• السبت 06 ربيع الأول 1439هـ - 25 نوفمبر 2017م

«أمة اقرأ... تقرأ»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 ديسمبر 2016

 ترصد العين أحداثاً جِساماً يمر بها وطننا العربي، إلا أن ما نشهده من بصمات إبداعية استشرافية، يُحيي فينا العزم ويخرجنا من ضيق اليأس إلى رحابة الأمل، هذا ما ترجمته قمة المعرفة في دورتها الثالثة لهذا العام والتي عُقدت مؤخراً في دبي تحت شعار «المعرفة: الحاضر والمستقبل» عُزفت على منصتها التفاعلية سيمفونية المبادرات المعرفية والمشاريع الاستباقية وقصص النجاح الملهمة على مدار ثلاثة أيام من خلال 15 جلسة حوارية نقاشية قدمها نحو 40 متحدثاً في موضوعات الاستشراف وصناعة المستقبل ومؤشر المعرفة والسعادة والابتكار وغيرها.

وما إن عُرضت نتائج «مؤشر القراءة العربي» على منصة القمة، كمبادرة مشتركة بين مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حتى أثلجت صدورنا نتائج إيجابية فنَّدت ادعاءات التقارير الغربية على مدار سنوات لإثبات أن «أمة اقرأ لا تقرأ»، حيث أكد المؤشر من خلال استبانة إلكتروني يهدف إلى قياس الوضع العربي على خريطة القراءة ومستويات التنمية الثقافية في المنطقة، أن الفرد العربي يقرأ ما يعادل 36 ساعة سنوياً، ويصل متوسط ما يقرأه 16 كتاباً، وكان من المتوقع أن يشارك في الاستبيان 20 ألف عينة بينما فاقت المشاركات التوقعات بكثير ووصلت إلى ما يربو على 148 ألف مواطن من 22 دولة عربية انتهت إلى أن «أمة اقرأ تقرأ» وإن كان ذلك المعدل أقلَّ من المأمول، ليكون القول الفصل الذي يستحق التقدير مقروناً بالامتنان لجهود غير عادية لقادة استثنائيين حولوا حلم القراءة والمطالعة العربي إلى واقع معرفي وقانون فكري إلزامي تنويري.

ولم يكن لناقوس المعرفة أن يدق «مؤشر القراءة العربي» بمجرد إعلان «عام القراءة 2016»، بل تم تفعيله عبر لائحة «الإستراتيجية الوطنية للقراءة» التي احتضنت مبادرات إبداعية نفذتها الحكومة بدعم والتزام مجتمعي من الأفراد والمؤسسات، بدءاً من «تحدي القراءة العربي»، والذي شارك فيه 3.59 مليون طالب من 54 جنسية مختلفة يمثلون 30 ألف مدرسة في 21 دولة اجتازت مساحات شاسعة من المعرفة مؤلفة من 150 مليون كتاب أنار عقول صناع المستقبل، وصولاً إلى «مكتبة الإمارات الذكية» التي أطلقتها وزارة الثقافة وتنمية المعرفة من خلال بوابة إلكترونية خاصة، يتم من خلالها الربط بين نظام المكتبة الذكية ونظام بياناتي، وتخدم المكتبة ما يزيد على 90 ألف موظف بالوزارات والهيئات الحكومية الاتحادية، كما تتيح ما يزيد على 130 ألف كتاب إلكتروني، و112 ألف دورية، ناهيك عن مبادرات أخرى لتعزيز القراءة لدى المتعاملين، تلك هي لغة الأرقام والنتائج التي لا يعلو فوقها صوت، إضافة إلى مخرجات القمة والتي تبنت دعم الإبداع الشبابي والمواهب المؤسسية لتحقيق النقلة المعرفية المنشودة في التنوع الاقتصادي والإبداع المجتمعي.

لقد برهنت قمة المعرفة أننا لن نجد طريقنا آمناً إلى مستقبل واعد ومزدهر في المجالات الحيوية اقتصادياً وتكنولوجياً واجتماعياً إلا في حضرة المعرفة وبين دفتي الكتاب وشهيق القراءة والتنوير، ليستوي الاستثمار في الاستشراف المستقبلي على سوقه ويشتد عود البناء الاقتصادي المعرفي الابتكاري عبر مبادرات ومسرعات جديدة تتفق مع شواهد الثورة الصناعية الرابعة.

الدكتور/ عماد الدين حسين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا