• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

السيلساو فقد سحره

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 يوليو 2015

بدر الدين الأدريسي

لن يقنعني دونجا ولن يقنع أياً من البرازيليين الملدوغين من ذات الجحر في أقل من عام واحد، ولن يقنع كل الذين بلغوا في حبهم للمنتخب البرازيلي حد التصوف، بأن الخروج من ربع نهائي كوبا أميركا لا يمكن وصفه بالحادث العرضي، بالنطر إلى الخصام الذي كان عليه منتخب السيليساو مع كأسه القارية والتي لا يحمل الرقم القياسي في عدد الفوز بألقابها، بل إن من الأجيال التي وصفت بالأسطورية في تاريخ كرة القدم البرازيلية، من أعجزها الفوز بهذا اللقب لوعورة المسالك ولوجود نبتات فنية غريبة في البيئة الكروية اللاتينية.

في المنتخب البرازيلي الذي شاهدناه في كوبا أميركا في نسختها الحالية بشيلي، صورة مشروخة وإبداع مغتال وسحر عليل، فقد كان ضروريا برغم ما كان لهذا المنتخب من انتفاضة في كل المباريات الودية التي خاضها منذ موندياله الكارثي، أن يمتحن من أبناء الجيرة لنتوصل إلى أن البرازيل تحتاج فعلا إلى سنوات لتنهض من كبوتها، ولتستعيد مركز السحر والجمال في كرة القدم العالمية، فالأمر لا يرتبط بسوء طالع أو بنحس عابر أو بقوة قاهرة تمنع المنتخب من أن يعبر بأجمل صورة عن إبداعه الفردي والجماعي، لكن يتعداه إلى ما هو جوهري، فالكرة البرازيلية لم تعد تحتكم على لاعبين مهاريين وخارقين، ولا يستطيع نيمار لوحده أن يلعب دور السنونو ويأتي بالربيع الذي ينهي خريف الضياع وشتاء الركاكة والابتذال.

من المباريات الأربع التي لعبها المنتخب البرازيلي في كوبا أميركا لم أشعر بأن شيئا قد تغير، فالسذاجة باقية في مستوياتها العالية والإبداع الذي كان صوتاً مجلجلًا في الأداء البرازيلي يشكو من حالة اختناق، والخوف كل الخوف أن يكون السيليساو بما يقدمه اليوم قد بدأ فعلا خروجه الصاغر من قلوب الملايين ممن أحبوا فيه الفن والجمال.

حاول دونجا بما تهيأت له من خبرة أن يعالج المنتخب البرازيلي الذي غادر كأس العالم قبل سنة مذبوحا ومهانا، من كل شعور بالذنب ومن كل إحساس بموت العبقرية فيه، وقدم إشارات على أن هناك حالة من التعافي الفني والذهني على حد سواء، إلا أنه مع أول اختبار رسمي في محيط قاري صاخب، ظهر فعلاً بأن العلاج أكبر بكثير مما يقترحه دونجا.

بالقطع قد تتبدل صورة المنتخب البرازيلي عندما يحين موعد تصفيات كأس العالم داخل قارة يبدو أن موازين القوى فيها تتغير، لكن الأكيد أن تحلل الكرة البرازيلية من حالات الوجع والاستعصاء وقهر الموهبة، يحتاج إلى مقاربات فنية ورياضية حديثة لفلسفة التكوين في شكلها العالمي وفي خصوصياتها البرازيلية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا