• الأربعاء 29 ذي الحجة 1438هـ - 20 سبتمبر 2017م

توفير المواد التاريخية للباحثين في دراسات شبه الجزيرة العربية

إنجاز ركن الوثائق التاريخية العثمانية في «الأرشيف الوطني»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 12 ديسمبر 2016

ناصر الجابري (أبوظبي)

يعد جناح الأرشيف العثماني من أهم الأجنحة التي يحتويها الأرشيف الوطني بما يضمه من وثائق، ومستندات تجسد الأوضاع التاريخية التي مرت بها المنطقة.

وقالت فاطمة المزروعي رئيس قسم الأرشيفات التاريخية في الأرشيف الوطني: اهتم الأرشيف الوطني بالأرشيف العثماني لأنه من أكبر الأرشيفات العالمية، لما فيه من وثائق تؤرخ للدولة العثمانية المترامية الأطراف في مختلف المجالات، فهو ليس مجرد متحف للماضي، وإنما هو موئل للباحثين في تاريخ 19 بلداً في منطقة الشرق الأوسط، ووثائقه تكشف أحداثاً تاريخية غامضة في حقب تاريخية مهمة، وتأخذ بيد الباحث إلى الحقائق التاريخية الغائبة، ويعود ذلك إلى اهتمام الدولة العثمانية بتوثيق كل ما يحدث في كل ولاية من ولاياتها على مدار فترة الحكم العثماني للبلاد العربية، والتي استمرت 4 قرون.

وأضافت: بدأ اهتمام العثمانيين بالخليج العربي منذ الفتح العثماني للعراق عام 1534، إذ وقفوا في وجه التدخل البرتغالي في شؤون الخليج، بناء على طلب من حكام بعض المناطق فيه، فجاءت الوثائق العثمانية تتحدث عن الأوضاع السياسية، والإدارية، والاقتصادية، والاجتماعية، والدينية في الخليج. واعتبرت وثائق هذا الأرشيف مرجعاً مهماً لدراسة تاريخ الخليج العربي. ومن هنا ولدت فكرة إنشاء قسم خاص للوثائق العثمانية في الأرشيف الوطني.

وحول مصادر الوثائق قالت المزروعي: منذ إنشاء الأرشيف العثماني في الأرشيف الوطني عام 1972، وعلى مدى 3 أعوام استطاع الحصول على عدد من أفلام الميكروفيلم لمجموعة من صور، ووثائق حملات محمد علي باشا والي مصر، ونشاطه في شبه الجزيرة العربية في الفترة الزمنية التي امتدت بين عامي 1807 و1842 من دار الوثائق القومية بالقاهرة، وتعرف هذه المجموعة بوثائق القلعة، لأنها محفوظة في قلعة محمد علي باشا في القاهرة.

وتابعت المزروعي: تحتوي هذه الوثائق على الفرمانات (الأوامر) الّتي أصدرها السلطان العثماني بإسطنبول إلى محمد علي باشا، وعلى الرسائل الموجهة إليه من قبل رجالات الدولة العثمانية في إسطنبول، ومراسلات محمد علي باشا مع القادة الذين عملوا في شبه الجزيرة العربية من جهة، ومع المقيم البريطاني هنل، وبعض الشيوخ في منطقة الخليج العربي من جهة أخرى، كما تحوي رسائل عربية حررها بعض حكام إمارات الخليج العربي، وسلطنة عمان آنذاك، وتقارير مفصلة عن أحوال بعض المناطق في الحجاز، ونجد، واليمن، والخليج العربي. وتتناول هذه الوثائق بالتفصيل كيف امتد نفوذ محمد علي باشا إلى مناطق شبه الجزيرة العربية حتى وصل بقواته إلى الساحل الشرقي لشبه الجزيرة، حينئذ سارعت بريطانيا لتحول دون تنفيذ المخططات التوسعية له في ساحل الخليج العربي، وذلك بموجب معاهدة لندن في 1840.

وأشارت المزروعي إلى أنه من 1997 إلى عام 2000، تسلم الأرشيف العثماني مجموعة من الصور لوثائق عثمانية من مركز الوثائق التاريخية في البحرين، ومن الأرشيف العثماني في إسطنبول، وتناولت هذه الوثائق الأوضاع السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية والعسكرية، والإدارية والاتصالات والمواصلات في جهات مختلفة من العراق ونجد، والحجاز، وعسير واليمن، والكويت، وقطر، والبحرين، وإمارات الساحل المتصالح، وعُمان ومسقط، والعلاقات والنزاعات بينها، وعلاقاتها مع بريطانيا، وتناولت أيضاً الخلافات السياسية بين الدولتين العثمانية، والبريطانية، وذلك في الفترة من 1879 إلى 1917. وأوضحت أنه في عامي 2003 و2004 تم الحصول على مجموعة أخرى من الصور لوثائق عثمانية من الأرشيف العثماني بإسطنبول، وتناولت موضوعاتها أبرز قضايا منطقة الخليج العربي عامة، ولاسيما إمارات الساحل المتصالح، وأوضاعها المختلفة، والعلاقات القائمة بين دولها من جهة، وعلاقاتها مع الدولتين العثمانية والبريطانية. وأكدت أن معظم الوثائق العثمانية المحفوظة بالأرشيف الوطني مكتوبة باللغة العثمانية (التركية القديمة)، وجاء بعضها باللغة العربية، وتوجد كذلك وثائق مكتوبة باللغة الإنجليزية، وأخرى باللغة الفرنسية، والفارسية.

وبينت المزروعي أن الأرشيف العثماني يهدف إلى توفير المادة التاريخية للباحث عن تاريخ شبه الجزيرة العربية، ومنطقة الخليج العربي في الفترة الممتدة من منتصف القرن السادس عشر إلى الربع الأول من القرن العشرين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا