• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

رمضان اليوم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 يوليو 2015

رمضان اليوم مرتبط في أذهاننا بالطعام والشراب والسهر في الخيم والمقاهي، فما أن يهلّ رمضان حتى نهرع إلى الأسواق، محمّلِين بما لذَّ وطاب بلا وعي أو حساب، وكأن حرباً ستقوم فتفقد المواد ويجوع العباد، متشهّين من الطعام الأطيب، ومن الشراب الأعذب، جاعلين منه شهر طبخ ونفخ، وتبذير وبذخ.

فنزيد الدهون، ونتخم البطون، لا بالقليل نقنع ولا بالمزيد نشبع.

ما أن يؤذن أذان المغرب، حتى تتسابق الأيدي إلى الأطباق غارفة بلا وعي، ما لذ وطاب من نشويات وحلويات، ونبقى أمام الشاشات متسمّرين، من مسلسل إلى آخر متنقلين، وكأننا في سباق مع الزمن، ومن فوات أي واحد منها خائفين، ولو حملت وسُرقت بيوتنا، لما كفّت عن متابعة المسلسلات عيوننا، وما رفّت جفوننا، ممسكين بـ«الريموتات»، متنقلين بين المحطات، بين ما يُبهج النفوس وما يُرضي النزوات.

ما نشهده كل عام في رمضان، يتكرر، بحيث يضيّع بعض الناس فرصة رمضان، في قضاء جلّ أوقاتهم في متابعة المفيد وغير المفيد، والجدير بالمتابعة وغير الجدير، فيحيون ليلهم بالسهر أمام الشاشات في متابعة ما يسمى المسلسلات «الرمضانية» والتي ليس فيها من رمضان إلا وقته، فهي بعيدة كل البعد عن أجواء رمضان، ونفحاته، بل أصبح ذلك الشهر الفضيل مطيّة يمتطيها أصحاب العقول التجارية من شركات الإنتاج التلفزيوني، لترويج بضاعة كثيراً ما تكون بعيدة كل البعد عن أجواء رمضان ونفحاته، مستغلّة فجوة في مفهوم الناس لذلك الشهر الذي على الأقل ألا يُستغَّل في ترويج ما لا يمكن ترويجه في غيره، والشواهد السابقة من المسلسلات التي لا تمت لرمضان بصلة كثيرة، بحيث تعرض أعمال أقل ما يقال فيها إنها خادشة للحياء، ونتمنى ألا نجد شاهداً لذلك هذا العام. وتبقى المسلسلات التاريخية، من النواحي الإيجابية في المسلسلات «الرمضانية»، على اختلاف مستوياتها الفنية. إذ تساهم في تثقيف المشاهدين بالتاريخ العربي من خلال وجبات يومية، وعلى الأقل فإنها تساهم في تنمية ذائقتهم تجاه اللغة العربية الفصحى، التي صرنا لا نسمعها إلا في رمضان الكريم.

قال بهاء الدين زهير:

كم أناسٍ أظهروا الزهدَ لنا ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا