• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

عندما احتل السوفييت أفغانستان، كان الناس يحبون الظهور بمظهر الروس، والآن يحبون أن يكونوا مثل القوات الخاصة الأميركية

أميركا.. بصمات ثقافية في أفغانستان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 01 يوليو 2015

في غرفة خاصة داخل مقهى «ويانا»، كان «محمود رضائي» ينقر بأصابعه على نغمة يتخيلها، ويحاكي حركات مغنيين الراب المفضلين لديه: «إمينيم» و «فيفتي سنت» و «توباك». في ظل حكم «طالبان»، لم تجلب قصائد «رضائي» – التي تتضمن انتقادات قاسية للمشاكل الاجتماعية - له سوى الضرب أو ما هو أسوأ. أما الآن، فهو يعتبر دليلاً على التأثيرات غير الملحوظة لما يقرب من 14 عاماً من الوجود الأميركي في أفغانستان. كيف سيتذكر التاريخ أن أطول حروب أميركا ستتشكل من خلال النقاشات العامة حول إخفاقات ونجاحات الولايات المتحدة والنتائج الملموسة مثل انهيار نظام «طالبان» ومقتل أسامة بن لادن. بيد أن مشاركة الولايات المتحدة قد أثرت أيضاً على المجتمع الأفغاني الحضري بطرق غير مباشرة، حيث تسربت إلى ثقافته ولغته واتجاهاته.

ويمكن مشاهدة ذلك في رسوم الجرافيتي التي تغطي الجدران في بعض الأحياء وقصات شعر الشباب الأفغاني على غرار حلاقة توم كروز. ويمكن سماعه في اللغة الدارجة للحرس الأفغاني بعد تفتيش الزائرين وموسيقى الروك الأميركية التي تملأ كابول. وبالإمكان أيضاً رؤية التأثير الأميركي في خيوط السجاد اليدوي المزركش بطائرات ال إف-16 والطائرات من دون طيار. ويتذكر الأفغان ليبرالية السبعينات من القرن الماضي، عندما كانت النساء يرتدين التنانير القصيرة وكانت نوادي الجاز منتشرة. بيد أن هذه الحريات تبخرت بحلول تسعينات القرن الـ20. فالمجتمع لا يزال معظمه محافظاً وقبلياً، وهناك العديد من النساء اللائي يتعرضن للقهر ولا يزال الاحتكام لحكم تقاليد، تعود لقرون مضت. وحتى مع استمتاعهم بالحريات الجديدة، فلا يزال السؤال عالقاً بين كثير من الأفغان: إلى متى سيستمر ذلك؟

على مدار الـ5000 عاماً الماضية، شهدت أفغانستان عدداً لا يحصى من الغزاة، بدءا من جنكيز خان إلى تيمورلنك إلى سلالات المغول، ما ترك علامات لا تمحى. ويعتبر سكان الدولة من بين أكثر دول العالم المتنوعة عرقياً. وفي ولاية «زابل»، توجد آثار القلعة التي بناها الإسكندر الأكبر، وفي ولايتي هيرات وغور، نرى المآذن القديمة التي بناها ملوك الفرس. أما في كابول، فتوجد المقبرة البريطانية التي تضم قبور الجنود الذين قتلوا في الحربين الأنجلو-أفغانية في القرن الـ19، وهي تذكرنا بالتجربة الاستعمارية المشئومة لبريطانيا. وبحلول الوقت الذي انسحبت فيه القوات السوفيتية عام 1989، كانوا قد بنوا مجمعات سكنية ومصانع وجامعات ومسارح ما زالت تستخدم حتى اليوم.

وفي محلات الفيديو في كابول، تحقق الأسطوانات التي تحمل أفلام هوليود وأفلام الرسوم المتحركة لوالت ديزني أعلى المبيعات. لقد اخترق الجيش والمعجم الأميركي لغات «الداري»و»الباشتو»وهي اللغات التي يتحدثها معظم الأفغان. وفي بازار بوش، المسمى على اسم الرئيس جورج دبليو بوش، تبيع المحال الملابس المقلدة صينية الصنع للزي العسكري الأميركي، والسراويل الكاكي ذات الجيوب الكبيرة والقمصان الرمادية اللون ومناظير بوشنل. يقول محمد إدريس، 25 عاما،»عندما احتل السوفييت أفغانستان، كان الناس يحبون الظهور بمظهر الروس، والآن يحبون أن يكونوا مثل القوات الخاصة الأميركية». بعد ما يقرب من ربع قرن من الحكم الشيوعي، والاحتلال السوفييتي والحرب الأهلية، ونظام طالبان القمعي، فإن مليارات الدولارات من المساعدات الأميركية قد بشرت بظهور طبقة جديدة من الرأسماليين والمواقف الجريئة والصراحة الجماعية التي تظهر جلية في وسائل الإعلام المستقلة في أفغانستان، والتي أنشأها التمويل الأميركي.

سودار سانراغافان

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا