• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

اختلاف تاريخ الصيام بين بلدين

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 04 يوليو 2015

Ihab Abd Elaziz

* ما حكم من كان في بلد أعلن فيه بدء رمضان وصام معهم، ثم سافر إلى بلد تأخروا في إعلان بدء رمضان يوماً، ثم أكملوا عدة رمضان ثلاثين يوماً هل يصوم 31 يوماً ويعتبر هذا اليوم قضاء أو نفلاً أم يفطر مع البلد الذي بدأ فيه الصيام؟ ** فمعلومٌ أخي السائل أنَّ شهر رمضان يدخل برؤية الهلال وهذا مما اتفق عليه الفقهاء وإنما اختلفوا في مسألة رؤية الهلال هل لكل بلد رؤيتهم أم على المسلمين جميعاً الصوم برؤية بعضهم والفطر كذلك؟

وجمهورهم - ومنهم السادة المالكية - على أنهم يصومون جميعاً ويفطرون جميعاً لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين»، (متفق عليه). قال الإمام الدسوقي المالكي في حاشيته على الشرح الكبير: «قوله وعمَّ الصوم أي وعمّ وجوبه سائر البلاد القريبة والبعيدة». وعلى هذا لا يختلف المسلمون في بداية الصوم ونهايته. وإنما يختلفون على مذهب القائلين باختلاف المطالع وأن لكل أهل مطلعٍ رؤيتهم وهم الشافعية، وعليه فيكون حكم الشخص في الصوم والفطر حكم المكان الذي هو فيه لا سيما إذا اعتمد ولي الأمر مذهب اختلاف المطالع ولم يوافق غيره في الصوم أو في الفطر، وعلى هذا لو سافر شخص إلى بلد تأخر أهله في الصيام عن البلد الذي سافر منه فإنه يوافقهم ولو صام واحداً وثلاثين يوماً ولا يصح أن يجعله قضاء لصوم عليه لأن حكم هذا اليوم في تلك البلد أنه من رمضان، وهكذا لو سافر من بلد تأخر أهله في الصوم إلى بلد سبقوا فيه فإنه يفطر معهم ولو صام ثمانية وعشرين يوماً ثم عليه قضاء يوم بشرط أن تكون المسافة التي بين البلد الذي سافر إليه وبين موضع الرؤية في البلد الآخر مسافة قصر ونصف «128كم» وقيل مسافة قصر فقط لأن المطالع لا يمكن أن تختلف فيما دون ذلك وإن كانت قد لا تختلف فيما أكثر من ذلك في بعض البلدان كما هو معروف في علم الفلك وكل هذا تفريع على مذهب الشافعية كما قلنا سابقا وفي هذا يقول الإمام النووي رحمه الله في المجموع: (لو شرع في الصوم في بلد ثم سافر إلى بلد بعيد لم يروا فيه الهلال حين رآه أهل البلد الأول فاستكمل ثلاثين من حين صام (فإن قلنا) لكل بلد حكم نفسه فوجهان: (أصحهما) يلزمه الصوم معهم لأنه صار منهم. (والثاني) يفطر لأنه التزم حكم الأول. (وإن قلنا) تعم الرؤية كل البلاد لزم أهل البلد الثاني موافقته في الفطر إن ثبت عندهم رؤية البلد الأول بقوله أو بغيره، وعليهم قضاء اليوم الأول وإن لم يثبت عندهم لزمه هو الفطر كما لو رأى هلال شوال وحده ويفطر سراً. ولو سافر من بلد لم يروا فيه إلى بلد رؤي فيه فعيدوا اليوم التاسع والعشرين من صومه فإن عممنا الحكم أو قلنا له حكم البلد الثاني عيد معهم ولزمه قضاء يوم، وإن لم نعمم الحكم وقلنا له حكم البلد الأول لزمه الصوم». وسئل الإمام الشهاب الرملي عن قول بعضهم إن المطالع لا تختلف إلا في أربعة وعشرين فرسخا هل هو معتمد وهل هو تحديد...؟ (فأجاب) بأن القول المذكور معتمد وظاهر كلامه أنه تحديد حيث قال رؤية الهلال توجب ثبوت حكمها إلى أربعة وعشرين فرسخا لأنها في أقل من ذلك لا تختلف...». وقال الشيخ ابن حجر الهيتمي رحمه الله في تحفة المحتاج «وقال التاج التبريزي وتبعوه لا يمكن اختلافها في أقل من أربعة وعشرين فرسخاً وكان مستنده الاستقراء وبه إن صح يندفع قول الرافعي عن الإمام يتصور اختلافها في دون مسافة القصر». وعليه فلا يحصل اختلاف المطالع في دون مسافر القصر اتفاقاً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا