• الثلاثاء 28 ذي الحجة 1438هـ - 19 سبتمبر 2017م

كلمات أشياء

نجمة حظ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 ديسمبر 2016

بدر الدين الأدريسي

ماذا يفعل المدربون من دون حظ؟ لا يشبع لهم نهم ولا يرتوي لهم ظمأ ولا توضع لهم أجمل الخواتم للملاحم الكروية، فما خلا حديث لعظماء المدربين الذين مروا كالبوارق على تاريخ كرة القدم العالمية، قديمه وحديثه، من أن الحظ كان فاعلًا إلى جانب العبقرية وروعة التخيل في صناعة نجاحاتهم الكبيرة.

كثيراً ما وصف مدربون على أنهم محظوظون، وغالباً ما عنى البعض بالحظ، تقديح هؤلاء المدربين وتغييب كفاءتهم وتبخيس ما أبدعوه بمعية نواديهم أو منتخباتهم، وما من أحد اعترف بأن الحظ لا يمكن أن يقف إلا إلى جانب الكبار، فالحظ من دون جرأة ولا إبداع ولا تخيل لا يمكنه لوحده أن يصنع النجاحات.

ما أوحى لي بهذا الأمر هو ما نطق به زين الدين زيدان يوم أسندت له إدارة ريال مدريد مهمة تدريب الملكي، خلفاً لبينيتيز وسجله يكاد يخلو من إنجازات تعطيه الحق لأن يصبح الحاكم الفني لمملكة الريال، إذ قال كم أنا محظوظ أن أوضع على رأس العارضة الفنية لفريق كوني، وهذا الحظ نفسه هو الذي قدم له زيدان الولاء وريال مدريد يضع معه النجمة الأوروبية الحادية عشرة على صدره بعد نهائي مثير أمام أتلتيكو مدريد حسمته الضربات الترجيحية، وهو الحظ نفسه الذي قال زيدان إن نجمته موضوعة على صدره في أعقاب الفوز الهيتشكوكي الذي حققه ريال مدريد نهاية الأسبوع الماضي على السوبر ديبور بالبرنابو، في مباراة جازف فيها زيدان بأن خبأ في المستودع 6 من لاعبيه الأساسيين والمؤثرين خضوعا لأحكام المداورة وسعياً منه للإبقاء على قواه الضاربة لكأس العالم للأندية.

ارتأى زيدان أن يدخل نزال الديبور بكثير من البدلاء، ظناً منه أنه يملك من العيارات الفنية الثقيلة ما يكفي لترويض الديبور من دون حاجة لا لرونالدو ولا لبنزيمة ولا لكاربخال ولا لمودريتش ولا لمارسيلو، وكانت الصدمة كبيرة أن يجد زيدان نفسه خاسراً قبل ست دقائق من نهاية المباراة، قبل أن تتلألأ نجمة الحظ في صدر زيدان، فيتمكن ماريانو الصغير من معادلة النتيجة ويتوصل بعده الرهيب راموس إلى تأمين فوز ظن كل عاشقي الريال أنه خرج ولن يعود، تماماً كما توصل المنقذ إلى حجب الهزيمة عن الريال في مباراة الكلاسيكو أمام برشلونة بالكامب نو.

يحتاج زيدان إلى نجمة الحظ هاته ليقود الريال إلى التتويج بمونديال الأندية، وإلى استعادة لقب الليجا الماكث لمواسم في قلاع البارسا، فما أخلص الحظ لمدرب فلزم عباءته، إلا لأنه آمن بأن كرة القدم تخيل وإبداع وحظوظ أيضاً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا