• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

فاتح ومدينة

قتيبة يفتح سمرقند مدينة الذهب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 01 يوليو 2015

حسام محمد (القاهرة)

يصف الرحالة العربي ابن بطوطة هذه المدينة بأنها من أكبر المدن وأحسنها وأتمها جمالاً، مبنية على شاطئ وادٍ يعرف بوادي القصَّارين، تضم قصوراً عظيمة، وعمارة تنبئ عن همم أهلها وأنها الياقوتة الراقدة على الضفة الجنوبية لنهر زرافشان في أوزباكستان حالياً، هي مدينة سمرقند التي فتحت ثلاث مرات على أيدي المسلمين، ولكن فتحها الثالث على يد قتيبة بن مسلم الباهلي كان الفتح الأعظم لها، حيث انتشر الإسلام بعدها لتصبح في سنوات قليلة بلدا مسلمة خالصة.

يقول الدكتور عبد الدايم نصير مستشار شيخ الأزهر إن سمرقند فتحت مرتين قبل عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز، حيث فتحت في عهد معاوية بن أبى سفيان على يد سعيد بن عثمان بن عفان العام 55 هجرية وسرعان ما ارتد أهلها ليفتحها من جديد سالم بن زياد العام 61 هجرياً وأيضاً يرتد أهلها ليأتي قتيبة بن مسلم ويفتحها مرتين العام 87 هجرية والعام 92 هجرية ليبدأ هذا الفاتح في تنفيذ استراتيجية جديدة تضمن عدم ارتداد أهلها مرة أخرى، حيث بدأ في تعليم سكانها تعاليم الإسلام وهدم الأصنام والتماثيل التي يعبدونها.

كان قتيبة بن مسلم واحداً من أعظم المقاتلين في سبيل الله في تلك الفترة، حيث كان من ذوي الحزم والدهاء والرأي، وعندما فكر المسلمون في فتح سمرقند بقيادة قتيبة كانت مدينة مليئة بالذهب والفضة والثروات الطبيعية وفي نفس الوقت لها جيش قوي شديد، وكان أهلها وثنيين يعبدون الأصنام التي صنعوها من الأحجار المرصعة بالجواهر، ثم يسجدون لها وكانت هذه الآلهة في معبد وسط الجبال ويعتبر هذا المعبد لكبار الرهبان وكانت المعابد الصغيرة منتشرة وسط سمرقند وعندما تقرر فتحها تحرك المسلمون بجيش قوي حتى أتوا على مشارفها فأمر قتيبة الجيش بأن يتجه للجبل خلف المدينة لكي لا يراه أهلها فيتحصنوا وهجم على المدينة بكتائب من خلف الجبال وكأنهم إعصار من شدتهم وسرعتهم وإذا بهم وسط سمرقند فاتحين لها ومهللين بذكر الله ولم يملك أهل المدينة إلا الاستسلام، وهرب الرهبان إلى المعبد الكبير وسط الجبال واختبأ أهل سمرقند في بيوتهم لا يخرجون خوفاً من المسلمين واستقر الوضع للمسلمين خرج بعض من السمرقنديين من منازلهم لجلب الماء والطعام وكانوا يرسلون أطفالهم الصغار للقيام بهذه المهام وكان المسلمون لا يتعرضون لهم بل كانوا يساعدونهم فبدأ الاطمئنان يدخل قلوبهم، وما هي إلا مدة قصيرة ورجع الناس لمحالهم ومزارعهم وممتلكاتهم فوجدوها كما هي لم ينقص منها شيء وهو ما أثار دهشتهم بأن ممتلكاتهم لم يمسها الفاتحون المسلمون فأعجبوا بذلك الدين العظيم وبدأت الحياة الطبيعية تسير في سمرقند وتجدد هذا الذهول مرة أخرى، حينما وجدوا المسلمين أمناء في تجارتهم لا يكذبون ولا يغشون ولا يظلمون. وأعلن الكهنة إسلامهم بعدما انبهروا من تعاليم الإسلام التي حقنت دماءهم وأعادت لهم مدينتهم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا