• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

فاتح ومدينة

طارق يفتح قرطبة .. حاضرة الأندلس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 يوليو 2015

حسام محمد (القاهرة)

هي مدينة قديمة البناء، أنشئت في العصر الروماني على نهر الوادي الكبير في العام 206 قبل الميلاد وتحولت بمرور الوقت لواحدة من أهم الرموز الحضارية الساطعة في التاريخ، خاصة في العهد الإسلامي لما اشتملته من صنوف العلم و المعرفة، فقد كانت قبلة للعلماء والمفكرين والأدباء، خصوصاً أن بها مكتبة عريقة وفيها مختلف الخرائط، والوثائق المهمة، والتجارب العلمية، وأخبار العلماء والأدباء والتاريخ، كما أنها اشتملت على أمهات الكتب وأندرها وأشهرها في العصور المختلفة، بل احتوت على كتب بعدة لغات ومن شتى بقاع العالم في ذلك الوقت، هي مدينة قرطبة التي فتحها القائد العربي العظيم طارق بن زياد لتكون بوابة الفتح الإسلامي للغرب الأوروبي.

يقول الدكتور حسن الشافعي عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر: في عهد الدولة الأموية استطاع القائد موسى بن نصير فتح بلاد المغرب العربي، وبذلك دخل البربر في دين الله وعمل على تعليم الناس أمور دينهم وتفقيههم، وتدعيم الوجود الإسلامي ببلاد المغرب العربي، فكان له ذلك بخبرته وحنكته والتزامه بشرع الله، فصار البربر من جند الله المجاهدين بعدها عرض بن نصير فكرة على طارق بن زياد بفتح الأندلس خاصة أنها قريبة من المغرب العربي وأرسل للخليفة الوليد بن عبد الملك فوافق وبدأ العرب يجهزون جيشا كبيرا وتم اختيار طارق بن زياد ليكون على رأس الجيش.

لم يكن طارق بن زياد من أصل عربي، حيث كان من البربر سكان الجزائر ولكنه ولد مسلما بعد أن اعتنق أهله الإسلام وبدأ يبلي بلاء حسناً في القتال في صفوف الجيوش الإسلامية وأظهر شجاعة فائقة، ومهارة كبيرة في القيادة لفتت أنظار موسى بن نصير، فولاه على مُقدمة جيوشه بالمغرب، وهكذا أُتيح لطارق أن يتولى قيادة جيوش موسى، ويشترك معه في السيطرة على بلاد المغرب الأقصى حتى المحيط الأطلسي وخرج طارق في سبعة آلاف جندي معظمهم من البربر المسلمين، وعبر مضيق البحر المتوسط إلى الأندلس، وتجمع المسلمون عند جبل صخري عرف فيما بعد باسم «جبل طارق» في 5 رجب سنة 92 هجرية.

بدأ عبور المسلمين إلى الأندلس ولم يكن لديهم سوى أربع سفن فتم العبور على دفعات حتى عبر الجيش كله وتجمعوا عند جبل سمى بجبل طارق تيمناً باسم القائد الفاتح طارق بن زياد، واستولى المسلمون على الجزيرة الخضراء قبالة الجبل، وبدأ فتح المدن الواحدة تلو الأخرى حتى وصل إلى قرطبة، فاقتحموا أسوارها وهاجموا الحرس، وقتلوا نفراً منهم، وكسروا أقفال الباب، وفتحوه، ودخلوا، وفتحوا المدينة وهاجموا قصر الملك، فبادر بالفرار عن البلاط في أصحابه، وهم في زهاء أربع مئة فارس، وهرب لكنيسة في أقصى المدينة ولكن جند المسلمين حاصروا الكنيسة ورفضوا اقتحامها حتى استسلم من فيها من الجند ليعلن مغيث لقائده طارق بن زياد سقوط حاضرة الأندلس.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا