• الثلاثاء 28 ذي الحجة 1438هـ - 19 سبتمبر 2017م
  07:00     ترامب: الاتفاق النووي مع إيران هو مصدر "إحراج"        07:01     ترامب يتوعد أمام الأمم المتحدة بسحق "الإرهاب الإسلامي المتطرف"        07:02    ترامب: حان الوقت لفضح الدول التي تدعم جماعات مثل القاعدة وحزب الله        07:02     ترامب: زعيم كوريا الشمالية يقوم بـ"مهمة انتحارية"        07:03    ترامب: سنوقف "الإرهاب الإسلامي الأصولي" لأننا لا نستطيع السماح له بتدمير العالم بأسره        07:06    ترامب يقول إنه يدعم إعادة توطين اللاجئين في أٌقرب مكان من بلادهم    

الاختلاف سنة الحياة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 12 ديسمبر 2016

اقتضت حكمة الله عز وجل أن يخلق الناس مختلفين في ألوانهم وأجناسهم ولغاتهم ودياناتهم قال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)، «سورة يونس: الآية 99» - والاختلاف يجب ألا يؤدي أبداً للخلاف أو الصراع بل يجب أن يكون دافعاً للتواصل والتكامل والتعارف والتسامح والتعايش بين كل فئات المجتمع. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) - الآية 13 سورة الحجرات.

شريعتنا الغراء سمحت بالاختلاف ما لم يكن في أصولها أو نصوصها وشجعت على الاجتهاد والاختلاف، بل وجعلت للمجتهد أجرين إن أصاب وأجراً إن أخطأ واختلف الصحابة في حضرته صلى الله عليه وسلم كما حدث بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في أسرى بدر ثم اختلف عمر مع الصديق في محاربة مانعي الزكاة، واختلف أبو بكر مع عمر في جمع القرآن الكريم، واختلفت المذاهب الفقهية في الأمور الفرعية ولم يضق أحدهما بالآخر، بل قالت الحكمة العربية «اختلاف الأئمة رحمة»، واختلف صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في دلالة الكلمات كما حدث في قول النبي (صلى الله عليه وسلم) لهم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة»، فمنهم من أخذ الحديث على حقيقته فلم يصلِّ إلا في بني قريظة، ومنهم من أخذه على معناه المجازي فأسرع الخطى، ولكنه صلى العصر حين حان وقته ولم يعب الرسول على أي منهم، فإذا كان الاختلاف قد وقع بين سلفنا الصالح في قضايا كثيرة ولم يؤد ذلك إلى خلافهم أو تناحرهم، فمن الأجدر بنا أن تتسع صدورنا وتخلص نوايانا عندما نختلف، وألا نجعل من ذلك الاختلاف سبباً لفرقتنا. قال تعالى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ، وَاصْبِرُوا، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)، «سورة الأنفال: الآية 46».

الاختلاف موجود في الفروع عبر العصور المختلفة، وقد كان بين المختلفين أدب جمٌ وتسامح فريد مع المخالفين لهم في الرأي، ورأى بعضهم أن رأيهم يحتمل الخطأ ورأي غيرهم يحتمل الصواب، وحين ابتليت الأمة بضيقي الصدور والذين يرون أن آراءهم مسلمات ومقدسات لا يمكن الاختلاف معها مع أنها لا تعدو سوى اجتهادات بشرية في فهم النصوص، تأخرت الأمة دون وعي منهم أو إدراك أن الشريعة تدور حيث تدور مصلحة البلاد والعباد.

أبو العينين درويش - السلع

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا