• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

إسرائيل لا تريد استيعاب اللاجئين من غير اليهود. وخلال العقود الستة الماضية، وافقت إسرائيل على 200 طلب فقط للحصول على وضع اللاجئ

إسرائيل والمهاجرون الأفارقة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 01 يوليو 2015

غالباً ما يفكر «ديفيد بلوم»، الذي ولد ونشأ في إسرائيل، في بلاده كملاذ للمهاجرين. وهو يتساءل فلماذا إذا تكثف الحكومة جهودها لترحيل اللاجئين الأفارقة؟ ويقول إن هذه السياسة تعتبر خيانة لتقاليد إسرائيل – وهي عمل سيء نظراً لأن الأفارقة هم العمود الفقري لصناعة المطاعم والفنادق. يقول «بلوم»، وهو رئيس الموارد البشرية في شركة «إزروتيل» المحدودة التي تدير 17 فندقا في إسرائيل «إن هذه السياسة إحراج بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون مع الصدمات الناتجة عن المحرقة (الهولوكست)». ويقيم في إسرائيل 45000 أفريقي من طالبي اللجوء – الذين يشير إليهم النقاد بأنهم «متسللون»، مقارنة بـ 3000 لاجئ في 2006، وفقا لإحصاءات حكومية. والكثيرون في البلاد يقولون إن المهاجرين، ومعظمهم من المسلمين والمسيحيين، يهددون الأمن والهوية اليهودية للبلاد. وفي شهر مارس الماضي، وضعت الحكومة برنامجاً لتسريع عمليات الترحيل وسجن الكثيرين ممن يرفضون المغادرة.

ومن جانبها، قالت»إيليت شاكيد»، وزيرة العدل حالياً، إن «دولة إسرائيل لن تكون حلاً لعلل أفريقيا». وأضافت أن معظم الأفارقة الذين يطلبون لجوءاً في إسرائيل «ليسوا لاجئين، بل من العمال المهاجرين». وفي مطلع شهر يونيو، كتبت «شاكيد» على صفحتها على «فيسبوك» إن «عشرات تسللوا إلى إسرائيل خلال الأسابيع القليلة الماضية» و»أن التشريعات الصعبة التي تقلل من الحافز للوصول إلى هنا» هي التي ستثني الأفارقة عن دخول البلاد.

يذكر أن ما يقرب من 7000 خادمة وعامل غسيل بفنادق إسرائيل هم من الأفارقة المهاجرين، ومعظمهم من السودان وإريتريا، وفقا لرابطة فنادق إسرائيل. ويوضح هذا الاعتماد المتزايد على العمالة الأجنبية تحول الدولة من مجتمع للمهاجرين، كثير منهم حرث الحقول ومهد الطرق، إلى شعب أكثر ثراء وأقل مساواة. «وراء كل طبق وهمي وكل غرفة نظيفة في فندق، يوجد إريتري أو سوداني»، بحسب دانيل عساف، طباخ بمطعم «كلارو» بتل أبيب، يقدم أطباق البحر المتوسط. وأضاف «كيف ستستطيع الحكومة شغل هذه الوظائف؟ إن الإسرائيليين لا يحبونها».

وبينما يقوم عساف، وهو إسرائيلي يهودي، بطهي بعض الوجبات في كلارو، يقوم «جوني تيمي» بتقطيع وتتبيل اللحوم. وقبل خمس سنوات، استقل «تيمي» سيارة مع القليل من الماء والطعام في رحلة محفوفة بالمخاطر قادماً من السودان. وقد أسقطه المهربون، مع آخرين، بالقرب من الحدود بين إسرائيل ومصر، وأعطوهم معاول للحفر تحت الجدار. واجتاز اللاجئون صحراء النقب بمشقة حتى وصلوا إلى طريق، حيث تم رصدهم من قبل جنود إسرائيليين. وأمضى «تيمي» ثلاثة أسابيع رهن الاحتجاز حتى حصل على تأشيرة طالب اللجوء وتذكرة حافلة إلى تل أبيب. وشق «تيمي» طريقه إلى حديقة بالقرب من محطة الحافلات حيث يتجمع المهاجرون، وسرعان ما وجد عملا بمساعدة الأشخاص الذين قابلهم هناك. في حين أن معظم اليهود في إسرائيل، وعددهم 6.3 مليون نسمة، هم أحفاد اللاجئين الذين فروا من الاضطهاد، إلا أن تل أبيب لا تُظهر رغبة لاستيعاب طالبي اللجوء من غير اليهود. وعلى مدى العقود الستة الماضية، وافقت إسرائيل على 200 طلب فقط للحصول على وضع اللاجئ، والذي يسمح للمهاجر بإقامة لأجل غير مسمى، وفقا لمنظمة «هوتلاين» غير الربحية لشئون اللاجئين والمهاجرين. وهناك آلاف آخرين ممن يتم ترحيلهم أو نسيانهم، يطالبون بتجديد تأشيراتهم كل عدة أشهر وهم في خطر دائم أن يتم ترحيلهم.

يعقوب بنميله

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا