• الأربعاء 29 ذي الحجة 1438هـ - 20 سبتمبر 2017م

إذا خسرت رئيسة الوزراء ماي هذه القضية فقد يجبرها ذلك على كشف المزيد من المعلومات عن خططها للخروج البريطاني من التكتل الأوروبي

مرافعة «البريكسيت» الصعبة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 14 ديسمبر 2016

كيت تشيليل وباتريك جوير*

واجه محامو الحكومة البريطانية يوماً أول صعباً في القضية المنظورة أمام المحكمة العليا حول ما إن كانت رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي تستطيع تنفيذ خطتها لبدء عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي بحلول مارس المقبل. وقد فند القضاة الأحد عشر مراراً بعض حجج محامي الحكومة «جيمس إيدي» بأن ماي لا تحتاج إلى إجراء تصويت في البرلمان قبل تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة الخاصة بطريقة الانسحاب من التكتل. وركز القضاة على حقيقة أن المشرعين وافقوا على المعاهدة التي أبرمت في العام 1972، والتي مهدت الطريق للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي فيما وصفه أحد القضاة بأنه «جهد مشترك». وسأل القاضي نيكولاس ويلسون المحامي «إيدي» يوم الاثنين: «إذا كان انضمامنا نتيجة جهد مشترك ألا يجب أن تكون مغادرتنا كذلك وفق جهد مشترك أيضاً؟». وإذا خسرت رئيسة الوزراء ماي هذه القضية فقد يجبرها ذلك على كشف المزيد من المعلومات عن خططها للخروج البريطاني من التكتل الأوروبي. وقد دأبت ماي على إخبار المشرّعين أنها لن تقدم تفاصيل عن موقفها التفاوضي حتى لا يكون موقف نظرائها الأوروبيين أقوى. وتريد ماي تفعيل المادة 50 من جانب واحد لتفادي عملية تستهلك وقتاً كبيراً لطرح تشريع في البرلمان. وقال القاضي جوناثان مانس للمحامي «إيدي»: «في تحليلنا، البرلمان مستعد فعلياً للقيام بأي شيء تقرره الحكومة دون أن يعبر عن رأيه... هل هذا واقعي؟». وعلى رغم أن من عادة قضاة المحكمة العليا أن يشتدوا في النقاش والأسئلة لاختبار قوة حجج المحامين، فإن من المحتمل أن ينتهز معارضو الخروج البريطاني فرصة تعليقاتهم هذه باعتبارها دليلاً على أنهم قد يقفون ضد الحكومة. ويرى المحامون الذين يراقبون الجلسات أن نبرة الأسئلة أظهرت أن المحكمة كانت تمحّص عن كثب حجج الحكومة. وفي هذا السياق صرح جيف كينج الأستاذ في جامعة «كوليدج لندن» أن «هذه النوعية من القضايا هي التي يثير الشقاق في الجدل الأكاديمي القانوني إلى حد ما... فالقضايا السهلة لا تذهب عادة إلى المحكمة العليا».

ووضع النائب العام البريطاني جيرمي رايت، في تعليقاته الافتتاحية، القضية في إطار أنها مسألة سهلة من مسائل الصلاحيات التنفيذية. وذكر أن سلطة رئيسة الوزراء للتفاوض في عشرات المعاهدات الأجنبية في عام بموجب الحق الملكي دون رقابة من البرلمان أمر لم يعفِ عليه الزمن. وأكد رايت أن «الاستفتاء» أجري في ظل توقع عمومي يشمل البرلمان بأن الحكومة ستنفذ النتيجة. وحاجة الحكومة لإبقاء سيطرتها على الاستراتيجية والمفاوضات مع الدول الأخرى «واضحة وملزمة».

وغالبية المشرعين يعارضون الخروج البريطاني على رغم إجماعهم على عدم السعي إلى تحدي إرادة الشعب ولكنهم قد يستغلون الفرصة لإجبار ماي على تخفيف حدة نهجها أو تحسينه على الأقل. وخسرت الحكومة الجولة الأولى من المعركة بشأن المادة 50 في قرار لمحكمة بارزة في لندن الشهر الماضي مفاده أن الخروج البريطاني سيغير القوانين المحلية البريطانية بشكل لا رجعة فيه، وطالب بإجراء تصويت من البرلمان عليه بموجب دستور البلاد.

وفي مرافعته يقدم «إيدي» معظم حجج الحكومة على مدار يوم ونصف اليوم. وذكر أن ماي مثل زعماء أستراليا وكندا ونيوزيلندا والولايات المتحدة لديها حرية تصرف واسعة في السياسة الخارجية. وذكر «إيدي» أيضاً أن الشؤون الدولية تتضمن حزمة واسعة من القرارات وصلاحية المفاوضات، مشيراً إلى ما وصفه قاض آخر بأنه «سلطة العمل وفقاً لحرية التصرف من أجل الصالح العام». وأضاف أن البرلمان لو أراد التصويت بشأن المادة 50 لكان جعل التصويت شرطاً لتشريع الاستفتاء.

والقضية تقدمت بها في بداية الأمر جينا ميلر وهي مديرة للاستثمار و«دير دون سانتوس» وهو مصفف شعر من لندن، وطالبا بإجراء تصويت من المشرعين قبل تطبيق الاستفتاء. ووصلت ميلر يوم الاثنين يحيطها المحامون وقوات الأمن بينما ضرب أفراد الأمن سياجاً أمنياً حول مقر المحكمة. وألغت جماعة مؤيدة للخروج البريطاني يطلق عليها «صوت الخروج» مسيرة يتصدرها نايجل فاراج زعيم «حزب استقلال المملكة المتحدة» بسبب مخاوف أمنية.

*صحفيان ومحللان سياسيان

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا