• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

في كتاب جديد بعنوان «بصمات خالدة.. شخصيات صنعت التاريخ وأخرى غيّرت مستقبل أوطانها»

جمال سند السويدي يرصد مسيرة 22 شخصية عالمية بارزة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 14 فبراير 2016

أبوظبي (الاتحاد) في حلقة جديدة من سلسلة العطاء الفكري المتميز للمفكر الإماراتي الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، صدر حديثاً كتابه الجديد «بصمات خالدة.. شخصيات صنعت التاريخ وأخرى غيّرت مستقبل أوطانها». ويُعدُّ الكتاب الذي يتضمن 22 شخصية عالمية بارزة، إسهاماً آخر بارزاً يضاف إلى إسهامات الدكتور السويدي الفكرية والعلمية التي تشمل الكثير من المؤلفات والكتب ذات الوزن الفكري الكبير التي أحدثت صدى واسعاً لدى صدورها، وشكّلت إضافات نوعية لمسيرتَيْ الفكر والبحث العلمي العربي والعالمي، ومن بينها كتاب «وسائل التواصل الاجتماعي ودورها في التحولات المستقبلية: من القبيلة إلى الفيسبوك»، وكتاب «آفاق العصر الأمريكي.. السيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد»، وكتاب «السراب»، بالإضافة إلى سلسلة من المقالات المتميزة في مختلف القضايا السياسية والاستراتيجية والفكرية. ويسلط الدكتور جمال سند السويدي في كتابه الجديد، الضوء على 22 شخصية عالمية بارزة لها بصماتها الخالدة على تاريخ بلادها والعالم في مجالات السياسة والاقتصاد والتنمية والفكر والعلم وغيرها، ومثّلت مواقفها وإنجازاتها وإبداعاتها وعبقريتها وقوة إرادتها، مصدر إلهام لأجيال بعد أجيال، وذلك في مسعى من سعادته إلى تقديم نماذج مضيئة من التاريخ والحاضر، يمكن أن تسهم، من خلال ما رسخته من قيم إيجابية وما قدمته من دروس وعِبَر، في وضع أسس صلبة تساعد في مواجهة تحديات العصر وأزماته. صانع التاريخ وتحت عنوان «صانع التاريخ»، يؤكد المؤلف في كتابه، أن «عبقرية القيادة» هي الملمح الأبرز في شخصية المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه؛ مؤسس اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، لأنها هي التي حكمت كل مواقفه وقراراته وكانت العامل الحاسم في إنشاء الاتحاد، ومفتاح فهم شخصيته وفلسفته في السياسة والحكم والإدارة، ما جعله، رحمه الله، يمثل مدرسة متكاملة في الحكم والسياسة والعلاقات الدولية، لا يزال نبعها فيّاضاً وإلهامها متألقاً، فلم يكن -طيب الله ثراه- شخصية إماراتية عظيمة فحسب، وإنما كان رمزاً خليجياً وعربياً وإسلامياً، وعالمياً أيضاً، وضع الأسس القوية والراسخة لاتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، ووقف إلى جانب القضايا العربية والإسلامية والدولية العادلة، وترك بصمات واضحة على صفحة تاريخ البشرية جمعاء. قائد مرحلة التمكين كما يشير المؤلف في كتابه، تحت عنوان «قائد مرحلة التمكين» إلى أن تمكين الإنسان الإماراتي وإسعاده هما محور تفكير صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأساس رؤيته التنموية، ولذلك يستحق سموه بامتياز لقب «صانع السعادة»؛ لأن ما حققه لشعب دولة الإمارات العربية المتحدة من إنجازات وتقدم ورفاهية، وما قدمه ويقدمه من مبادرات متتالية لا تتوقف لتحسين نوعية حياة المواطنين، جعلت الشعب الإماراتي من أسعد شعوب الأرض وأكثرها ثقة وتفاؤلاً بالمستقبل، وفق تقارير المنظمات الدولية المعنية، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة. قائد لا يعرف المستحيل ويخلص المؤلف في كتابه القيِّم تحت عنوان «قائد لا يعرف المستحيل»، إلى أن «قهر المستحيل» هو العنوان الأهم والأبرز لسيرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مشيراً إلى أن سموه يمثل مدرسة متجددة في الإبداع والابتكار، تعبر عن نفسها برؤاه الثرية في الفكر والثقافة والاقتصاد والاجتماع والسياسة، ومبادراته الخلاقة التي رسخت قوة النموذج الإماراتي في التنمية والإدارة والحكم الرشيد. فخر الإمارات وينتقل الدكتور جمال سند السويدي في كتابه الثري إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، ويصفه بـ«فخر الإمارات»، ويعتبره نموذجاً للقائد الذي يجمع بين السمات القيادية والإنسانية العميقة، وبين التواضع والهيبة والحب الشعبي الجارف، وتجسيداً حيّاً لمقولة العرب «الرجال مواقف»، حيث تؤكد أفعال سموه ومواقفه أنه عنوان للقيادة المبدعة في المجالات كافة، فهو سياسي حكيم، وعسكري محنّك، ورياضي يملك أخلاق الفرسان وسلوكياتهم. أم الإنسانية ويَعتبر المؤلف أن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيس المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، ليست أم الإمارات أو العرب فقط وإنما هي أم الإنسانية جمعاء أيضاً، بعطائها الإنساني الذي يتجاوز حدود دولة الإمارات العربية المتحدة إلى العالم كله. وفي ثنايا الكتاب، يستعرض الدكتور جمال سند السويدي سيرة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، مؤسس المملكة العربية السعودية، الذي كانت الوحدة محور تفكيره وتحركاته على مدى المراحل المختلفة من حياته، حيث آمن بالتعايش بين المذاهب والطوائف، وعمل على ترسيخ هذا المبدأ بشكل عملي، ونجح في إقامة دولة قوية بعد أن لملم شتات قبائلها ومناطقها وطوائفها تحت راية واحدة. وفي السياق ذاته، يعرض المؤلف تجربة محمد علي باشا، والي مصر وحاكمها بين عامي 1805 و1848، ويعتبره «مؤسس مصر الحديثة» وواضع قواعد نهضتها، كما يفرد جزءاً للحديث عن الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، مشيراً إلى أن عبد الناصر، إضافة إلى أنه كان زعيماً قومياً آمن بوحدة العرب ومصيرهم المشترك، فقد أدرك خطر التطرف الديني باكراً، وتصدى له ممثلاً في جماعة «الإخوان المسلمين» الإرهابية، وهو ما يشترك فيه مع الرئيس المصري الحالي عبدالفتاح السيسي، الذي تطرق له الكتاب أيضاً، ووصفه بـ«رجل المرحلة»، الذي استعاد مصر من أيدي «الإخوان المسلمين»، وأنقذ بلاده والمنطقة العربية كلها من براثن التنظيمات المتطرفة والإرهابية. ولدى تناوله العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني، يقول الدكتور جمال سند السويدي في كتابه إنه «ملك الحكمة والتوازن»، حاز إعجاب العالم؛ بحكمته وحنكته السياسية الكبيرة وثقافته الواسعة، فيما يصف سعادته عمر المختار، قائد المقاومة الليبية ضد الاحتلال الإيطالي، بأنه «رجل بحجم أمة» استطاع أن يحوز إعجاب وتقدير واحترام أعدائه قبل أصدقائه؛ وذلك لما تمتع به من إرادة صلبة في مواجهة قوة عسكرية كبيرة، وتمسكه في الوقت نفسه بالقيم النبيلة وأخلاق المقاومة. قيم إنسانية ويشير الكتاب إلى أن كلاً من المهاتما غاندي، ونيلسون مانديلا، ومارتن لوثر كينج، يشتركون في أنهم عملوا لتحرير بلادهم من الاحتلال والتمييز والظلم، وزرعوا قيماً إنسانية لا تزال باقية حتى اليوم، وتشكل مصدر إلهام لغيرهم؛ فقد قاد غاندي شعب الهند ضد الاحتلال البريطاني من خلال المقاومة السلمية والدعوة إلى التسامح ونبذ العنف، وهو النهج ذاته الذي استلهمه مانديلا في جنوب أفريقيا، واستطاع من خلاله القضاء على نظام التمييز العنصري، ومن قبل استلهمه كينج في الولايات المتحدة الأميركية، وقضى به على العبودية في بلاده. ويَعتبر الكتاب أن كلاً من الزعيم الصيني ماو تسي تونج، والرئيس الأميركي الأول جورج واشنطن، ورئيس سنغافورة السابق لي كوان يو، من مؤسسي الدول العظام، حيث أسس تونج الصين