• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  05:39    وفاة مواطنة وإصابة زوجها وابنها في حريق برأس الخيمة     

جمود وانغلاق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 يوليو 2015

تمر الأمتان العربية والإسلامية بأحداث كبرى مثيرة للاهتمام، حاملة في ثناياها جرس إنذار، نكون أو لا نكون، فكل ما حولنا غير باعث للسرور، ويكفي دليلاً على ذلك سفك الدماء لأسباب طائفية، والدول المهددة بالأفول، فالكآبة تسيطر على المشهد، فالإنسان أصبح في قرارة نفسه مقتنعاً بأن المستقبل أسوأ، فقد اختلط الواقعي بالمتوهم، والأسطوري بالمعيشي، والبديهي بالنقدي، مما بدد الحلم وتلاشى الأمل، وغاب الإيمان بالمستقبل عن الفرد، أما على المستوى الجمعي فقد أصبحت الحقائق أوهاماً حتى صار المجتمع متعلقاً بالماضي كطوق نجاة من دون الالتفات للواقع المعيشي ومعضلاته، والتفكير في المستقبل كأداة رافعة ومحفزة للتفكير النقدي لتجاوز الواقع المأزوم.

إن ما يحدث حولنا من دمار وتخريب وقتل وسحل لم يستثن حتى بيوت الله والأطفال والنساء لهو مؤشر إلى أي حال وصلنا، فموقف الأفراد يتطلب الخروج من حالة التبرم والسلبية إلى فعل عقلاني يعيد ثقة الإنسان بالمستقبل، ويعبر عن رفضه لأصحاب الأفكار المتطرفة.

وفي ظل هذا المأزق أصبحت الجغرافيا السياسية مهددة بالزوال، تارة باستحضار الأرواح، وتارة بيوتويبات لم تقم، ولكنها متمثلة ذهنياً في ماضٍ لم نعشه ولم يكن قريباً من عصرنا أو العصور اللاحقة له، فالثبات يولد الجمود، والجمود يقود إلى الانغلاق، وهنا تتوقف حركة التاريخ، ويصبح الجميع يقتانون من ماضٍ لن يعود، ولكن استحضار أبطاله أو عصره أو بنائه العقيدي أو المذهبي هو الحاضر في الذهنيات، وهذا الحضور يخلق بيئة حاضنة ومغرية لأي دجال أو مخبول ليلعب عليها، ويخرج غانماً، وإنْ لم تخل دار من مصيبة، وأهلك الزرع والضرع، ومات الناس جميعاً، هذه هي الحال، حيث لم يعد أي أحد بمأمن مما يجري، ففلذات الأكباد، وهم يتحسسون طريقهم نحو المستقبل لبناء الشخصية، في خطر، والأطفال، وهم يلهون في الشارع، في خطر، والآباء، وهم يؤدون فروضهم، في خطر، والنساء في الأسواق أو داخل بيوتهم في خطر، لا وقت للتفكير في مثل هذه الأجواء، ومن يمتلكون مفاتيح الجنان بيننا يحملون توكيلاً بالإنابة عن الله في الأرض، ومن سيكتب له النجاة هو من يركب مركبهم ومن يتخلف فمصيره الموت حرقاً أو غرقاً أو تفخيخاً، أما النساء فسبايا لا محال، والأطفال هم الجند الجدد الذين تحارب معهم الملائكة، غاب العقل فكان الجزاء من جنس اللاعقل.

إن ما يجري أمام أعيننا ليس أي أحد بمأمن منه، وإذا ظل الفرد متفرجاً، لا يمكن التنبؤ بنتائج هذه السلبية المدمرة للذات والأوطان، فمبدأ الغاية تبرر الوسيلة يسبغ مشروعية على القتل، ويجب إيقاف ذلك بالصوت العالي، وبعزل القتلى، فاللامبالاة في هذا الزمن ستكون قاتلة صاحبها.

إياد الفاتح - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا