• الاثنين 05 محرم 1439هـ - 25 سبتمبر 2017م

عين العراق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 ديسمبر 2016

سُئل الشاعر العظيم محمد مهدي الجواهري: لماذا حينما تقول عراق تلفظها بضمّ العين «عُراق»، فقال وقد أجاز حُباً عظيماً: لأنه يعزّ على الجواهري أن يكسر عين العراق، وأظنها مقدمة جليلة، لوطنٍ ظنّ شعبهُ أنهم منسيّون، ظنّوا أنهم باتوا صفحةً مطوية لا تُذكر.. وكيف ذلك والعُراق هو البدء والمنبع والأصل؟ كيف ذلك وهو أرض النضال وقِبلة الحُب، والفن لا يكونُ فناً إنْ لم يمرّ بهذه الأرض السخيّة.

السلام عليك.. أيها العُراق الشريف، والسلام لشرفاء يناضلون حتى تبقى بعينِ السماء ولا يسقط اسمُك، السلام لكل الأديان والأعراق والمذاهب، السلام لرجلٍ مُسلم لا ينسى أن يقبّل رأس زوجتهِ المسيحية، ولامرأةٍ شيعية تعود جارتها السنّية.. والسلام للأيزيديين والصّابئة الذين يحترمون كل هؤلاء.. السلام لشجرةٍ تزرع جُذورها بنفسها حُباً بأرضِك، السلام لطفل عُلّم وهو في بطن أمه أن العُراق أولاً.. والسلام للأيادي التي لا تملّ البناء، حتى وإنْ تساقط في الدقيقة ذاتها.. وإني أخجل، أن أُحيي في رسالتي هذه كل تاريخٍ وُلد في العُراق ومرّ فيه، فالتاريخ في هذا البلد تحديداً لا يموت، ولن يموت! العراق منذ أقدم العصور هو موطن المدنيّات، العراق أول من علم البشرية القراءة والكتابة بالخطّ المسماري وذاك من آلاف السنين، وحدائق بابل المعلّقة هل تُنسى؟ إحدى عجائب الدنيا السّبع، في العُراق وحدهُ سُنّت أقدم الشّرائع وأول القوانين.. فماذا يُمكنني أن أذكر وفي العُراق بدأت الحياة؟ أيا أحلى البلدان أنا أحبك، وطني الإمارات علّمني ذلك.

فقُبّح عدونا الإرهاب، ومجرموه وقادته، من ظنّوا أنهم استطاعوا ابتلاع مهد الحضارات، ظنّوا أنهم قاموا بتشويه هذه الأرض العفيفة الطّاهرة، وما وقع رجسهم إلا عليهم.. ما وقع هذا الرجس إلا بصحائفهم، أما أنت يا عُراق بأرضك وشعبك فأمانٌ من الله عليك.

من أرض السلام أمدّ الأيادي، أصافح أرضاً منها وفيها ولها خُلق السلام.

عهود النقبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا