• الثلاثاء 06 محرم 1439هـ - 26 سبتمبر 2017م
  08:38    العبادي يمهل إقليم كردستان 72 ساعة لتسليم المطارات والمنافذ الحدودية لبغداد    

توني موريسون تكتب الألم الذي يكبر ليضاهي حجم أرواحنا

«كان الله في عون الطفل».. لعنة التمييز العنصري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 12 ديسمبر 2016

مريم جمعة فرج (دبي)

«كان الله في عون الطفل» الرواية الحادية عشرة الصادرة لمؤلفتها الروائية والأكاديمية الأميركية «توني موريسون» وهي تأتي بعد رواية «وطن» 2012 الحائزة على جائزة «بوليتزر»، لتكمل موريسون توغلها في عوالم سبق لها أن سلطت الضوء عليها، لأنها ترى أن أجزاء من تفاصيلها ما تزال بحاجة إلى المزيد من البحث. هذه العوالم، يمكن تسميتها بأي شيء بعيداً عن التصنيف المادي المترائي لنا، والواقع أنها تبدع في صناعة الأعمال الروائية الواقعية المفعمة بلمسة من السحرية المبهرة، وربما تذكر القارئ بأعمال أخرى لهذه الروائية الحائزة على جائزة «نوبل في الأدب» سنة 1993 منها: «محبوبة» و«العين الأشد زرقة» و«رحمة».

وبالنسبة لموريسون فإن تلك العوالم هي ما تتركه الصدمة في الحياة لنا، لكي يعيش في داخلنا كمشاعر تبقى قادرة على السيطرة على سلوكياتنا بشكل أو آخر. تكتب موريسون هذه المرة عن ذكريات الطفولة، وتفاصيل الألم الذي يكبر ليضاهي حجم أجسادنا كلما تقدم بنا العمر. وفي النهاية فإن قارئ رواية «كان الله في عون الطفل»، لا يسعه إلا أن يستمع إلى ما تقوله كل واحدة من شخصياتها بضمير المتكلم.

كعادتها تستولي أعمال موريسون رغم إيجازها على مشاعر القارئ. وتروي فضوله بالمزيد من التفاصيل حول موضوعيها الرئيسين: التمييز العنصري في المجتمع الأميركي، والمشكلات التي يخلقها السود لأنفسهم وهي مشكلات أخلاقية أحدها العنف الأسري الذي يعاني منه الأطفال خصوصاً.

تمسك الرواية بتلك اللحظات الحرجة التي تتشكل فيها ذوات بطلاتها الصغيرات فتنزف جروحهن منكفئة إلى الداخل مما يسهل فقأها بين فينة وأخرى. وها هما والدا بطلة الرواية «لولا آن» يعيشان حالة زهو بسبب لون بشرتيهما الفاتحة التي يعتبرانها نوعاً من التفوق في مجتمعهما الأسود. وللقارئ أن يتخيل تلك المعاناة التي أصبحت تئن تحت وطأتها الابنة، التي ما أن تخرج إلى الحياة حتى تفكر أمها في وأدها بسبب لون بشرتها الداكن الذي يشبه «ظلمة الليل» حسب تعبير الأم، التي تضيف: «كانت شديدة السواد حتى أنها أرعبتني فور خروجها من بين فخذي». فيما الأب لا يفكر إلا في النجاة من الفضيحة لأنه لن يتمكن من مواجهة الناس بفتاة يشك في أنها من صلبه متهما زوجته بالخيانة.

إن لولا آن التي لم تجرؤ في طفولتها على مناداة أمها أمام الناس إلا باسمها «سويتنس» ما تلبث أن تخترع لها هي الأخرى اسما آخر «برايد». أما القارئ فيلتقيها في واحدة من تلك اللحظات التي تسترجع فيها عذابات تلك الطفولة. إن النجاح الذي تحققه هذه المرأة السمراء الجميلة وفق مقاييس الجمال العصرية، التي يراها مستحوذة على إعلانات أكبر شركات المستحضرات النسائية العالمية، والمالكة لإحدى الشركات، ما هو إلا واجهة تخفي وراءها ألما لم يبارحها منذ ولادتها ومنذ أن فكرت أمها في التخلص منها ثم تراجعت لكي تقوم برعايتها لوحدها كارهة، مستعينة بأشكال الاضطهاد الجسدي والنفسي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا