• الأربعاء 29 ذي الحجة 1438هـ - 20 سبتمبر 2017م

الأمم المتحدة تحذر من «عمليات انتقامية» للمدنيين بشبهة دعم المسلحين وتتهم «النصرة» بإعدامات ومنع النزوح

قصف متواصل في حلب واختفاء مئات الفارين لمناطق النظام

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 ديسمبر 2016

عواصم (وكالات)

واصل الجيش السوري أمس، هجومه في حلب بمعارك برية وضربات جوية في عملية لاستعادة السيطرة على كامل الجزء الشرقي المحاصر الخاضع لسيطرة مقاتلي المعارضة، فيما أعلن مصدر عسكري نظامي استعادة 32 من أصل 40 حياً، ما يمثل 85% من المنطقة المنكوبة. وغداة إعلانه أن الجيش السوري أوقف عملياته القتالية في شرق حلب تمهيداً لإجلاء مدنيين محاصرين، أكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أمس، أنه «بعد الهدنة الإنسانية، استؤنفت الضربات وستستمر طالما بقيت هناك (عصابات) شرق المدينة» بينما أفادت وزارة الدفاع في موسكو أن القوات السورية نجحت في انتزاع 93% من الأراضي التي كانت تحت سيطرة المعارضة شرق حلب بحصيلة 52 منطقة سكنية، مبينة أن ما يصل إلى 10500 شخص غادروا الأحياء الشرقية خلال الساعات ال24 الماضية وبينهم 4,015 طفل. من جهتها، أكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أمس، أن مئات الرجال المدنيين «اختفوا» بعد أن تركوا المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة وسط مزاعم عن أعمال انتقامية ضد المدنيين الذين نظرت إليهم القوات النظامية على أنهم دعموا الفصائل المسلحة فضلاً عن تقارير عن فصل الرجال عن النساء والأطفال، مشيرة أيضاً إلى ورود تقارير تفيد بأن جبهة «النصرة» و«كتائب أبو عمارة» خطفت وقتلت خلال الأسبوعين الماضيين عدداً غير معلوم من المدنيين في حلب بعد أن طالبوا مقتليهما بمغادرة أحيائهم حقناً للدماء.

وأبدى روبرت كولفيل المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أمس، قلقه البالغ من احتمال أن تسيء القوات الحكومية معاملة المدنيين الفارين من المعارك في حلب، مضيفاً «مع تقدم القوات الموالية للحكومة من الشمال إلى شرق حلب، وردت مزاعم عن أعمال انتقامية ضد المدنيين الذين نُظر إليهم على أنهم دعموا جماعات المعارضة المسلحة فضلا عن تقارير عن فصل الرجال عن النساء والأطفال». وتابع «تلقينا مزاعم مقلقة للغاية عن اختفاء مئات الرجال بعد عبورهم إلى مناطق تحت سيطرة الحكومة». وقال إن أسر الرجال الذين تتراوح أعمارهم غالباً بين 30 و50، لم تسمع شيئاً عنهم منذ فرارهم قبل أسبوع إلى 10 أيام مضيفاً أنه ليس واضحاً ما إذا كانوا مدنيين.

وشدد كولفيل بقوله «نظراً إلى سجل الحكومة السورية الرهيب في الاعتقالات التعسفية والتعذيب والاختفاء القسري، نحن بالطبع قلقون للغاية على مصير هؤلاء الأفراد». وتحدث المسؤول الدولي عن «ادعاءات بممارسات عقابية ضد مدنيين دعموا مجموعات المعارضة المسلحة»، مشيراً إلى أن حوالى 150 ناشطاً يخشون أن يتم توقيفهم من جانب السلطات إذا فروا من حلب. كما أشار كولفيل إلى أن أكثر من 100 ألف شخص بقوا داخل المناطق التي تسيطر عليها المعارضة شرق حلب وقد انحسرت إلى حد بعيد، محذراً في الوقت نفسه من أن الأرقام غير واضحة حتى الآن. وبحسب كولفيل، فإن «مجموعات المعارضة المسلحة تمنع بحسب بعض التقارير مدنيين يحاولون الفرار» من مغادرة مناطقها. وتابع «خلال الأسبوعين الماضيين، أفيد أن جبهة (فتح الشام) (النصرة سابقاً) وكتائب أبو عمارة أقدمتا على خطف وقتل عدد غير معروف من المدنيين الذين طالبوا الفصائل المسلحة بمغادرة أحيائهم، حفاظاً على أرواح المدنيين». وكتائب أبو عمارة فصيل متشدد يضم مئات المقاتلين في حلب وهو قريب من جبهة «فتح الشام»، بحسب المرصد الحقوقي، ويعرف عن عناصره تورطهم في أعمال شغب وخلافات مع بقية الفصائل. وأكد كولفيل أن هذه الجماعات طلبت قبل أسابيع «من ناشطين» إبلاغها عن محاولات المدنيين الفرار، إضافة إلى تزويدها باسماء الذين يشاركون في تظاهرات ضد وجود «النصرة» والجماعات التابعة لها في أحياء عدة. ورأى أن المدنيين «يستخدمون أدوات في الحرب»، ملمحاً إلى إمكان اعتبار ذلك بمثابة «جريمة حرب».

وتأتي تصريحات كولفيل بينما تتعرض الأحياء الأخيرة التي لا تزال تحت سيطرة الفصائل، لقصف جوي ومدفعي عنيف من قوات النظام منذ الليلة قبل الماضية، رغم إعلان موسكو «وقف العمليات القتالية» في المدينة للسماح باجلاء آلاف المدنيين المحاصرين.

وأفاد المرصد بوقوع قصف مدفعي عنيف على أحياء عدة محاصرة، بعد ليلة تخللها قصف عنيف أيضاً. وقال مراسل لفرانس برس في شرق حلب إن دوي القصف لم يتوقف خلال ساعات الليل.

وبحسب المرصد، تدور اشتباكات عنيفة يتخللها قصف مدفعي في حي بستان القصر، أحد أبرز الأحياء التي لا تزال تحت سيطرة الفصائل المقاتلة، على تماس مع الأحياء الغربية الخاضعة للنظام.

وذكر مسؤول في جماعة «الجبهة الشامية» من تركيا أن الجيش وحلفاءه حاولوا التقدم على جبهتين، مضيفاً أن الهجمات بمروحيات الهليكوبتر والطائرات الحربية والقصف الصاروخي مستمرة مثل كل يوم ولم يتغير شيء. وقال إن مقاتلي المعارضة «صامدون» رغم القصف.