• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م

أشهر أنواعه «الذكر» و«البرزنجي»

«المالد» لوحات إماراتية تتغنى بمناقب سيد الخلق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 12 ديسمبر 2016

أحمد السعداوي (أبوظبي)

«طلع البدر علينا من ثنيات الوداع.. وجب الشكر علينا ما دعا لله داع»، وغيرها من الأبيات الشعرية الدينية الجميلة مثل بردة الإمام البوصيري، وقصيدة «نهج البردة» لأحمد شوقي، ظلت العمود الفقري لفن المالد الإماراتي الضارب في القدم، الذي يُحتفى من خلاله بذكرى مولد سيد الأنام الذي يحل في الثاني عشر من ربيع الأول من كل عام، ويتشارك فيه جميع المسلمين، غير أن احتفال الشعب الإماراتي بالمولد النبوي الشريف يأخذ شكلاً متميزاً عبر هذا الفن الفريد «المالد»، وفيه يتم التغني بمناقب وسيرة سيد الخلق في أجواء روحانية راقية، وهو ما يحدثنا عنه ناصر الجنيبي رئيس فرقة أبوظبي للفنون الشعبية، الذي يتولى مع أفراد فرقته إحياء هذه الذكرى سنوياً بتقديم روائع فن المالد في مثل هذا الوقت من كل عام.

يقول الجنيبي: إن فن المالد يعود إلى فترات زمنية قديمة في المجتمع الإماراتي، وجرى استخدامه في المناسبات الدينية والاجتماعية كافة سواء المولد النبوي أو حفلات الزواج وغيرها من المناسبات، كون كل كلماته والأشعار المرتبطة به تحمل كل معاني الخير والبركة؛ لأنها تدور حول حياة وسيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

ويبين أن الأصل في بدء هذا الفن في الإمارات يعود إلى شخص يسمى «عمر الأفغاني» كان يذهب في رحلات الحج مع أبناء الإمارات، وكانوا يأخذون الأشعار والكلمات المرتبطة بالمالد من أجواء زيارة مكة والمدينة، وكان من مرافقيه في هذه الرحلات عبد الله المريد، الذي نقل هذا الفن إلى ابنه عبد الرحيم، الذي أسس مدرسة لهذا النوع من الفن في دبي، إلى جانب عديد من الشيوخ الآخرين الذين اهتموا بهذا النمط من الذكر والمديح للرسول الكريم، ومنهم السيد عبد الله الهاشمي وأحمد بن حافظ وعبد الرحمن المنصوري، الذين تخرج على أيديهم العديد من مؤدي فن المالد في الإمارات.

ويوضح الجنيبي، أن كلمة المالد مشتقة من لفظ المولد، وجرى استخدامها لوصف هذا اللون من الفن الشعبي الإماراتي الذي له مكانة خاصة في القلوب، وينقسم المالد إلى نوعين وهما، «الذكر» و«البرزنجي»، الأول يعتمد على ترديد كلمات الذكر عن حياة الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، منذ مولده مروراً بمراحل الرسالة والدعوة، وهو غير مصحوب بأي نوع من الإيقاعات، مع القصائد والأشعار التي تعدد سمات ومناقب سيد الخلق.

أما «البرزنجي»، فتلازمه إيقاعات الدفوف وإيحاءات حركية مستوحاة من الأجواء الدينية والإيمانية، ويتم ممارسة فن «البرزنجي» من خلال صفين متقابلين من المؤدين، صف بمصاحبة الدفون والآخر من «الرديدة» وضمن هذا الصف شخص يسمى «النظّيم» ويقوم بوضع الأشعار والإيحاءات والحركات المستوحاة من الشكل الديني مثل الدعاء والسجود، ثم يتبعه «الرديدة» في تكرار ما يقوله أو ما يقوم به من حركات ذات طابع ديني، ثم يبدأ في إلقاء الأشعار التي تقال دوما في مثل هذه المناسبة الجليلة، وفي مقدمتها البردة للإمام البوصيري، وقصيدة «نهج البردة» للشاعر المصري أحمد شوقي، وطلع البدر علينا وهي من التراث الإسلامي الممتد مئات السنين وكذاك قصيدة يا رب مكة والصفا.

ويضيف أن النظيّم، يجب أن يكون صوته مميزاً وعذباً ويحفظ عدداً كبير من القصائد الشعرية المرتبطة بالمولد النبوي ومدح الرسول الكريم، لافتاً إلى أن أغلب مؤدي فن المالد من مدرسة السيد الهاشمي في أبوظبي وعبدالرحمن الرديد في دبي، وإن كان يمارس بشكل أكثر توسعاً من جانب جمعيات الفنون الشعبية في الإمارات مثل جمعية دبي وأبوظبي.

 

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا