• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

عين شيخاً للأزهر مرتين أعلام القرن العشرين

المراغي.. جريء في الحق

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 04 يوليو 2015

أحمد مراد (القاهرة)

في التاسع من مارس سنة 1881، ولد الشيخ محمد مصطفى المراغي في مركز المراغة التابع لمحافظة سوهاج، حفظ القرآن في سن مبكرة، وأرسله والده إلى القاهرة لطلب العلم في الأزهر حيث تلقى العلم على يد كوكبة من كبار العلماء، أبرزهم الشيخ علي الصالحي، والتقى الشيخ محمد عبده، ودرس على يديه تفسير القرآن والبلاغة واللغة العربية والتاريخ والاجتماع والسياسة.

في سنة 1904 تخرج المراغي في الأزهر، وكان ترتيبه الأول على زملائه، وعمره 23 عاماً، واختاره أستاذه الشيخ محمد عبده ليعمل قاضياً في مدينة دنقلة في السودان، وعندما رشحه الحاكم الإنجليزي للسودان ليكون قاضي قضاة السودان رفض ترشيح الحاكم الإنجليزي له، وطلب أن يكون تعيينه بمرسوم خديوي قائلاً: إن قضاءه لا يكون شرعياً وصحيحاً إلا بموافقة حاكم مسلم، وتم له ما أراد ليكون أول قاضي قضاة يعين بمرسوم خديوي، واستمر الشيخ المراغي في وظيفته تلك ل 3 سنوات، ثم قدم استقالته من عمله بسبب خلافه المستمر مع الحاكم الإنجليزي، وعاد إلى مصر يتدرج في مناصب القضاء حتى تولى رئاسة المحكمة الشرعية العليا.

ومن أبرز مواقفه المشهودة في أثناء توليه القضاء، عندما كان ينظر قضية وقف أراد أصحابها أن يتنحى عنها مقابل عشرة آلاف جنيه وكانت في ذلك الوقت بمثابة ثروة طائلة، رفض الرشوة، فأتى الثأر منه بإلقاء ماء النار عليه يوم الحكم، فأصيب بحروق بالغة، وتحمل الآلام، ودخل قاعة المحكمة لينطق بالحكم العادل قبل نقله مغشياً عليه إلى المستشفى.

في سنة 1928 عين المراغي شيخاً للأزهر، وبدأ عمله بإعداد مشروع قانون بتنظيم الجامع الأزهر، وجعله 3 كليات «أصول الدين، والشريعة، واللغة العربية» بعد أن كان التدريس يتم في صحن الجامع، ولكل أستاذ عمود يجلس بجانبه ليلتف من حوله الطلبة اختياراً، ثم أعد مشروع قانون لتنظيم بعثات أزهرية إلى أفريقيا وآسيا لشرح مبادئ الدين الإسلامي للمسلمين أو غيرهم، ورفض الملك فؤاد التوقيع على هذين القانونين، فقدم الشيخ استقالته، ووقتها طلب منه رئيس الديوان الملكي الحضور إلى مكتبه في السراي للتحدث معه، فرد المراغي قائلاً: إذا أردت مقابلتي فاحضر إلى منزلي، فقال رئيس الديوان: لكني أمثّل الملك، فرد عليه المراغي قائلاً: وأنا خادم الله، وخادم الله أقوى من الملك.

وفي سنة 1935 أعيد تعيين المراغي شيخاً للأزهر مرة أخرى بعد المظاهرات الكبيرة التي قام بها طلاب الأزهر وعلماؤه للمطالبة بعودته لتحقيق ما نادى به من إصلاح، وتحت قيادته بدأ الأزهر يتواصل مع المحافل والمؤتمرات العالمية، مبلغاً دعوة الإسلام، بمنطق جديد، وملقياً الأضواء على مميزات وامتيازات الإسلام، وما لديه من حلول للمشكلات الإنسانية.

عمل المراغي على التقريب بين المذاهب الإسلامية وبين طوائف المسلمين، وأسس هيئة للبحث الديني مهمتها توثيق الروابط بينهم في جميع أنحاء العالم، وإقامة نوع من التعاون بين الهيئات التعليمية في البلدان الإسلامية، والتوفيق بين المسلمين مهما اختلفت مذاهبهم وفرقهم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا