• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

شهر الإنتاج

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 30 يونيو 2015

هل الصيام حقاً يتعارض مع الإنتاج والعمل؟ إن كان هناك ضعف - نوعاً ما - خلال شهر رمضان فذلك - قطعاً - ليس بسبب الصيام، بل هي العادات والممارسات الخاطئة التي اعتدناها، فالأزمة دائماً تكون منا، فهناك بلاد تتوقف فيها عجلة العمل تماماً، فتنخفض ساعات العمل إلى 4 ساعات فقط، ويرفع العمال والموظفون شعار «بعد رمضان إن شاء الله»، رغم أن العبادة والعمل في الإسلام صنوان لا يفترقان وقيمتان متلازمتان، فالعبادة عمل يسعى به المسلم إلى إرضاء ربه، ولكننا حولنا هذا الشهر الكريم إلى شهر كسل وتراخٍ بما نسهر من الليل النوم خلال النهار، ولو أن المسلمين صاموا حق الصيام، وتحرَّوا الوصول إلى مقاصد الصيام العظيمة لتحقق للأمة في هذا الشهر من الكفاية الإنتاجية ما يكفيها باقي السنة.

يكفي أن نتذكر المسلمين الأوائل وانتصاراتهم في الشهر الفضيل، مثل معركة بدر وفتح مكة وعين جالوت، وفي التاريخ الحديث يأتي انتصار العاشر من رمضان السادس من أكتوبر علامة مضيئة في تاريخ انتصاراتنا العسكرية، فالصيام لم يكن يوما عقبة أمام العمل أو الانتصار، لقد فهم هؤلاء أسرار ومقاصد الصيام واستمدوا منها القوة، فكان نهارهم نشاطاً وإنتاجاً، وليلهم تهجداً وعبادة.

أما المتكاسلون الذين يخالفون روح وتعاليم الدين فلا ينتفعون بالشهر الكريم، فتراهم متعبين من أول النهار، وقد يتعللون بأن ذلك بسبب الصيام، وإن كان للصيام تأثير على النشاط فلن يكون في أول اليوم بل في فترة متأخرة.

ومن طريف ما يُذكر في هذا السياق، أن أحد رجال الأعمال الإسبان كان يفتخر بعماله المغاربة، الذين كانوا يصومون ويصلون، وكان يشجعهم على الصيام، ويعتني بنفسه بتهيئة فطورهم وسحورهم، لما كان يجده فيهم من الجدية والأمانة، ما لا يجده عند غيرهم.

يوسف أشرف - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا