• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م

ندوة تحتفي بـ 55 عاماً على رحيله

فرانز فانون.. فرنسي كافح الاستعمار وحلم بحرية الجزائر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 ديسمبر 2016

مختار بوروينة (الجزائر)

أجمعت الندوة التاريخية حول المثقف الفرنسي الراحل فرانز فانون، الطبيب النفساني الإنساني للغاية، والثوري المتبصر، أن الثورة الجزائرية هي التي صنعته وليس العكس، وأنه أحد الرجال الذين التزموا بالوقوف إلى جانب الشعوب المستضعفة والمحتلة عبر العالم، مكرساً حياته وقلمه لخدمة الإنسانية جمعاء، عاش مناضلاً ومكافحاً، ومات بطلاً مغواراً، ولسان حاله دوماً: «لوني لون الإنسانية، وديني دين الأخوّة».

وقال الكاتب والباحث في التاريخ، عمار بلخوجة: «إن فانون الذي تحل ذكرى الـ55 لوفاته، امتلك مشواراً مهنياً ونضالياً تميز بالاستياء من / والصدام مع الوجه الحقيقي للمستعمر الفرنسي في الجزائر، ذلك أنه عندما تولى مهامه بمستشفى الأمراض العقلية بمدينة البليدة بادر إلى استخدام أنماط علاجية جديدة، ومنع نهائياً الأحزمة التي كانت تستعمل كما في العصور الوسطى للتحكم في المرضى، وعالج مرضاه بكل الإنسانية التي كانت ميزته الأساسية، فوفَّر لهم قاعات للصلاة، ولجأ إلى خدمات الفنان عبد الرحمن عزيز، انطلاقاً من قناعته بأثر الفن في علاج نزلاء المستشفى».

وشكلت سنة 1956 مرحلة حاسمة بالنسبة لصاحب البشرة السوداء والمئزر الأبيض، ففيها سيقدم استقالته من مهامه كطبيب للوزير العسكري «روبرت لاكوست»، المدافع عن سياسة العنف والتعذيب في الجزائر، ويقرر الالتحاق بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، إلى جانب عبان رمضان وآخرين، وسوف يشرع في كتابة أعمدة في يوميَّة المجاهد الجزائرية التي كانت تصدر في تونس مبرزا صفة التبصر التي كانت ميزته كذلك، وتجلت أساساً من خلال مؤلفه «معذبو الأرض» الذي نشر بعد مرور سنة على وفاته عام 1961، وحقق رواجاً كبيراً.

وبحسب الندوة، فإنه من غير الممكن دراسة الأدب الإفريقي من دون التطرق إلى فكر فانون، والولوج إلى عقله الراجح في تنظيم الأمور، خاصة دراسته الفكر الاستعماري بطريقة سيكولوجية، وتمكنه من توضيح ماهية فكر الإنسان الإفريقي تجاه الاستعمار، وكذا معرفة نظرة المستعمر اتجاه الشعوب في كتابه «بشرة سوداء وقناع أبيض» الذي نشر سنة 1952، حيث سلط الضوء على ازدراء الرجل الأبيض للرجل الأسود، وكشف مدى ترابط التمييز العنصري والاستعمار، وهو ما يستدعي إعادة قراءة مضمون مؤلفاته بالجامعات.

وكان الكاتب الإنساني، فانون، قد نمّى روحه النضالية وموهبته للكتابة، من خلال احتكاكه بالشاعر البارز والمختص في قواعد اللغة الفرنسية، إيمي سيزار، الذي يعتبر من المناهضين البارزين للاستعمار والتمييز بين الشعوب والأعراق، وتوفي بعد صراعه مع مرض سرطان الدم، ودفن بمقبرة مقاتلي الحرية الجزائريين، تنفيذاً لوصيته التي سجلها بالجزائر، حيث عاش فيها، وظل يحلم على أرضها بأمرين: استقلالها، ووحدة كل الأفارقة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا