• الجمعة 30 محرم 1439هـ - 20 أكتوبر 2017م

اعملوا لما بعد الموت

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 14 ديسمبر 2016

الفوضى التي انتشرت في البشرية من قتل وحرق ونهب واعتداء على حقوق وكرامة وحرية البشر جعلتني أعلن براءتي من هذه الحضارة، لذا سميت نفسي باللامنتمي لأنني وصلت في نهاية المطاف إلى مرحلة من الوعي والإدراك شعرت فيها أن انتمائي لهذه الحضارة المتعفنة القذرة هي بمثابة سقوط لقيمتي كفرد واع عاشق حالم، لذا اخترت اللا انتماء للحضارة تعريفاً وصفة وطريقاً ونهجاً لي كإنسان وكمبدع.

هنا تضحكني هذه الفوضى التي انتشرت كالسرطان في جسد البشرية وتراودني أثناء الضحكة الكثير من الأسئلة الغريبة الأطوار منها: لماذا الحروب، ولماذا تقتل الأرواح، ولماذا ترى العالم مليئاً بالجائعين والمساكين والمحرومين والبؤساء، ولماذا السلطة وما فائدتها، وهذه الحروب العبثية التي تجتاح البطون الفارغة والعقول المستسلمة للظلم والاضطهاد؟ كثيرة هي الأسئلة التي تحتوي ضحكاتي الهستيرية لكن أجوبتها واحدة. هنا تكمن اللهفة الفكرية والفلسفية فما يحصل من فوضى، وبأي شكل كانت، وفي أي بقعة من العالم، ستكون نتيجته الموت.

الموت هو حصيلة كل بداية ونهاية، فالحروب إذا دقت طبولها أو لم تدق، فالمتحاربون سيموتون يوماً ما، والسلطة ستندثر يوماً ما، والمال سيكون في طي النسيان والحرق والنهب والفساد، وكل شيء خاضع للحياة زائل يوماً ما، فالفقير سيموت ومثله الثري والغني سيتذوق ذات الطعم ومن ذات الطبق، فمهما حصل من أشياء فظيعة وشنيعة في هذا العالم فإن النهاية هي الموت، فليس هنالك خلود لأي شيء حي.

ومن يعيش على هذه القرية الصغيرة التي تسمى الأرض زائل، ولن يبقى له أثر، أي لا مكان للخلود هنا، فنحن المبدعون نكتب ونلقي القصائد ونرسم ونعرض لوحاتنا ونعيش في عالم من النجومية والشهرة، لكن لا فائدة من كل هذا، ولا قيمة له، والموت نهايته، فمن لا يكتب الشعر ومن لا يرسم ومن لم تلتقطه عدسة كاميرا في مسيرة حياته سيسجل في رصيده الموت، فكل شيء زائف ووهمي، فما نعيشه من عظمة وجنون وهيستيريا مصيره الاندثار تحت التراب.

وهذه معادلة لم يصل إليها ولن يصل إليها الكثيرون من التائهين الضائعين بين الحروب والمال والسلطة والفقر والجوع والظلم والاضطهاد في هذا العالم، فهم يعيشون في أحلام زائلة اليوم أو غداً، فلا بقاء لظالم ولا بقاء لفقير، فلا مفر منها أيها الطغاة وأيها الفقراء، فالموت قادم وكلنا زائلون ولا مكان للخلود، فالنهاية تراب فوقنا، فأفيقوا واعملوا لما بعد الموت.

إيفان علي عثمان الزيباري

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا