• الخميس غرة محرم 1439هـ - 21 سبتمبر 2017م

أحد الأهداف التي باتت تركز عليها عمليات محاربة الإرهاب الأميركية خلال الآونة الأخيرة في أفغانستان، هو الفرع الإقليمي لتنظيم «داعش» الذي يسمي نفسه «الدولة الإسلامية في خراسان»

الفوضى الأفغانية.. تهديد أمني للأميركيين

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 ديسمبر 2016

مجيب مسحل وإيريك سميت – كابول

يقول مسؤولون أميركيون وأفغان إن الأزمة الأمنية في أفغانستان باتت تتيح فرصاً جديدة لعودة «القاعدة» و«داعش» وغيرهما من التنظيمات الإرهابية، معبِّرين عن تخوفهم من أن تكون المهمة الأميركية الأصلية في البلاد – وقف استعمالهما كملاذ للإرهابيين – قد باتت في خطر. فبينما تنتزع هجمات «طالبان» المكثفة أجزاءً كبيرة من الأراضي من قبضة الحكومة الأفغانية، أخذت تتحول تلك المناطق إلى ساحة لعودة مجموعات مقاتلة إقليمية ودولية، وهذا على الرغم من الوجود المستمر لقرابة 10 آلاف جندي أميركي في البلاد، مكلفين القيام بعمليات محاربة الإرهاب ودعم القوات الأفغانية التي تتحمل العبء الأكبر من القتال. وفي هذا السياق، قال الجنرال «جوزيف فوتل»، قائد القيادة المركزية الأميركية، إن الحكومة الأفغانية باتت تسيطر الآن على نحو 60 في المئة فقط من البلاد، في حين تسيطر «طالبان» على نحو 10 في المئة، أما البقية، فمحل قتال، معتبراً أن المجموعة أو المجموعات التي تسد هذه الفراغات المتزايدة في مناطق لا تخضع لحكم أي جهة في أفغانستان «شيءٌ سيتعين علينا مواجهته».

وقال «فوتل» في منتدى حول الأمن في واشنطن هذا الأسبوع: «علينا أن نشعر بالقلق بشأن هذا الوضع – بشأن نجاح طالبان في رص صفوفها والتعاون مع تنظيمات إرهابية أخرى».

وبشكل عام، يقدّر مسؤولون غربيون وأفغان أن ما بين 40 ألفاً و45 ألف مقاتل، ينشطون عبر أفغانستان، في حين يقدّر عدد مقاتلي «طالبان» بـ30 ألف مقاتل، علماً بأن بعضهم موسميون. ولكن البقية مقاتلون أجانب لديهم ولاءات مختلفة - ومتغيرة في كثير من الأحيان - إذ يتنافسون في ما بينهم أحياناً، ولكنهم في معظم الأوقات على الجانب نفسه ضد الحكومة الأفغانية وحلفائها الأميركيين. وقال الجنرال «جون نيكولسون»، قائد القوات الأميركية وقوات «الناتو» في أفغانستان، مؤخراً: «من أصل التنظيمات الإرهابية الـ98 المصنفة من قبل الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة عبر العالم، فإن 20 منها توجد في منطقة أفغانستان باكستان»، مضيفاً «إنها أكبر نسبة تركز لتنظيمات مختلفة في منطقة واحدة من العالم». هذا، إذاً، هو الوضع الذي سيرثه الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب وفريقه الأمني الجديد.

والواقع أنه في المرات القليلة التي تحدث فيها ترامب عن أفغانستان، عادة ما كان ذلك من أجل الإعراب عن رغبته في الانسحاب مما وصفها بـ «كارثة تامة وحقيقية». غير أن العضوَ الأبرز في الفريق الأمني الجديد الذي يقوم بتشكيله، «مايكل فلينت»، الجنرال المتقاعد والمدير السابق لوكالة استخبارات الدفاع الذي أمضى سنوات في دراسة النزاع الأفغاني، لا يخفي قلقه من إمكانية أن تطرح الفوضى في أفغانستان تهديداً مباشراً للولايات المتحدة من جديد. المنحى الذي سينحوه النقاش في الإدارة الأميركية المقبلة أضحى سؤالاً مركزياً بين المسؤولين الأفغان في كابول، ذلك أن التهديد الوجودي المباشر للحكومة الأفغانية كان ولا يزال عودة «طالبان» التي يقول مسؤولون إنها تقتل ما بين 30 و50 من أفراد قوات الأمن كل يوم خلال الأشهر الأخيرة. كما أن المتمردين باتوا يهددون عواصم أقاليم مختلفة بشكل مباشر، وجعلوا طرقاً مهمة خطرةً أو غير سالكة بالنسبة للقوات الحكومية.

لكن «طالبان» التي لجأت معظم قيادتها إلى باكستان، تشدد على أنها تركز على استعادة السلطة داخل أفغانستان فقط. وفي الأثناء، يقر بعض المسؤولين الروس، مثل المبعوث الخاص إلى أفغانستان، «زمير كابولوف»، صراحة بالإبقاء على بعض الاتصالات مع «طالبان» من باب الاحتراز والتحوط تحسباً لإمكانية فشل الحكومة، وإنْ كان هؤلاء المسؤولون يؤكدون أن ذلك لا يشمل مساعدة حركة التمرد.

أحد الأهداف التي باتت تركز عليها عمليات محاربة الإرهاب الأميركية خلال الآونة الأخيرة هو الفرع الإقليمي لتنظيم «داعش» الذي يسمي نفسه «الدولة الإسلامية في خراسان»، وهو الاسم القديم للمنطقة. وبعد خسائر ثقيلة تكبدها خلال العام الماضي جراء الضربات الجوية الأميركية والعمليات الميدانية الأفغانية، بات عدد مقاتلي «داعش» يقدر بما لا يتجاوز ألف مقاتل، ومعظمهم أعضاء سابقون في «طالبان» باكستان من المناطق القبلية.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا