• الثلاثاء 28 ذي الحجة 1438هـ - 19 سبتمبر 2017م

الليبراليون الأوروبيون رحَّبوا بنتيجة انتخابات الرئاسة النمساوية في وقت يشهد فيه التيار القومي اليميني والسياسات المشككة في الاتحاد الأوروبي صعودا

النمسا.. هزيمة «هوفر» انتصار للاتحاد الأوروبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 ديسمبر 2016

إيشان ثارور*

هناك ما يغري بالنظر إلى النتيجة النهائية للانتخابات الرئاسية النمساوية باعتبارها فوزاً واضحاً للاتحاد الأوروبي والليبراليين في القارة. لكن هذه النظرة يجانبها الصواب. والواقع أنه في يوم الأحد قبل الماضي، حصد «ألكسندر فان دير بيلين» السياسي من «يسار الوسط» 53.36 في المئة من الأصوات ليحقق نصراً حاسماً على القومي المتطرف «نوربيرت هوفر» من حزب «الحرية» اليمني المتطرف الذي حصد 46.4 في المئة من الأصوات. وكتب زملائي من الصحفيين في وقت سابق يوضحون أن جاذبية «هوفر» تعكس الشعبوية المناهضة للهجرة في أوروبا والتي تجلت في الحملة الناجحة للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب ، إضافة إلى الغضب المناهض لطريقة عمل مؤسسات الحكم التي حفزت الناخبين البريطانيين إلى اختيار الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وأعلن «فان دير بيلين» أن انتصاره نتيجة «حركة واسعة» من جموع الشعب الذين يؤيدون «النمسا المؤيدة لأوروبا». ورحب الليبراليون الأوروبيون بنتيجة انتخابات الرئاسة النمساوية في وقت يشهد فيه التيار القومي اليميني والسياسات المشككة في الاتحاد الأوروبي صعوداً فيما يبدو عبر القارة. وجاء في عنوان مقال رأي في صحيفة «جارديان» البريطانية «أخيراً بعض الأمل لأوروبا».

لكن حتى المتفائلين يعرفون أنه سيكون من الصعب أن يرمم هذا الانتصار الصدوع التي تتزايد اتساعاً في أوروبا. بل يتعين أن يشعر المراقب بالقلق من واقع حصول مرشح من حزب أسّسه نازيون في بداية أمره على نسبة تأييد لا تقل إلا بضع نقاط مئوية عما فاز به مرشح التيار الليبرلي في انتخابات رئاسية. وكتبت «جوليا انبير» من مؤسسة «كويليام» التي تراقب التطرف في أوروبا تقول «على كل حال ذهب 46 في المئة من أصوات النمسا إلى رجل أسهم النازيون جزئياً في تأسيس حزبه، وهو حزب له تاريخ في معاداة السامية، وقائمة أولويات خاصة بالتعصب ضد المسلمين. الحقيقة الصارخة التي تفيد بأن بلداً في قلب أوروبا كان قريباً للغاية من انتخاب أول رئيس للدولة من اليمين المتطرف منذ الحرب العالمية الثانية مزعجة للغاية».

والأخبار الجيدة لليبراليين هي أن المد المناهض للاتحاد الأوروبي قد يكون له حدود معينة لا يتخطاها ومنها النمسا التي أصبحت الميول فيها تجاه بروكسل حالياً أقل سلبية عن المتوسط الأوروبي. وكتب زميلي الصحفي ريك نواك «نتيجة يوم الأحد قد تكون مؤشراً آخر على أن الرغبة في إجراء استفتاءات على الاتحاد الأوروبي في تراجع عبر القارة بعد التداعيات الفوضوية للتصويت البريطاني الذي أُجري في يونيو الماضي. فقد شهد التأييد للاتحاد الأوروبي في الآونة الأخيرة صعوداً في خمس من أكثر ست دول سكاناً في التكتل».

لكن في الوقت نفسه، لا تتوارى عن المشهد في ما يبدو الميول والسياسات التي غذَّت ترشيح هوفر. جدير بالذكر أن الرئاسة في النمسا منصب فخري إلى حد كبير. وإذا أُجريت الانتخابات البرلمانية حالياً، فإن استطلاعات الرأي تشير إلى أن حزب الحرية سيتجلى في صورة أكبر أحزاب النمسا.

وبعد هزيمة «هوفر»، كتب «هاينز كريستيان شتراخه» زعيم حزب «الحرية» تدوينة على «فيسبوك» تنمّ عن شعور بالانتصار وجاء فيها «2017 سيكون عام حزب الحرية». وهناك ما يشير إلى أن التوترات داخل الائتلاف الحاكم من «يمين الوسط» و«يسار الوسط»، قد يؤدي إلى انتخابات مبكرة العام المقبل. ومن المقرر إجراء الانتخابات العامة عام 2018. وإذا حدث هذا، فإن التحدي الذي يمثله حزب «الحرية» سيهيمن على الانتخابات، على خلاف تأثير غير قوي لحزب «الجبهة الوطنية» اليميني الفرنسي المتطرف. وكتب «ماتيو جودوين» أستاذ العلوم السياسية في جامعة «كنت» البريطانية يقول إن الانتخابات الرئاسية النمساوية «يجب أن لا يُنظر إليها باعتبارها خاتمة معركة سياسية، بل كأحدث حلقة في قصة أطول بكثير عن التمرد ضد اتفاق الآراء الليبرالي.

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا