• الأربعاء 29 ذي الحجة 1438هـ - 20 سبتمبر 2017م

شهداؤنا نجوم مضيئة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 14 ديسمبر 2016

ما زلت أتذكر في بداية شهر ديسمبر 1971 عصر ذلك اليوم الشتوي البارد حين خرج مئات الآلاف من طلبة المدارس الثانوية والجامعات وكل الناس ببغداد والموصل، والبصرة، في تظاهرات حاشدة تنديداً واستنكاراً لجريمة احتلال إيران لجزرنا العربية الإماراتية، والتي راح ضحيتها «سالم بن سهيل» أول شهيد إماراتي في 30 نوفمبر 1971، كانت الحماسة والغيرة تعصف بمشاعرنا وكنا نهتف مطالبين بالتطوع للذود عن أرضنا العربية واسترجاعها من يد الغاصبين.

لم نكن حينها نعلم ماهية الشهيد ولا مفهوم الشهادة إلا من خلال ما نقرؤه في الكتب، ومرت سنوات وخَبَرْنا معنى الموت والشهادة في سبيل الذود والدفاع عن أرض الوطن، ومن خلال حرب دامت ثماني سنوات ضد مشروع التمدد الإيراني وأطماعه التوسعية، والتي كانت ناقوس خطر مبكراً جداً، تنبه له ووعاه الشعب العراقي آنذاك.

واجهنا الموت مراراً وتكراراً وخَبَرناه وعرفنا المشاعر والأحاسيس التي تنتاب المقاتل وهو يذود ويدافع عن أرضه ويواجه الموت بصدره، نال فضل وشرف الشهادة الكثيرون من رفاقنا في السلاح وهم بمئات الآلاف، وكانوا من المحظوظين في الدنيا والآخرة.

ومرت سنوات طويلة وشارك الإماراتيون إلى جانب أشقائهم الخليجيين في حرب تحرير اليمن من دنس المرتزقة والخونة والمجرمين، وليكون يوم 30 نوفمبر يوماً وذكرى تخلد شهداء الوطن، وليصير اسم سالم بن سهيل أيقونة في سماء الوطن وعنواناً للعزة والكرامة والإباء، حين رفض إنزال علم الإمارات مقابل إصرار الجنود الإيرانيين المسلحين بكل صنوف الأسلحة الثقيلة والخفيفة والتي لم ترهبه وفضل الموت، ليستشهد على ثرى بلاده الطاهر ومعه خمسة من رفاقه من قوة حماية جزيرة طنب الكبرى، وليخلدهم التاريخ بتيجان من الشرف الرفيع. سيبقى شهداء الوطن يعيشون بيننا نجوماً مضيئة وشامخة دوماً، ومشاعل من نور تنير طريق التضحية لأجيال قادمة.

ويحضرني قول الشاعر الجواهري في هذا المقام وهذه الذكرى المقدسة.

باقٍ، وأعمارُ الطُغاةِ قصـــــــــارُ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا