• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م

قارئ وفقيه وداعية

الشيخ كتو.. علّامة الجزائر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 ديسمبر 2016

أحمد مراد (القاهرة)

هو المقرئ والفقيه الشيخ محمد بن أحمد بن محمد بن الحاج السعيد كتو، كان والده من أهالي قرية «تفريت ناث الحاج» بالجزائر، وهاجر إلى تونس سنة 1890 فراراً من جرائم الاحتلال الفرنسي، واستقر في قرية باجة التي تبعد عن العاصمة التونسية ب 60 كيلو متر، وهناك ولد الشيخ محمد في الخامس عشر من ديسمبر سنة 1915.

كان والده الشيخ أحمد كتو مدرس قرآن، لذا كان أول ما سمعه الشيخ الصغير صوت أبيه وهو يرتل القرآن الكريم آناء الليل وأطراف النهار، وعزم على حفظ القرآن الكريم، واستطاع أن يتم حفظه كاملاً وعمره 11 سنة، كما تعلم مبادئ اللغة العربية وتعاليم الدين الإسلامي على يدي أبيه، وحفظ بعض المتون قبل أن يُلحقه والده بجامع الزيتونة، حيث تشبع بمختلف العلوم، وتخصص في القراءات والتجويد، وتتلمذ على أيدي كبار علماء القراءات في الزيتونة.

عاد الشيخ كتو إلى الجزائر، واستقر في مسقط رأسه بقرية «تيفريت نايت الحاج»، وقد أصبح حديث أهل القرية بعد أن ألقى درسا باللغة العربية الفصحى، وكان أهل القرية - غالبيتهم من الأمازيغ لا يتكلمون إلا اللهجة الأمازيغية - في ذلك الوقت يبالغون في تقدير واحترام كل من يحسن التحدث باللغة العربية ويجيدها، فقد استمع إليه المصلون الذين حضروا درسه وراحوا يحدثون عائلاتهم وأسرهم بكل دهشة وانبهار عن هذا الشاب الذي جاء من تونس وخطب فيهم دون أن يتلعثم أو يتلكأ من غير ورقة أو كتاب ينظر إليه.

وفي الجزائر واصل دراسته في القراءات والتجويد والحديث، ثم تفرغ الشيخ كتو بعد ذلك للنشاط الدعوي من وعظ وتدريس وإفتاء، فكان يلقي الدروس في المساجد والمصليات في الجزائر، وتدريس علم القراءات والتجويد بمعهد تكوين الأئمة التابع لوزارة الشؤون الدينية الجزائرية.

ظل صوت الشيخ محمد كتو الجهوري العذب يتردد عبر أثير الإذاعة الجزائرية من خلال برنامج «الحديث الديني» كل صباح عند الساعة السابعة، لمدة تجاوزت ال 53 سنة، حيث دخل الإذاعة سنة 1946.

كما كان الشيخ كتو يطل كل يوم اثنين وجمعة في التلفزيون الجزائري، ويقدم على مدار النصف ساعة برنامج حمل نفس اسم البرنامج الإذاعي «الحديث الديني»، وكان يشرح للشعب الجزائري من خلال هذا البرنامج أمور دينهم بأسلوب جذاب، وبسيط وبلغة سهلة يفهما العامي والمثقف.

وبسبب تمكنه من علم القراءات والتجويد اختير كسفير للجزائر في مسابقات الحفظ الدولية، خاصة في ماليزيا، حيث كان أحد أعضاء لجنة تحكيم المسابقات في كل طبعة، وكان يترأس البعثة الجزائرية حينها، كما مثل الجزائر في ليبيا، ومصر، وفرنسا، وعدة بلدان أخرى، مثل تونس التي كرمه فيها الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، ولإجادته القراءات والتجويد اختارته الرابطة العالمية الإسلامية للقراء والمجوّدين ليكون عضوا فعالا فيها. أصيب الشيخ كتو بالمرض في أواخر حياته، فلزم بيته في العاصمة الجزائرية حتى توفي يوم 30 أكتوبر من سنة 1999.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا