• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

شهر الصيام وليس الطعام

أطنان المأكولات الرمضانية تذهب إلى المهملات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 يوليو 2015

تحقيق: آمنة الكتبي تتفنن العائلات في شهر رمضان بإعداد كرنفال متنوع من الأطباق على مائدة الإفطار، عنوانه المباهاة والبذخ الذي يخالف القيم الإسلامية، وما أن تمتلئ السفرة الرمضانية حتى يصبح مصيرها في النهاية سلة النفايات. يقول إبراهيم البلوشي إن إسراف بعض الأسر في موائد رمضان: يؤدي إلى فوائض طعام ملقاة في سلة المهملات تكفي لإشباع أسر محتاجة، حيث يظن المسرفون أن هذا من الكرم الرمضاني ومن العادات والتقاليد. وأضاف أن شهر رمضان له مكانة وخصوصية عند الأسر الإماراتية، كما أنّ له استعدادات مادية مختلفة، والبعض يضع ميزانية مختلفة لتوفير متطلبات المنزل لشهر رمضان. وطالب بالتوعية وتصحيح المفاهيم الاجتماعية حول المائدة الرمضانية التي يستغلها البعض للمفاخرة والمظهرية. وقال عمر بوست: إن رمضان شهر عبادة ومغفرة ورحمة، وليس شهر تنافس ومباهاة في الأطعمة، والواجب على ربة البيت إعداد الموائد في رمضان بالحد المعقول، والاتزان في شراء المواد الاستهلاكية. وأضاف أن الولائم أصبحت عادة هيمنت على العلاقات الاجتماعية في رمضان، إذ لا بد أن تجتمع العائلات والأقارب والأصدقاء على مائدة واحدة في وقت الفطور أو سفرة سحور. ويرى الكثير من الأشخاص أن تلك الولائم من أهم الواجبات الاجتماعية ومن عادات وتقاليد الصائمين، لافتاً إلى تطور طرق البذخ والمباهاة عن طريق التصوير في وسائل التواصل الاجتماعي من خلال عرض صور الأطباق والمشروبات قبيل موعد الإفطار، في موائد مزينة بالمفارش والأواني الفاخرة التي تميل نحو البذخ والمباهاة. وتقول مريم عبد العزيز: إن نسبة الأكل لدى الصائمين أقل من الأشهر الأخرى وبالتالي، فإن جزءاً كبيراً من الأطباق لا يتناولها أحد وتلقى في سلة المهملات. وأضافت هناك مبالغة في كثير من موائد الإفطار الرمضانية لدرجة الإسراف والتبذير، لمجرد المباهاة والبذخ الذي أصبح كالموضة في مواقع التواصل الاجتماعي باستعراض أفخم الأطباق وأنواعها، مبينه أن يجب معرفة الفرق بين الكرم والإسراف، وهذه المسؤولية تقع على عاتق الجميع. وقال الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد مدير إدارة الإفتاء في دبي إن الإسلام نهى عن الإسراف وهو الزيادة على الحاجة المقدرة إلى البذخ الفاحش بغير هدف يرجى ولا مصلحة محققة، وبقول الحق سبحانه (... وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنهُ لَا يُحِب الْمُسْرِفِينَ)، «سورة الأعراف: الآية 31»، وقال بعض السلف: إن الطب كله في نصف هذه الآية، وإنما نهى الإسلام عن الإسراف لأنه لا خير فيه، بل هو شر محض، إذ يؤدي إلى ضياع حق الآخرين في العيش السوي، فما جاع فقير إلا بإسراف غني، فإن الله تعالى قدر في الأرض أقواتها لبني الإنسان، وعليهم أن يستخرجوها منها ويحسنوا التصرف فيها، حتى تحفظ لهم في مستقبل أمرهم وتكفي إخوانهم، وأوضح النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله «ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطنه، حسب الآدمي، لقيمات يقمن صلبه، فإن غلبت الآدمي نفسه، فثلث للطعام، وثلث للشراب، وثلث للنفس» وهذا ما يدعو إليه الطب الحديث الذي يعيد ثلثي الأسقام إلى الطعام غير الطيب أو غير المنظم. وأضاف وحث الإسلام إلى عدم الطغيان فيه، وهو مجاوزة الحد في الإسراف، في الأكل فوق الحاجة والعادة، وهو المعبر عنه بقوله سبحانه (كُلُوا مِنْ طَيبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ ...)، «سورة طه: الآية 81» لأن الطغيان يقضي على مصلحة الفرد والجماعة، لكونه خارجاً عن سنن الاقتصاد في المعاش ويضر بالمجتمع، ولذلك كان جزاؤه غضب الله تعالى فيبتليه بما شاء من الأمراض والأسقام من سكر وضغط ونحوهما مما لا يدخل في حد ولا عد، فتخرجه عن وضعه القوي السوي إلى حد الفقر المعجز والمرض المجهز، فإن علم الأغذية يقرر أنه إذا كانت الطاقة المتناولة من الطعام تساوي الطاقة المستهلكة، فإن الجسم يكون في حالة توازن للطاقة، وعند اختلال هذا التوازن، فإن الجسم يخزن الطاقة على هيئة دهون مسبباً السمنة، لذلك كان من المهم تحقيق معادلة متوازنة في الطاقة وهذا ما دعا إليه الإسلام من عدم الإسراف في الطعام أو الشراب أو الطغيان فيه. هناك مبالغة في كثير من موائد الإفطار الرمضانية لدرجة الإسراف والتبذير عمر بوست يجب تصحيح المفاهيم الاجتماعية حول المائدة الرمضانية التي يستغلها البعض للمفاخرة والمظهرية ابراهيم البلوشي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض