• الجمعة 05 ربيع الأول 1439هـ - 24 نوفمبر 2017م

المولد النبوي الشريف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 12 ديسمبر 2016

تهب علينا هذه الأيام نسمات ذكرى مولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والذي يحتفي به المسلمون في المشرق والمغرب لما لهذا النبي الرحيم من بصمات في شتى نواحي الحياة فقد كان نبياً رحيماً وقائداً حكيماً وأباً رحيماً جمع الأخلاق القرآنية، كما وصفته أمنا عائشة رضي الله عنها: «كان قرآنا يمشي على الأرض».

على كل واحد منا أن يسأل نفسه سؤالاً ماذا يعني المولد النبوي الشريف بالنسبة لي؟ فالقضية ليست مناسبة عابرة تمر علينا مرور السحاب بأن نقضيها في محاضرة أو أمسية وإلقاء القصائد والأناشيد أو في تبادل التهاني والحلويات إنما الأمر أعظم من ذلك فقيمة المناسبة تعرف من صاحبها فصاحبها قال الله تعالى فيه: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» إذا هذه المناسبة لا يجب أن تمر علينا بسرد القصص والأحداث فحسب وينتهي الأمر عند هذا الحد إنما المناسبة لها شأن آخر.

إن كنت تحتفي بهذه المناسبة الشريفة فأنت محب للنبي صلى الله عليه وسلم وأن كنت محباً له فعليك بإتباعه في قولك وفعلك ومنشطك ومكرهك في فرحك وحزنك في السر والعلانية، فإن ادعاء المحبة دون إتباع هو ادعاء كاذب ومحبة جوفاء لا أساس لها ولا بنيان كفيلة بصاحبها أن يكون بعيداً كل البعد عن الهدي النبوي بل وتودي به إلى إتباع مناهج غير إنسانية تؤدي به إلى الهلاك لذا فالمحبة الحقيقية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم هي في إتباع منهجه فإن المحب لمن يحب مطيع.

إن الأمة الإسلامية اليوم في أمس الحاجة إلى من يأخذ بيدها إلى جادة الصواب ومعين الحق والرشاد بعد أن ضلت الطريق وتكالب عليها الأعداء من كل حدب وصوب وليس أمامها إلا العودة إلى منهج النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء ليخرجها من الظلمات إلى النور ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة والذي جاء ليؤسس الحياة الطيبة للإنسان جاء ليكون للعالمين نذيراً جاء ليزيل الطبقات القبلية والتباهي بالألوان والأجناس ليكون عامل التقوى هو أساس الكرامة.

هذه الذكرى الشريفة فرصة لمحاسبة النفس هل هي تحب صاحب الذكرى هل هي تتبع منهجه هل بلغت دين الله تعالى هل دافعت عنه هل صبرت على نوائب الدهر فالأمر ليس بهذه السهولة كما يعتقد البعض فالحب الحقيقي للنبي صلى الله عليه وسلم ليس أقوال فحسب وإنما أعمال تثبت تلك المحبة وترقى بصاحبها إلى المعالي وتنأى به عن مستنقعات الحياة فيصبح عبداً ربانياً يومه خير من أمسه وغده خير من يومه ذلك هو الاحتفال الحقيقي لهذه المناسبة الشريفة محبة يتبعها عمل وقول يتبعه عمل وقراءة يتبعها عمل فنحن لسنا أمة العواطف تثور وتخمد وإنما خير أمة أخرجت للناس إن نحن أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر وآمنا بالله تعالى.

فيصل بن زاهر الكندي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا