• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م

قضية طبية

700 ألف وفاة سنوياً بسبب مقاومة المضادات الحيوية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 ديسمبر 2016

أصبحت المضادات الحيوية ذات تأثير أقل على البكتيريا، وباتت مسببات الأمراض قادرة على مقاومة الأدوية، حتى أصبحت العدوى القابلة للعلاج، يصعب علاجها، بل إنها أصبحت قاتلة. وبحسب دراسات فإن مقاومة المضادات الحيوية إلى ما يُقدر بنحو 700 ألف وفاة سنوياً عالمياً، وتبلغ التكاليف المالية مليارات الدولارات، ومع استمرار مقاومة المضادات الحيوية في إضعاف القدرات على علاج السرطان بمختلف أنواعه، وزراعة الأعضاء، فإن الأرقام سترتفع من دون شك.

وفي هذا السياق أوضح الدكتور فوزي أبو عبيدة من مركز المشرف التخصصي لطب الأطفال التابع لشركة «صحة»، إن مراجعي المراكز الطبية اعتادوا على طلب وصفات أدوية تحتوي على المضادات الحيوية، وذلك لفاعليتها، ويقوم بعض الأطباء للأسف بوصفها بشكل يزيد على الحد المطلوب، ويتم استخدام المضادات الحيوية في أوقات لا يوجد هناك داعٍ لاستخدامها، مثل الإصابة بعدوى فيروسية مثل الإنفلونزا. والخطير بالأمر أن هناك من يصرف المضادات الحيوية للأطفال لأي عدوى فيروسية، ومع قدوم فصل الشتاء في الدولة، من الطبيعي أن تكثر أعراض الأنفلونزا والبرد.

وقال إن من أبرز اكتشافات الإنسان في القرن العشرين هي المضادات الحيوية، ولكن هل يعلم الجميع بأنها سلاح ذو حدين؟ بالطبع لا، وهل يعلم الجميع ما هي المضادات الحيوية وطريقة عملها، بالطبع لا.

إن المضادات الحيوية هي مجموعة من الأدوية التي تستخدم للقضاء على البكتيريا، ويوجد في العصر الحالي أكثر من مائتي نوع من المضادات الحيوية على شكل أقراص، كبسولات، حقن، مساحيق ومراهم. وإن معظم الأمراض التي يصاب بها الأطفال هي بسبب عدوى فيروسية كنزلة البرد، الزكام أو احتقان الحلق والتي لا تعالج بالمضادات الحيوية. ولكن هناك من الأطباء والأهالي من يصرون على معالجتها بالمضادات الحيوية، وبالتالي تضعف مناعة الجسم ومقاومته للأمراض، وترى الطفل يصاب بشكل متكرر بنفس المرض.

ولفت إلى أن المضادات الحيوية يجب أن لا يتم استخدامها من دون تحكم، وهناك حالات تتطلب مضادات حيوية، مثل العدوى البكتيرية التي تسببها البكتيريا فإنها تعالج بالمضادات الحيوية، وعند استخدام المضاد الحيوي بحال العدوى الفيروسية لن يحدث استجابة للعلاج وكذلك الطفل سيكون معرضاً للآثار الجانبية لهذه المضادات. ومن أبرز الأعراض الجانبية هي الإسهال أو القيء والطفح الجلدي، وأيضاً قد تتسبب المضادات الحيوية في قتل البكتيريا المفيدة في الجسم، مما يؤدي إلى نمو الفطريات في اللسان ونمو البكتيريا الضارة في الأمعاء. وأيضاً سوء استخدام المضادات الحيوية يؤدي إلى تطوير البكتيريا لقدرتها على مقاومة المضاد الحيوي فيفقد هذا المضاد الفاعلية اللازمة للشفاء مما يؤدي إلى انتشار البكتريا في الجسم وبين الناس ويصبح من الصعب القضاء عليها.

ولهذا فقد أظهرت الدراسات الطبية ارتفاعاً في أعداد التهابات البكتيريا المقاومة للمضادات ناتج عن سوء استخدام المضادات الحيوية، ولهذا فإن معظم دول العالم تمنع صرف هذه الأدوية من دون إظهار وصفة طبية تشير إلى الحاجة إليها.

وبين أبو عبيدة الطرق الصحيحة للانتفاع من المضادات الحيوية، وهي أن على المريض ألّا يلح على الطبيب في صرف مضاد حيوي لعلاج مرضه اعتقاداً منه بأن المضادات الحيوية يمكنها شفاء كل الالتهابات، وعلى الطبيب ألّا يصف المضاد الحيوي بطلب من المريض أو إرضاء له، وعليه بالنصيحة والتوعية. ويجب على المريض إعلام الطبيب في حال وجود حساسية سابقة لنوع من المضادات الحيوية، وفي حال تطور أي أعراض جانبية وأعراض حساسية يجب عليه استشارة الطبيب فوراً.

من جهتها أوضحت الدكتورة آمنة الهنائي طبيب عام إن أقل من نصف المضادات الحيوية التي يتناولها البشر يحتاجونها بالفعل، والمصف الآخر يتناول ما لا يحتاجه من المضادات الحيوية. وقالت إن زيادة استخدام المضادات الحيوية يتسبب ببناء سريع للمقاومة من قبل الميكروبات، ولا يوجد تطوير بالمضادات الحيوية، لاكتشاف الجديد منها، بدلاً من تلك التي خسرت فاعليتها أساساً.

ولفتت إلى أن هناك دراسات أشارت إلى أن من المحتمل أن تكون المضادات الحيوية سبباً في الإصابة بخلل في جهاز مناعة الجسم، وذلك عن طريق تأثيرها على البكتيريا الموجودة في الأمعاء. مشيرةً إلى أن في ذات الوقت يجب أن نعلم أن هناك فوائد ومخاطر، لأن المضادات الحيوية لا تزال علاجاً أساسياً وقوياً في مكافحة الالتهابات البكتيرية وإنقاذ حياة الملايين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا