• الاثنين 05 محرم 1439هـ - 25 سبتمبر 2017م

الثقافة الغذائية أساس العلاج

سمنة الطفل تدل على سوء حالته النفسية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 ديسمبر 2016

خورشيد حرفوش (القاهرة)

تتمثل أسباب سمنة الأطفال المفرطة في نمط التغذية والمعيشة والنشاطات التي يمارسها الطفل، فضلاً عن العوامل الفسيولوجية، والحالة النفسية، التي قد تكون العامل الأهم في اكتساب الوزن، لا سيما وأنها إحدى علامات الوحدة وعدم التكيف.

وتقول الدكتورة بسنت السويسي، اختصاصية التغذية، إن القلق أو السعادة يشكلان سبباً لسمنة الطفل في كثير من الأحيان. ويحدث ذلك في سن السابعة أي في المرحلة التي يبدأ الولد خلالها استقلاله العاطفي عن والديه. فإذا لم يتمكن من تكوين علاقات ودية وثيقة مع غيره من الأقران، فقد يتولد لديه شعور بالنبذ، أو العزلة، فينصرف إلى أكل الأطعمة الدسمة كبديل تعويضي عن الصداقة المفقودة، مضيفة أن انشغال بال الطفل بالوجبات المدرسية يدفعه إلى الإكثار من الأكل، كما أن اقترابه من دخول مرحلة المراهقة وما يقترن بها من نمو سريع، قد تتطلب الإكثار من الأكل.

وتتخوف السويسي من أن تتحول الشهية المفتوحة إلى سمنة، ومن ثم دخول حلقة مفرغة أياً كان السبب الرئيس وراءها، موضحاً أنه بقدر ازدياد السمنة لدى الطفل تزداد مشاكل الحركة والنشاط وإمكانية ممارسته التمارين البدنية والألعاب الرياضية، ويتبع ذلك قلة نشاطه. وبتابع أنه بقدر انعزاله عن نشاط الأولاد الآخرين يزداد شعوره بالنبذ ويصبح عرضة للتهكم والسخرية. ومن ثم تسوء حالته المزاجية والنفسية.

وتذكر أنه لا يجوز النظر بعين الرضا إلى ولد يزداد وزنه بشكل غير اعتيادي عند بلوغه السنه الأولى من عمره. بل ينبغي تعديل نظامه الغذائي، والحزم في استبعاد كثير من أصناف الحلوى والمواد الدسمة والاكتفاء بالمواد المحتوية على نسبة كبيرة من البروتين والخضراوات والفاكهة، مستدركة أنه ليس كل طفل يزداد وزنه هو طفل تعيس. فهناك ميل طبيعي لدى كثير من الأطفال حتى السعداء منهم إلى أن تزداد أوزانهم فيما بين سن السابعة وسن الثانية عشرة. وتستمر البدانة لدى معظمهم خلال سنتين من النمو السريع ثم تزول وليس هناك ما يدعو إلى القلق في حالات كهذه.

وحول علاج زيادة وزن الأطفال، تقول السويسي إنه يتطلب تنظيم التغذية بشكل وعملي. وتصحيح المفاهيم والسلبيات التي تسيطر على الثقافة الغذائية للأسرة، مشيرة إلى أن ذلك يحتاج إرادة قوية يعجز عن التحلي بها حتى الكبار. فضلاً عن صعوبة تقيد الصغار بنظام غذائي معين.

وتقول «إذا حاولت الأم تنظيم تغذية ولدها البدين فمعنى ذلك أحد أمرين، إما أن ترغم باقي أفراد العائلة على تناول الأصناف التي تحضرها له، أو أن تقدم إليهم الأصناف العادية، وتحرمه منها. ولا بد في الحالة الأخيرة من أن يشعر بالإجحاف، إذ يندر أن نجد طفلاً يمكن إقناعه بأن حرمانه من الأطعمة الدسمة أمر يصب في مصلحته»، مؤكدة أن أي نجاح تحققه الأم في وضع نظام صارم على مائدة الأسرة من الممكن أن ينسفه الطفل في زيارة سريعة لبائع الحلوى بين الوجبات. ومع ذلك يظل أمام الأم مجال لعلاج الأمر عن طريقة تنظيم التغذية، وفق السويسي، التي تقول إنه بإمكانها مثلاً الإقلال من صنع أصناف الحلوى والاكتفاء بتقديم الفاكهة والإقلال من تحضير الأطعمة الدسمة التي يفضلها طفلها البدين، لافتة إلى أنه ما دام الإكثار من الأكل هو في الغالب ظاهرة من ظواهر الوحدة وعدم التكيف مع المحيط فإن أول خطوة ينبغي اتخاذها هي إسعاد الطفل بقدر الإمكان في حياته المنزلية والمدرسية والاجتماعية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا