• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م

شذريات

اللغةُ هي الكُلُّ.. الشِعرُّ هو السِّحْرُ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 ديسمبر 2016

سركون بولص

إعداد وتقديم: عبير زيتون

«أنا لست فيلسوفاً رغم أنني أتفلسف أحياناً، ولكن أنا أعرف أن في الحياة سحراً، أو سمه ما شئت. ولكن ذاك اللهب الصغير يجتذبني من مكان إلى مكان، لذلك لا أعتبر أن لي جذوراً حقيقية، ولا بلداً. بصراحة هناك نوع من «التغجر» الروحاني، والجسدي والجغرافي، وهذه مادتي.... أكتب ببطء شديد، ولا أستعجل النتائج. فأنا لست شاعراً نظامياً، أنا شاعر من نوع آخر». سركون بولص (1944 - 2007) الشاعر العراقي الكبير من أوائل مؤسسي قصيدة ما بعد الرواد، ومن أهم الأصوات التي جذَرت، وطَورت قصيدة النثر في المشهد الشعري العربي المعاصر، وهذه القصيدة لا تزال جارية تؤكد حضورها، وفاعليتها معرفياً وجمالياً إلى الآن»، وحياة هذا «الآشوري التائه» كما سماه «أنس الحاج»، بداوة كونية متنقلة تقودها جغرافية «التشعير»، منذ خرج من كركوك الستينيات، وبغداد إلى بيروت، وسان فرانسيسكو، ونيويورك، وانتهاءً ببرلين، حيث وافته المنيّة في «22 من أكتوبر عام 2007» بعد صراع مرير مع السرطان. أربعون عاماً قضاها «سركون بولص» في كتابة الشعر، وترجمته، ملازماً لهذا «الهم» كما يسميه، يستبطن الأمكنة، والأشياء، مغامراً، مجازفاً، نابشاً في أسرار اللغة، بحثاً عن لغته الشعرية الخاصة به، والمتناحرة مع تجربته الحياتية كما أراد لها غنية بالإمكانات، والاحتمالات، أجنحتها الحاضر، والمستقبل، والماضي الإنساني البحت في صراعه مع التشرد الروحي، بحثاً عن معنى ما لهذا العدم. هذه الشذريات مستمدة من كتاب «حوارات - سركون بولص.. سافرت ملاحقاً خيالاتي»، منشورات الجمل.

أنا في النهار رجل عادي يؤدي واجباته العادية دون أن يشتكي/‏ كأي خروف في القطيع، لكنني في الليل نسر يعتلي الهضبة وفريستي ترتاح تحت مخالبي/‏ حمامة مسافرة.. إليك لك كل الدفء/‏ هذه الساعة التي ستدنينا أو تفرقنا، أو تذكرنا بأن ليلتنا هذه قد تكون الأخيرة، وتعرف أنها خسارة أخرى سيعتاد عليها القلب مع الوقت/‏ فالوقت ذلك المبضع في يد جراح مخبول سيعلمنا ألا ننخدع بوهم الثبات».» من قصيدة «تحولات الرجل العادي».

*****

أنا أعتقد أن الشعر يختار، وأحياناً دون إدراك ، وهذا يعني أن للشعر موقعاً خاصاً تصل إليه بشروط معينة، تدفعك إليها تجربتك الحياتية. وأنا جاءني الشعر مبكراً منذ كنت صغيراً، وكان كالضربة التي مازلت أسترجعها حتى في هذا الزمن المتأخر، كلما حاولت أن أكتب قصيدة. وفي مفهومي أن الشعر نوع من السحر الذي من الممكن أن يغير حياتك كاملة، كما قصد ذلك «ريلكة» في قصيدة له عندما قال «عليك الآن أن تغير حياتك». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا