• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  01:57    وزير الدفاع البريطاني: السعودية لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات    

السماحة وفقه التعايش من الأصول التي بني عليها الإسلام، بل إن روح التسامح والوعي بمقتضيات العيش المشترك هي أصل من أصول الدين

فقه العيش المشترك.. بدل الاستعلاء الثقافي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 03 يوليو 2015

«ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين، إلا من رحم ربك، ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين». بهذه المشيئة الإلهية، التي أعلنها الحق سبحانه وتعالى في محكم كتابه، يفتتح محمد مختار جمعة مبروك، عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية في جامعة الأزهر سابقاً ووزير الأوقاف المصري حالياً، كتابه «التعايش السلمي للأديان وفقه العيش المشترك.. نحو منهج التجديد»، والذي يقدم فيه إضاءة شرعية وعلمية وفكرية حول التواصل والتقارب الحضاري، وقبول الآخر وحسن التعايش معه، مؤكِّداً أن التعايش والتعاون، هما من صميم رسالة الأديان، والتي أجمعت على جملة من القيم والمبادئ الإنسانية، مثل حفظ النفس، والعدل، والتسامح، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، والصدق، وبر الوالدين، وحرمة مال اليتيم، ومراعاة حق الجوار، والكلمة الطيبة، وعدم تطفيف الكليل والميزان، ومن هنا يؤكد المؤلف أن الحوار حول ما يجمع أصحاب الأديان من قيم إنسانية مشتركة هو أفضل السبل لتفهم كل جانب للآخر، بغية التعاون البناء لصالح خير الإنسان وتقدمه.

ويتوقف المؤلف عند «وثيقة المدينة» كأفضل نموذج في تاريخ البشرية للعيش الإنساني المشترك، إذ وضعت هذه الوثيقة أسس التعايش الذي يريده الإسلام لأبناء المجتمع الواحد على اختلاف دياناتهم ومعتقداتهم، كما يتطرق لمخاطر فتنة «الفكر التكفيري والفتوى من دون علم»، قائلاً : إنها من أبشع صور الانحراف والبعد عن منهج الوسطية والاعتدال. فالنصوص صريحة إلى أبعد حد في تحذير المسلم من الإسراع في التكفير، وشديدة في تنفيره من الولوج في هذا الباب لما له من خطر. وقد امتثل علماء الإسلام لهذه التحذيرات، فاحتاطوا في باب التكفير احتياطاً يبرىء ساحتهم أمام الله، عز وجل، وابتعدوا عن التكفير وجعلوا التساهل في إطلاقه علامة على الخذلان ودليلاً على قلة العلم والإيمان. كذلك لم يكن أمر الإفتاء سهلًا، وكما نقل الإمام الشافعي عن الخطيب البغدادي، فإنه «لا يحل لأحد أن يفتي في دين الله إلا رجل عارف بكتاب الله.. ثم يكون بعد ذلك بصيراً بحديث رسول الله.. وبصيراً باللغة.. وبعد هذا مشرفاً على اختلاف أهل الأمصار.. وله قريحة بعد هذا».

ومما يناقشه الدكتور مبروك في هذا الكتاب مسألة «التنوع الثقافي في مواجهة الانغلاق»، مشيراً إلى التنوع والاختلاف في الثقافة واللون والأفكار والعقول، بوصفه آية من آيات الله عز وجل. فهذا الاختلاف، يقول المؤلف، إرادة إلهية وسنة كونية لا تتخلف ولا تتبدل، لذلك لم يعد الاهتمام بالثقافة والتكوين الثقافي ترفاً أو أمراً ثانوياً، بل أمر في صميم المصلحة الوطنية للدول والبلدان.

وكما يؤكد المؤلف فإن السماحة وفقه التعايش من الأصول التي بني عليها الإسلام، بل إن روح التسامح والوعي بمقتضيات العيش المشترك هي أصل من أصول الدين، حيث قام الإسلام على اليسر ورفع الحرج.

وأخيراً يحض الدكتور مبروك على «تفهم ما لدى الآخر من تقاليد وموروثات حضارية»، بالتأكيد على أمور ثلاثة: التخلي عن نظرة الاستعلاء إزاء الآخر، التخلي عن أطماع الهيمنة الاستعمارية، اللجوء إلى الحوار بدلاً من العنف.

محمد ولد المنى ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا