• الخميس غرة محرم 1439هـ - 21 سبتمبر 2017م

الغرب والإسلام.. اللّقاء الممكن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 ديسمبر 2016

نص شارل تيلور

ترجمة عزالدين عناية

أستهلّ حديثي بالتطرق إلى أوضاع الديمقراطيات في الغرب، وتحديداً عن طبيعة خاصياتها، وما يمكن أن يهدّد مكتسبات تلك الديمقراطيات من تراجع. متخذاً مرجعية لحديثي، وهي ما تمّ التواضع عليه بين الدارسين في العالم الأنغلوسكسوني، بالنظرية السياسية المرجعية لجون رولز، وآخرين، ممن سلطوا اهتماماتهم على المسائل الإجرائية. إذ تستند الديمقراطيات المعاصرة، كما نعلم، إلى أسّ محوري يتمثّل في حقوق الإنسان والمساواة، أو بالأحرى نبذ الميْز، ودولة القانون، وهو ما يعني عدم وجود مواطنين من درجة أولى، وآخرين من درجة ثانية، حيث يقتضي الأمر التساوي بين الجميع، لأنه في الوقت الذي تسود فيه الديمقراطية، لا مكان في ذلك للأتوقراطية.

وإحدى السمات المميزة للعيش الديمقراطي تتمثّل في مبدأ التضامن. وإذا ما جابهت أحداً مصاعب، فمن واجب الآخرين معاضدته، وهي إحدى المكتسبات الفاضلة لهذه المجتمعات. حيث يلمس الناس هذا المعنى من خلال التكاتف، حتى لا يكابد المستضعَفون العزلةَ، ويتملّكهم الإحساس بأنهم لا يمثلون طرفاً في المجتمع، وأنهم غرباء. وإذا ما أردنا الحفاظ على الديمقراطية، يقتضي الحال أن يكون هناك هدفٌ جامعٌ يسعى الجميع صوبه. وحتى من لا يحالفه الحظ في الانتخابات ينبغي أن يدرك أن الجميع «ينشغلون بالمسائل العامة ذاتها»، وألا ينزاح التفكير نحو المصالح الفئوية الخاصة، بل نحو الصالح العام.

هذا النوع من الثقة ضروري للمجتمعات الديمقراطية، وهو يتطلب توضيحاً لمقدمات النقاش، ويجعلنا في حاجة إلى ما نطلق عليه الهوية السياسية، أو مقصد المجتمعات، وهو ما نتكاتف جميعاً حوله. لقد دار الحديث في المجتمعات الديمقراطية الحديثة كافة، حول ضرورة وجود أخلاق سياسية، أي مراعاة حقوق الإنسان والمساواة ونبذ التمييز، لكن ذلك لا يوفي المسألة حقها، لأن ما يربطنا ليس هذه المبادئ العامة فحسب، بل مدى تجسد تلك المبادئ في مشروع واقعي تاريخي. وحين نرى انتهاكاً لمبادئ الديمقراطية، في بلدان أخرى من العالم، يتملّكنا الأسى، ولكن حين نرى مجتمعاتنا تخون مبادئ حقوق الإنسان نشعر بالخزي الحقيقي، ونندد بقوة، ولا نقبل البتة بذلك، وهو ما يطلِق عليه الناس الحس الوطني. وضمن هذا الإطار يأتي قول يورغن هابرماس: «غدت الوطنية اليوم شأناً دستورياً. لكني أرى الأمر يقلّل من شأن الوطنية الدستورية المرتبطة بمبادئنا العامة، والحال أنها مرتبطة بمدى تحققها في مشروع تاريخي».

ميثاق اللائكية ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا