• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

ألبانيا كانت منطقة حدودية شاسعة، الأديان فيها تشكل حياة الناس، بينما كان الازدهار أو حتى البقاء يعني تغيير التحالفات

ألبانيا.. الجبهة المنسية بين الشرق والغرب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 03 يوليو 2015

على مرّ العصور يكتب المنتصرون التاريخ. ومؤخراً فقط، ذكَر بعض كتب ما يسمى «التاريخ من أدنى» قصصَ المنتصرين في تأريخ بديل عن المهزومين، الذين اعتبروا غير جديرين بالذكر. ونتيجة لذلك تم سبر أغوار أرشيف ثري مهمل من قصص حياة هؤلاء الذين نسيهم التاريخ.

لكن تضيع بين قصص المنتصرين والمهزومين حكايات الدبلوماسيين والجواسيس والجنود ورجال الدين.. فهؤلاء هم حشو التاريخ، يذكرون كثيراً ثم يختفون. وفي كتابه «عملاء الإمبراطورية»، يجمع «نويل مالكولم» قصص المنتصرين والمهزومين في أوروبا القرن الـ16، وضمنهم القراصنة والجواسيس وغيرهم. الكتاب ليس من وجهة نظر عواصم مثل روما أو لندن، بل من وجهة نظر ألبانيا والشاطئ الأدرياتيكي الذي يمتد من جنوب كرواتيا إلى اليونان.

ويشير «مالكولم» إلى أن ألبانيا ربما لا تبدو المكان الأفضل لكتابة تاريخ دول البحر المتوسط، فهي جبهة منسية تنازع فيها الشرق والغرب أكثر مما تواءموا. كانت ألبانيا منطقة حدودية شاسعة، الأديان فيها تشكل حياة الناس، بينما كان الازدهار أو حتى البقاء يعني تغيير التحالفات الدينية والسياسية والتجارية لتلبية احتياجات العالم الذي كان يحكمه الإيطاليون ومن بعدهم العثمانيون.

وفي هذا الإطار يقتفي «مالكولم» أثر حياة أسرتين قريبتين في ألبانيا هما «آل بروني» وآل «بروتي». وتبدأ قصته في مدينة «يولسينج» الأدرياتيكية التي أصبحت الآن «مونتيجرو» (الجبل الأسود)، بعد أن كانت في القرن الـ16 واحدة من آخر الجبهات بين روما والإمبراطورية العثمانية، وموطن التاجر والملاكم والدبلوماسي «أنطونيو بروتي».

لعب «أنطونيو» دور الوسيط بين البندقية واسطنبول، إذ أشرف على التجارة الحيوية في الحبوب وتعامل ببراعة مع شبكة معقدة من العلاقات الشخصية والتحالفات التي تجعل الانقسام أمراً غير منطقي بين ثقافتين ميزتا النهضة الأوروبية.

لكن أنطونيو لم يكن الوحيد من أفراد قبيلته الذي يزدهر في هذا العالم المتميع، فخلال الأعوام الأربعين التالية انتشر أقاربه في أنحاء إيطاليا والبلقان والأراضي العثمانية، بحثاً عن الأرباح التجارية والولاءات الدينية والانتماءات السياسية التي تمنحهم تأثيراً كبيراً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا