كانت عليه في 9 أبريل 2003، وينبغي البدء من الصفر لإيجاد آلية مشتركة لإدارتها، وحل آخر لأوضاعها في إطار المادة 140 من الدستور وهو العقد الاجتماعي الذي شارك الكرد في كتابته واشترطوا تطبيق هذه المادة لإنجاحه، وعند إلغائها أو عدم تطبيقها لا يبقى لدينا ما نتمسك به منه»، مشيراً إلى أنه برغم «تحميل الحكومة الاتحادية الجزء الأكبر من مسؤولية عدم تطبيق المادة 140 إلا أن حكومة إقليم كردستان تتحمل هي الأخرى جانباً من المسؤولية، مثلما تتحمل المكونات السياسية في كركوك الجانب الأهم من ذلك الفشل نتيجة عدم توصلها للتفاهمات والتوافقات المطلوبة».ودعا إلى «العودة مجددا لذلك العقد الاجتماعي والاتفاق على حل يرضي الأطراف المعنية كلها، لأن كركوك لا يمكن أن تستمر بالوضع الحالي مثلما لا يمكن لمكون واحد أن يقرر مصيرها لوحده»، مبينا أن «الكرد لم ينجحوا طوال السنوات الـ14 الماضية من إقناع مكونات كركوك بقبولهم»، ورأى أن نجم الدين كريم كان «محافظاً جيداً خلال سنواته الأولى، وكان يعمل لأهل كركوك جميعاً، لكنه في السنوات الأخيرة، لاسيما بعد ظهور داعش انفرد بالسلطة، ما أدى لانهيار الثقة بين مكونات كركوك».وأوضح أن الكرد «لا يمانعون عودة الجيش العراقي إلى كركوك، كما المناطق المختلف عليها، إذا ما كانت إعادة انتشار لفرض القانون وسيتعاون مع السلطة الاتحادية»، معرباً عن أسفه لأن «الممارسات التي نراها على الأرض، حالياً، لا تدل على ذلك وتثبت أنها محاولة لفرض واقع جديد بغياب الكرد وهو حل لن نجح».وأضاف أن الكرد «أبلغوا بغداد رفضهم سياسة فرض الإرادات بالقوة، مثلما أبدوا استعدادهم التفاهم والتوافق بشأن تشكيل إدارة مشتركة لكركوك بموجب القانون والدستور والاستحقاق الانتخابي، وبعكسه سننسحب من العملية السياسية في كركوك وليكن ما يكون».

وبخصوص الاتحاد الوطني قال الداوودي، إن الحزب «لا يزال موحدا للآن برغم رحيل مؤسسه جلال طالباني، وانتكاسة الاستفتاء التي أصابته كما الشعب الكردي بعامة»، وتابع أن الاتحاد «يتحمل جزءاً من مسؤولية تلك الانتكاسة لكن القيادة الحالية لا تريد الاعتراف بذلك حتى الآن».واستطرد أن قاعدة الاتحاد «فاعلة وهنالك نقاشات ساخنة ومطالبات جادة داخل الحزب حالياً بضرورة انعقاد مؤتمره العام ليكون وقفة مراجعة وانتخاب قيادات جديدة تلبي طموح قاعدة الحزب وتواكب الأحداث»، معتبراً أن ما حدث بعد الاستفتاء «يعني نهاية مسعود بارزاني سياسياً».وتابع أن «سنة 2017 الحالية شهدت مفارقة لافتة تمثلت بوفاة الزعامات الكردستانية التقليدية، من نوشيروان مصطفى لمام جلال وصولاً إلى عزيز محمد، لكنها شهدت أيضا الوفاة السياسية لمسعود بارزاني»، حاثاً الشارع الكردي على «إنتاج قيادات جديدة».وبالنسبة لمشكلة مؤسسة رئاسة الإقليم، رأى أن العراق «دولة فيدرالية لذلك لا داعي لتلك المؤسسة لاسيما أنها أوجدت في إقليم كردستان إرضاءً لمسعود بارزاني، وبتنحيه انتفت الحاجة إليها». ودعا الداوودي إلى «إعادة النظر بآلية نظام الحكم لترسيخ اللامركزية ليكون العراق دولة ديمقراطية اتحادية فعلا لا قولا بموجب دستوره، والسماح بقيام أقاليم جديدة لضمان حقوق مكوناته ليشعر أبناؤه بكيانهم والمحافظة على استقرار البلد».ولفت إلى أن الموجودين في المشهد السياسي العراقي حالياً «هم رجال سلطة لا رجال دولة، ما يتطلب قادة جدد جريئين باتخاذ قرارات شجاعة لمصلحة البلد وطي صفحة الماضي وصولاً لنقطة تتيح البدء من جديد على أسس سليمة تؤمن تطبيق الدستور وبناء دولة المواطنة وسيادة القانون وألا نضع خطوطاً حمراء على أي فصيل سياسي، والإقرار بوجود معارضة مسلحة للعملية السياسية، كخطوة لا بد منها لإيجاد حلول وتفاهمات معها لأن الانتصار العسكري ليس حلاً ولا يضمن الاستقرار على المدى الطويل». وتابع «لا بد من تجاوز سياسة الهيمنة على الآخرين وكسر إرادتهم والبحث عن حلول سياسية جذرية سواء مع الكرد أم السنة أم غيرهم من مكونات العراق، إذا ما أريد الحفاظ على وحدته واستقراره».وبشأن الدور الخليجي في العراق رأى الداوودي، أن دول الخليج العربي بعامة والسعودية بخاصة «أن المرحلة الراهنة تتطلب دورا أكبر وأكثر فاعلية يسهم في بناء الثقة بين المكونات وإعادة بناء والإعمار»، ودعا الأميركيين إلى «التفاهم مع إيران لتحقيق الاستقرار في العراق لأنها موجودة على الأرض بعكسهم»، معتبرا أن من «المفيد التذكير بما قاله الراحل طالباني لمسؤول أميركي عاتبه على علاقته الحسنة بطهران، بما مفاده أنتم أصدقاؤنا لكن الإيرانيين أشقاؤنا، والأصدقاء يمكن اختيارهم بعكس الأشقاء».