الحديثة، ووضع أسس تطورها، بينما أقام واشنطن الولايات المتحدة الأميركية، وكان له دور أساسي في ترسيخ تقاليدها السياسية الباقية حتى الآن، فيما يعد كوان يو مهندس سنغافورة الحديثة ورائد نهضتها، على الرغم من قلة الإمكانات والتحديات الصعبة التي واجهته. ويرى الكتاب أن الملكة إليزابيث الثانية، ملكة المملكة المتحدة، تعد رمزاً لوحدة بلادها وصمودها في مواجهة العواصف، فيما يصف مارجريت تاتشر، رئيسة وزراء بريطانيا السابقة، بأنها زعيمة استثنائية ليس في تاريخ بلادها فحسب، وإنما في تاريخ العالم كله أيضاً، ولذلك لقبت، عن استحقاق، بـ «المرأة الحديدية». وفي تناوله لشخصيات: ألبرت إينشتاين، وستيف جوبز، وألفريد هيتشكوك؛ يرى الدكتور جمال سند السويدي في كتابه أن القاسم المشترك بين هذه الشخصيات هو: العبقرية التي غيّرت حياة البشرية؛ فقد أحدث إينشتاين ثورة علمية حقيقية من خلال «نظرية النسبية» أو نظرية «البعد الرابع» التي تمرد بها على مسلّمات علمية، استمرت عقوداً من الزمن. أما جوبز فكان رائد الابتكارات العظيمة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي أحدثت تحولات كبرى في المجالات كافة، وغيّرت حياة الناس حول العالم. في حين يعتبر هيتشكوك «مخرج القرن العشرين»، بما أحدثه من تحول في مجال إخراج الأفلام البوليسية، إذ أقام مدرسة في الإخراج استفاد ويستفيد منها المخرجون من بعده في كل دول العالم. دروس مهمة ويخلص الدكتور جمال سند السويدي في خاتمة كتابه الجديد إلى أن دراسة الشخصيات العظيمة، تقدم الكثير من الدروس المهمة: أولها، أن التفوق في حقيقته قرار وإرادة قبل أي شيء آخر، وأن مواجهة الصعاب مهما كانت كبيرة ومعقدة، ليست مبرراً للفشل أو الانكفاء على الذات، إذا توافرت الإرادة القوية والتصميم على النجاح. وثانيها أن العمل بروح الفريق هو أساس النجاح، فمهما كانت عبقرية الفرد، فإنه لا يمكنه تحقيق ما يريده إلا من خلال فريق يحسن اختياره. وثالث هذه الدروس، هو عدم الركون إلى ما قدمه الأسلاف أو النظر إليه على أنه منتهى ما يمكن أن يصل إليه الفكر الإنساني في مجالات السياسة والاقتصاد والعلم وغيرها، مهما كان عظيماً ومتفرداً. ورابعها، أنه حينما يتحول العمل إلى رسالة يظهر الإبداع والعبقرية. وخامسها هو أن إيمان الإنسان بقدراته يمثل الخطوة الأولى نحو النجاح والتميز. أما الدرس السادس والأخير، فإنه لا يوجد نموذج واحد للقيادة والتميز والإبداع على المستوى العالمي يمكن أن يسير على نهجه الجميع، وإنما هناك نماذج متنوعة، تفرضها طبيعة الظروف والتطورات في كل مجتمع من المجتمعات. سبع سمات للشخصيات المختارة اختار المؤلف الشخصيات التي انصبّ عليها تركيزه في الكتاب وفق سبع سمات تجمع بينها: الأولى، قوة الإرادة وعدم الاعتراف بالمستحيل. والثانية، الجمع بين السمات الشخصية المتفردة وحب الجماهير. والثالثة، القدرة على تعبئة الطاقات وحشدها لتحقيق الأهداف المنشودة. والرابعة، الطموح نحو تحقيق الأهداف العظيمة والتحولات الكبرى. والخامسة، أن هذه الشخصيات لم تُحدث تحولات إيجابية في دولها ومجتمعاتها فقط وإنما امتد تأثيرها إلى العالم كله أيضاً. والسادسة، إدراك معنى القيادة الحقّة باعتبارها مسؤولية كبرى تتوقف عليها مصائر الدول والمجتمعات. والسابعة أن حياة هذه الشخصيات لم تكن سهلة أو ميسّرة وإنما كانت حافلة بالصعاب لكنها واجهتها بقوة الإرادة والثقة بالنفس. ولم يقتصر الكتاب على الشخصيات التي رحلت عن عالمنا فقط، وإنما تناول شخصيات لا يزال عطاؤها متدفقاً أيضاً، وتمثل رؤاها وأفكارها أساساً صلباً لتفرد بلادها وتقدمها وتفوقها، على المستويات كافة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض